الجزائر وملف الهجرة.. من ضبط الحدود إلى استخدام الورقة كأداة للضغط الإقليمي!

0 19

متابعة: بوجندار_______عزالدين.

الجزائر وتوظيف ورقة الهجرة ضد المغرب.. سياقات وخلفيات!

 

(تحليل من قاع الخابية)

تتداخل الأوراق الأمنية والسياسية في منطقة شمال إفريقيا والساحل بشكل متسارع، مفرزةً معطيات ميدانية جديدة تضع ملف الهجرة غير النظامية في قلب الصراع الجيوسياسي الراهن. وفي هذا السياق، تثير التحركات الأخيرة لحشود المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء في مناطق الجنوب الجزائري باتجاه الحدود المغربية، الكثير من التساؤلات حول طبيعة هذه الديناميكية وتوقيتها، خصوصاً وأنها تأتي في أعقاب الأحداث والمحاولات الجماعية للهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة قبل أيام قليلة.

 

إن المشاهد الموثقة التي تناقلتها عدة تقارير، والتي تظهر جحافل من المهاجرين يتحركون في مناطق التماس الحدودي بالجنوب الجزائري تحت مواكبة وآليات تصنف تابعة للأجهزة الأمنية والعسكرية المحلية، تنقل الملف من طابعه الإنساني العفوي إلى مربع القراءة الأمنية المنظمة. ومن الناحية التحليلية، يجد المراقبون صعوبة في إدراج هذا التحرك الجماعي المكثف صوب الحدود المغربية في خانة الصدفة؛ فالجزائر، التي تمتلك منظومة أمنية وعسكرية واسعة الانتشار ومراقبة دقيقة لمسالك الصحراء والحدود الجنوبية، أثبتت في محطات سابقة قدرة لوجستية عالية على ضبط تدفقات المهاجرين وتوجيه مساراتهم أو ترحيلهم وفقاً لتقديراتها الأمنية الخاصة.بناءً على ذلك، فإن السماح بتحرك هذه الحشود الكبيرة نحو اتجاه جغرافي محدد بالغرب، يعزز فرضية وجود مقاربة سياسية توظف ورقة الهجرة كأداة للضغط، أو كخطوة مدروسة تهدف إلى نقل ثقل العبء الأمني والإعلامي من واجهة البحر الأبيض المتوسط والجيوب المحتلة إلى الحدود الشرقية للمملكة.

 

يبدو من خلال قراءة سياق الأحداث أن اختيار هذا التوقيت بالذات، بعد أيام معدودة من الضغط البشري والإعلامي الذي عاشته مدينة سبتة، يحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية. فالأزمة الأخيرة أظهرت للعالم مدى الحساسية والتعقيد الذي يكتسيه ملف الهجرة على المستوى الإقليمي والأوروبي، ومدى الكلفة الأمنية والإنسانية التي تترتب عليه. وبالتالي، فإن فتح واجهة تدفق جديدة من الحدود الشرقية للمغرب يمكن قراءته في سياق العلاقات الثنائية كـ”اختبار جاهزية” للقدرات الدفاعية والأمنية للمملكة، ومحاولة لإشعال جبهة استنزاف جديدة تفرض على الرباط إعادة توزيع وحداتها ومواردها اللوجستية على جبهات متعددة.

 

إن تحويل ملف الهجرة من قضية إنسانية وتحدٍّ مشترك يتطلب التعاون الإقليمي والدولي، إلى “ورقة مناورة” في الصراعات السياسية، ينطوي على مخاطر جمة تهدد استقرار المنطقة ككل. فالمغرب، الذي اعتمد لسنوات استراتيجية وطنية للهجرة واللجوء ترتكز على البعد الإنساني والإدماج، يجد نفسه اليوم مطالباً بالتعامل مع تدفقات مركبة وموجهة بعناية نحو حدوده الشرقية المغلقة.

هذا الوضع المستجد يفرض على الشركاء الإقليميين والدوليين، خاصة في الاتحاد الأوروبي، إعادة تقييم المقاربات الأمنية السائدة، والوعي بأن حماية الحدود ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر لا يمكن أن تحققا النجاح المستدام طالما أن هناك أطرافاً ترى في مآسي المهاجرين فرصة لتصفية الحسابات السياسية وتعديل موازين القوى في المنطقة.

وتؤكد الحقائق على الأرض أن “مغرب اليوم ليس كمغرب الأمس”، والأرقام والمكاسب الميدانية شاهدة على هذه الطفرة السياسية والأمنية للمملكة. لقد انتهت صلاحية اللعب بـ”حبلين وجوج وجوه”، وعلى البعض من الشركاء الأوروبيين والمنتم الدولي استيعاب أن الرباط شريك استراتيجي يتعامل بنديّة كاملة وليس “حارساً ” لحدود أحد، ومحاولات الجيران لتوظيف مآسي المهاجرين كأداة للابتزاز والضغط السياسي ستتحطم -لا محالة- أمام جاهزية مغربية حازمة لا تقبل المساومة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.