جماعة تسلطانت.. هل دخل المجلس مرحلة “الموت السريري”؟

0 20

بوجندار_______عزالدين / مدير نشر.

 

المقال السابع والثمانون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: ساكنة تسلطانت تؤدي فاتورة “السكتة القلبية” للمجلس الجماعي.

متابعة ____الامازيغي

لم تعد أشغال مجلس جماعة تسلطانت تثير الاهتمام الذي رافق بدايات الولاية الانتدابية، بعدما تحولت الدورات، وفق متابعين للشأن المحلي، إلى اجتماعات يغيب عنها النقاش السياسي الحقيقي، في ظل عزوف الصحافة وغياب المجتمع المدني، وتراجع الحضور الجماهيري الذي كان يميز جلسات المجلس خلال السنوات الماضية.

ففي الوقت الذي كانت فيه المعارضة والأغلبية تخوضان سجالات سياسية حادة حول تدبير الشأن المحلي، وهو ما اعتبره كثيرون آنذاك مظهرًا من مظاهر الحيوية الديمقراطية، تبدو المؤسسة اليوم وكأنها فقدت ذلك الزخم، لتدخل مرحلة يصفها البعض بـ”الموت السريري” للممارسة السياسية داخل المجلس.

ويأتي هذا التحول في سياق تراكم عدد من الملفات التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الجماعة، من بينها ما يثار بشأن الإعفاءات الضريبية التي يرى منتقدون أنها حرمت خزينة الجماعة من موارد مالية مهمة، فضلًا عن استمرار التساؤلات حول أسباب تعثر تنفيذ عدد من محاور برنامج عمل الجماعة، رغم مرور معظم الولاية الانتدابية.

كما يبرز ملف تدبير قطاع النظافة ضمن أكثر القضايا إثارة للنقاش، حيث شهد، بحسب ما تم تداوله في عدد من الدورات، تعثرات وإشكالات تدبيرية، في وقت تؤكد فيه مصادر متطابقة أن مشروعًا مرتبطًا بهذا القطاع أعيد أكثر من مرة لاستكمال المساطر القانونية والإدارية قبل التأشير عليه من طرف السلطات المختصة.

ولا يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ ما زالت ملفات التعمير وتصميم التهيئة الخاص بجماعة تسلطانت تثير نقاشًا واسعًا، مع تداول مزاعم بوجود خروقات قانونية في بعض إجراءات منح التراخيص، بما في ذلك الحديث عن تراخيص فوق أوعية عقارية يثار بشأن وضعيتها القانونية. وهي ادعاءات تستوجب، عند الاقتضاء، التحقيق من طرف الجهات المختصة وترتيب الآثار القانونية إذا ثبتت صحتها.

وتتزامن هذه الملفات مع محاكمة بعض المنتخبين، وانسحاب آخرين من المجلس، فضلًا عن زيارات هيئات المراقبة والتفتيش، وهو ما ساهم في تعميق حالة التذمر وسط الساكنة، التي كانت تنتظر تسريع وتيرة التنمية وتحسين الخدمات الأساسية، قبل أن تجد نفسها أمام مشهد سياسي يطغى عليه الجدل أكثر من الإنجاز.

وفي المقابل، يرى عدد من المتابعين أن تدخلات والي جهة مراكش آسفي، من خلال إدراج نقاط ذات أولوية ضمن جداول أعمال بعض دورات المجلس، ساهمت في إعادة تحريك عدد من الملفات التنموية، ومنحت الجماعة ما يشبه “الانتعاشة الإكلينيكية”. غير أن هذه المبادرات، مهما كانت أهميتها، لا يمكن أن تعوض الدور الطبيعي للمجلس الجماعي في المبادرة والتخطيط والتنفيذ.

وبين الملفات العالقة، وتراجع النقاش العمومي، وتنامي حالة فقدان الثقة، يبقى السؤال مطروحًا: هل ينجح مجلس جماعة تسلطانت في استعادة دوره كمؤسسة منتخبة تقود التنمية المحلية، أم أن ما تبقى من الولاية سيظل رهينًا بتراكم الأزمات والملفات المؤجلة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.