عشوائية الوجبات بمراكش.. تجارة مربحة تتربص بصحة المواطن والسائح

0 5

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر .

متابعة _______خاصة.

 

قفز درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بمراكش، تحولت “أغذية الشارع” والوجبات السريعة المعروضة في الهواء الطلق إلى قنبلة موقوتة تهدد الصحة العامة وسمعة المدينة السياحية الأولى بالمملكة. علمياً، يمثل هذا المناخ الصيفي البيئة المثالية لسرعة تكاثر البكتيريا والجراثيم في المواد السريعة التلف (كاللحوم، الدواجن، البيض، والصلصات مجهولة المصدر)، مما يرفع احتمالات التسمم الغذائي الحاد بمجرد حدوث أي تهاون في سلسلة التبريد أو شروط الحفظ الأساسية.

في مواجهة هذا الخطر، تحركت الأجهزة الرقابية بالمدينة تحت إشراف مباشر من مصالح ولاية جهة مراكش-آسفي، حيث تم نسج تنسيق ميداني خماسي الأبعاد يضم:

● المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA).

● المكتب الصحي الجماعي (BMH) التابع لجماعة مراكش.

● القسم الاقتصادي والتنسيق بالولاية.السلطات المحلية (الباشوات والقياد).

● المصالح الأمنية ومندوبية الصحة.

هذه التعبئة لم تبقى حبيسة المكاتب؛ بل تُرجمت مؤخراً إلى جولات تفتيشية فجائية ركزت بالأساس على النقط السوداء والمناطق ذات الجذب السياحي الكثيف، مثل ساحة جامع الفنا ومحيطها، وحي جليز، ومنطقة السعادة. وقد أسفرت هذه المداهمات الروتينية والفجائية عن ضبط وإتلاف مئات الكيلوغرامات من اللحوم الفاسدة والدجاج غير الصالح للاستهلاك، بالإضافة إلى تحرير محاضر زجرية وإغلاق محلات “سناك” ثبت عدم توفرها على فواتير تثبت مصدر السلع أو تفتقر لأدنى شروط النظافة.

 

 

رغم هذه الجهود الميدانية، يرى متتبعو الشأن المحلي وهياكل حماية المستهلك أن “الغربال الرقابي” ما زال يضم ثقوباً تتسلل منها الفوضى:

■ معضلة الباعة المتجولين: تتركز المعركة الأساسية في “القطاع غير المنظم”؛ حيث يصعب تتبع ومراقبة العربات المجرورة ومحلات الأكلات الخفيفة العشوائية التي تعرض الأغذية مباشرة تحت أشعة الشمس الحارقة دون أدنى مبردات.

● موسمية المراقبة وسرعة التملص: يشتكي بعض الفاعلين من أن العمل الرقابي يتخذ أحياناً طابع الحملات الموسمية أو يأتي كرد فعل على شكايات التسمم، في حين يستغل المخالفون شساعة الرقعة الجغرافية للمدينة للتواري عن الأنظار وإعادة ترويج سلعهم ليلاً في الأحياء الشعبية.

● المسؤولية المشتركة للمستهلك: يشير المهنيون إلى أن إقبال الزوار والمواطنين على الوجبات الرخيصة دون التثبت من معايير جودتها، يشجع أصحاب هذه الممارسات غير القانونية على الاستمرار.

 

تتفق هيئات مدنية وحقوقية؛ وحماة المستهلك على أن حماية صحة المواطن والسائح بمراكش ليست مجرد إجراء موسمي، بل هي تفعيل للمادة 31 من الدستور المغربي التي تضمن الحق في الرعاية الصحية والعيش السليم. المطلب اليوم يتجاوز مجرد الحجز والإتلاف، إلى ضرورة إرساء منظومة رقمية للتتبع الصارم للمواد الغذائية من المنبع إلى المستهلك، وتكثيف المراقبة الليلية، مع تشديد العقوبات القضائية والإدارية لردع المتلاعبين بأرواح المواطنين وصورة المدينة الاقتصادي والسياحي.

 

في نهاية المطاف، لا يمكن للاستنفار الموسمي أو “حملات البروتوكول” العابرة أن تصنع أمناً غذائياً لمدينة بحجم وسمعة مراكش العاصمة السياحية للمملكة، سي المسؤول عن القطاع، نضع أصبع المساءلة مباشرة على مكتبك؛ فغيابك الشبه التام عن مراقبة وتفتيش مستمرة، دورية، وصارمة للمحلات المتخصصة في الأكلات السريعة و”السناكات، هو الذي يمنح الضوء الأخضر لرموز العشوائية لكي يتلاعبوا بصحة المواطنين والزوار تحت لهيب الصيف الحارق.

 

إن الاكتفاء بـ”إطفاء الحرائق” بعد وقوع حالات التسمم، أو التحرك فقط عندما تسلط الصحافة أضواءها، يعكس خللاً بنيوياً في تدبير هذا الملف الحيوي، مراكش اليوم، وهي تستقبل الملايين من السياح، لا تحتاج إلى لجان تُبعث من مرقدها في المناسبات، بل تحتاج إلى قرار حازم بفرض جولات تفتيشية يومية ، مع تفعيل أقصى العقوبات القانونية والإدارية من إغلاق وسحب للرخص ضد كل من سولت له نفسه تحويل “لقمة عيش” المراكشيين إلى سموم قاتلة، الكرة الآن في مرمى جهازكم التنفيذي أسي المسؤول عن القطاع، والصحة العامة ليست مجالاً لـ”غمض عينيك؛ ولي متقتل تسمن” ولا مجال للتراخي الإداري، فهل من تحرك مستدام يوازي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقكم أاااااااااسي المسؤول؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.