مراكش والشارع المستباح.. عندما يلتقي غياب المرافق العمومية بأزمة التربية والثقافة
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر.
“أزمة المراحيض بمراكش.. عجز بنيوي يعري منظومات التربية والتعليم وثقافة الفضاء العام:
متابعة ____خاصة
يواجه الفضاء العام بالمدينة الحمراء مراكش مفارقة صارخة تمس في العمق هويتها السياحية والعمرانية؛ ففي الوقت الذي تصنف فيه المدينة كوجهة عالمية رائدة، يصطدم زوارها وسكانها بغياب شبه تام للمراحيض العمومية في الشوارع الرئيسية والمحاور الكبرى، مما يحول جنبات الأسوار والحدائق التاريخية إلى “نقاط سوداء” تسيء للوجه الحضاري للحاضرة المراكشية.
هو سلوك اجتماعي مركب يقع في نقطة التقاطع بين غياب التجهيزات الأساسية وأزمة الوعي الجمعي.
■ البعد التربوي والتعليمي: غياب مأسسة قيم “احترام الفضاء العام” داخل المنظومة التعليمية والتربوية، مما يضعف الحس البيئي لدى الأفراد منذ الصغر.
■ الموروث الثقافي: استمرار النظرة التقليدية القاصرة التي تفصل بين نظافة “الملك الخاص” (المنزل) ونظافة “الملك المشترك” (الشارع)، والتعامل مع الأخير بلا مبالاة وتخريب.
■ قصور القوانين الزجرية: غياب نصوص قانونية صارمة ومفعلة ميدانياً تجرم تلويث الشارع العام، مما يكرس ثقافة الإفلات من العقاب البيئي.
وفي سياق طموحات “المدينة الذكية” والمستدامة، يبرز عجز المجالس المنتخبة في تدبير أحد أبسط الحقوق الإنسانية والحضرية بالمجال الحاضر.
_ الفراغ الجغرافي: خلو الشوارع الكبرى (كشارع محمد الخامس، وجيليز، ومحيط جامع الفناء) من دورات مياه عمومية تستجيب للمعايير الصحية العصرية.
_ اضطرار عابري السبيل، والشيوخ، والنساء، والمرضى، إلى خوض رحلة بحث مضنية عن مقهى أو مؤسسة لقضاء الحاجة، أو الرضوخ لخيار الشارع المهين.
_ تحول المقاهي والمطاعم إلى ملاذات قسرية للمارة، مما يخلق احتكاكات يومية مستمرة بين أرباب المحلات والمواطنين.
إن استمرار هذا الخصاص الهيكلي يضع مدبري الشأن المحلي بمراكش أمام مسؤولية مباشرة تفرض الانتقال من حلول الترقيع إلى استراتيجيات التهيئة المتكاملة.الهندسة الحضرية المتكاملة:
ضرورة إدراج المراحيض العمومية كعنصر قار وإلزامي في تصاميم التهيئة وإعادة تأهيل الشوارع والحدائق.
الشراكة بين القطاعين: تبني نموذج التدبير المفوض لشركات خاصة تتولى صيانة هذه المرافق وتضمن نظافتها الدائمة بمقابل رمزي، تفادياً لتخريبها.
الربط بالوعي العام: مواكبة توفير البنية التحتية بحملات تحسيسية وتفعيل القوانين البلديّة للزجر، لبناء سلوك مدني يحافظ على المرفق العام ويحمي واجهة المدينة من التشويه.
إن هذا الفراغ البنيوي الفادح يضعك آاااااااااسي المسؤول بمراكش أمام المسؤولية التاريخية والأخلاقية؛ فالمنظومة التربوية والتعليمية لن تصنع وعياً حضرياً في بيئة تفتقر لأبسط شروط الإنسانية. استمراركم في تهميش إحداث المرافق الصحية بالخطوط الرئيسية هو تشويه متعمد لصورة المغرب الإستراتيجية بالخارج، وإهانة يومية لساكنة الحاضرة الإسماعيلية والمتوسطية. قلم الصحافة لن يتوقف عن تعريّة هذا التقصير حتى نرى تصاميم هندسية تحترم آدمية المواطن، أو تسقط الكراسي التي عجزت عن توفير مجرد مرحاض!