الخديعة البصرية: كيف تحول مادة “ميمي” اللحم الفاسد إلى طازج؟

0 24

بوجندار_____عزالدين مدير نشر

 

“مادة ميمي تخترق موائد المراكشيين”

متابعة خاصة

تحولت محلات الجزارة وبيع اللحوم بمختلف أنواعها في الآونة الأخيرة بمراكش إلى وجهة يومية لا غنى عنها للمواطن المغربي. لكن وراء واجهات العرض اللامعة تكمن حقيقة علمية صادمة: الإفراط في إضافة مادة “ميمي” (أملاح النترات) للحوم الحمراء والمصنعة، وتجاوز الكميات الآمنة الموصى بها عالمياً، ينقل هذه المادة من خانة “المغذي الأساسي” إلى “السم البطيء” الذي يهدد سلامة الصحة العامة.

تُعرف مادة “ميمي” في كواليس الأسواق الشعبية ومسالخ الغش الغذائي بأنها مسحوق كيميائي رخيص الثمن (من مشتقات النترات والنيتريت). يعمد بعض الباعة عديمي الضمير إلى رشه أو خلطه مع اللحوم القديمة أو الأحشاء المطحونة. تتفاعل هذه المادة مع بروتينات الدم لتمنح اللحوم تدرجاً لونياً وردياً فاقعاً يدوم لأيام، مخفيةً علامات التحلل، والتعفن، والروائح الكريهة، مما يسقط المستهلك المراكشي في فخ “الخديعة البصرية”.

 

تتجلى الخطورة الحقيقية لهذه المادة في سلوكها الكيميائي عند الطهي والهضم:مركبات النيتروزامين المسرطنة: تتفاعل أملاح النترات (ميمي) مع الأحماض الأمينية للحم تحت تأثير حرارة الشواء أو الطهي، لتتحول إلى مركبات “النيتروزامين”. وهي مواد مصنفة دولياً ضمن المسرطنات شديدة الخطورة على الجهاز الهضمي والقولون.تسمم الدم المباشر: يؤدي استهلاك كميات غير مراقبة من هذه الأملاح إلى إعاقة قدرة الهيموغلوبين على نقل الأكسجين في الدم، مما يتسبب في حالات تسمم حادة تظهر على شكل اختناق، ودوار، وإجهاد كلوي مفاجئ.

 

المثير للقلق في أسواق مراكش (خاصة بالهوامش والأسواق العشوائية) هو غياب الفحص المجهري الفوري لكشف هذه المادة. ويستغل المخالفون لهفة الزبائن وإقبال المطاعم ومحلات المأكولات الخفيفة لخلط اللحوم الرديئة بالتوابل الحارة ومادة “ميمي” لصناعة “كفتة” و”صوصيص” رخيص الثمن، متجاهلين كلفة الفاتورة الصحية الصادمة التي يدفعها المواطن من سلامة جسده.

حماية الأمن الغذائي بعاصمة النخيل تتطلب اليوم تظافراً صارماً بين اللجان الإقليمية المختلطة ومصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) لتكثيف حملات التفتيش الفجائية بالمحلات والأسواق. كما يبقى وعي المستهلك هو الخط الدفاعي الأول عبر تجنب اللحوم المفرومة مسبقاً، والابتعاد عن العروض ذات الأسعار المنخفضة بشكل غير منطقي، والتبليغ الفوري عن أي تلاعب مشبوه بلون اللحم أو قوامه.

 

أما على مستوى جغرافية عاصمة النخيل، فإن الخناق يضيق اليوم بشكل خاص على بؤر عشوائية تحاول الهروب من المراقبة بتراب جماعات حربيل (تامنصورت)، المنارة، سيدي بوعثمان، وسيدي عبد الله غيات؛ حيث تطالب فعاليات المجتمع المدني بتشديد القبضة الرقابية وتفعيل لجان اليقظة الإقليمية لتطهير هذه النقط الحيوية من “تجار الأزمات”. إن استسهال بعض الجزارين في هذه المناطق لخلط اللحوم بمادة “ميمي” السامة لم يعد مجرد مخالفة تجارية عابرة، بل هو جريمة جنائية مكتملة الأركان واعتداء سافر على الحق في الحياة؛ مما يضع هؤلاء المخالفين أمام طائلة عقوبات قانون حماية المستهلك (31-08) وقانون السلامة الصحية (28-07) التي تصل إلى السجن والغلق النهائي للمحلات، فالأمن الغذائي للمواطن خط أحمر لا يقبل المساومة، وصحة المراكشيين ليست حقل تجارب لجشع كيميائي أعمى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.