قريباً بالوثائق والمستندات: “المشاهد” تبث سلسلة حلقات تفضح خبايا قطاع النفايات!

0 18

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

المقال الخامس والثمانون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية: العلبة السوداء لملف التفويض: قطاع النظافة بجماعة حربيل تامنصورت فوق صفيح ساخن.

 

إن ما وقع ويقع في ملف تدبير قطاع النفايات والنظافة بتراب جماعة حربيل تامنصورت يتجاوز وصف “سوء التدبير” ليدخل خانة الكارثة البيئية والتدبيرية بكل المقاييس. هذا الملف الحارق، الذي تحول إلى ما يشبه “العلبة السوداء” المليئة بالكواليس المريبة، يسائل مباشرة جدوى صيغ التفويض وعقود الملايين التي تبرمها الجماعة، بينما تئن شوارع وأحياء المدينة الذكية والدواوير المجاورة تحت وطأة الأزبال وتراكم النفايات.

 

تأرجح تدبير المرفق بين شركات متعددة عبر صفقات تفاوضية مؤقتة (مثل صفقات الـ6 أشهر التي ناهزت قيمتها 780 مليون سنتيم). وبدلاً من أن تشكل هذه الميزانيات الضخمة طوق نجاة للمنطقة، كشفت الممارسة الميدانية عن فجوة عميقة بين الالتزامات النظرية المسطرة في دفاتر التحملات وبين الواقع المعيش.

▪︎ تحولت بعض الأحياء إلى نقط سوداء تنبعث منها الروائح الكريهة وتتراكم فيها القمامة لعدة أيام.

▪︎ تسببت هذه العشوائية في خروج المواطنين والفعاليات الجمعوية في أكثر من مناسبة للتنديد بالوضع البيئي المزري.

 

تتضمن العلبة السوداء لهذا الملف إشكالية الأسطول والآليات المستخدمة في الجمع والكنس. فالتقارير الميدانية والشهادات المحلية تكشف مراراً عن الاعتماد على شاحنات مهترئة وآليات لا تستجيب لمعايير البيئة والسلامة. بل إن الجدل امتد ليشمل ما يُعرف في الكواليس بـ”الشاحنات الشبح”، وسط اتهامات بعدم مطابقة العتاد المصرح به في المحاضر مع ما يتم تشغيله فعلياً على أرض الواقع لخدمة الساكنة.

 

أبرز تجليات الكارثة بتراب جماعة حربيل هو ظهور مطرح عشوائي مصطنع فرضته قوة الأمر الواقع. شاحنات النفايات تفرغ حمولاتها بشكل عشوائي، مما أدى إلى انتشار الحرائق والأدخنة السامة التي تخنق أنفاس السكان. ينضاف إلى ذلك الكابوس البيئي الأخطر: تسرب سائل “الليكسیفیا” (عصارة النفايات شديدة السمومة) من الشاحنات غير المحكمة الإغلاق، مما يتسبب في تلوث مباشر للتربة والمجاري المائية القريبة ويزكم أنوف العابرين.

 

في المقابل، لم تقتصر الاختلالات على الجانب البيئي فقط، بل امتدت لتطال الجانب الاجتماعي؛ حيث عاش عمال النظافة مراراً تحت وطأة تأخر الأجور وغياب التغطية الصحية والضمانات القانونية، مما دفعهم لخوض إضرابات متكررة شلت حركية النظافة بالمدينة وزادت الطين بلة. وكل هذا يحدث في ظل صمت مطبق وغياب تام لآليات المراقبة الصارمة وتفعيل الذعائر من طرف المجلس الجماعي لحربيل.إن قطاع النظافة بجماعة حربيل تامنصورت يحتاج اليوم إلى فتح العلبة السوداء من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، لربط المسؤولية بالمحاسبة وإنهاء هذا النزيف المالي والبيئي الذي يدفع ثمنه المواطن من صحته وسلامة محيطه.

 

كفى من الحلول الترقيعية والصفقات المؤقتة التي تستنزف ميزانية جماعة حربيل تامنصورت وتغرق أزقتها في النفايات؛ فالوضع البيئي الكارثي بالمنطقة لم يعد يحتمل المزيد من سياسات الهروب إلى الأمام. ومن هذا المنطلق، وتأكيداً على وفائها التام لخطها التحريري المهني والملتزم بقضايا المواطنين، تعلن جريدة المشاهد أنها بصدد بث سلسلة حلقات حصرية وخاصة ستكشف فيها، بالوثائق والمستندات الدقيقة، ملفات خطيرة وخبايا مريبة ظلت لسنوات طي الكتمان داخل العلبة السوداء لعدد كبير من الملفات المتعلقة بالمال العام.

تامنصورت حربيل ستحضى بأول حلقات “سي المسؤول” بالصوت والصورة، تحقيقية استقصائية ستضع “سي المسؤول” وجهاً لوجه أمام مسؤولياته المباشرة، وتكشف للرأي العام من المستفيد الحقيقي من هذا الوضع، ومن يتستر على هذه الكارثة البيئية بتراب الجماعة. لـم يعـد هنـاك مجـال للصمـت، وقريباً تـفتح “المشاهد” كل الملفات الممنوعة من النشر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.