الحوز..الشارع ينتفض ضد “النواب “: كفى استوزاراً وتوريثاً للمناصب!
متابعة: بوجندار________ عزالدين.
مواطن يطالب برحيل النخبة المعروفة بإقليم الحوز: لا مكان لـ”الوجوه المستهلكة” مستقبلاً!
من قلب المعاناة، ومن بين جبال إقليم الحوز التي ما زالت جراحها لم تندمل بعد، خرجت صرخة مواطن مغربي تلخص غضب الملايين وتضع النخبة السياسية الحالية في قفص الاتهام الشعبي.في رسالة بليغة ومباشرة، كتب هذا المواطن الغيور معبراً عن لسان حال “المغرب العميق”، مطالباً بقرار حاسم وصادم: منع جميع البرلمانيين الحاليين من الترشح في الاستحقاقات القادمة، وإغلاق باب الاستوزار نهائياً في وجه الوزراء الحاليين.
هذا الموقف الهجومي؛ لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تراكمات ووعود تبخرت في الهواء. المواطن الحوزي لم يكتب بمداد القلم، بل كتب بمرارة الواقع الذي يعيشه الإقليم بعد كل الأزمات والنكبات التي مر منها، حيث يرى الشارع أن الفجوة اتسعت بين “كراسي العاصمة المريحة” وبين “طين الجبال المنسية”.الرسالة واضحة ولا تحتاج إلى تأويل: السياسة في نظر المواطن البسيط أصبحت بحاجة إلى “حملة تطهيرية صناديقية” تبعد الوجوه التي استهلكت رصيدها بالكامل، ولم تعد تقدم أي إضافة تذكر سوى إعادة إنتاج نفس الخطاب ونفس الوعود السياسوية.
من الناحية القانونية والدستورية، يحق لأي مواطن مغربي أن يعبر عن عدم رضاه عن الأداء السياسي، وأن يطالب بتغيير النخب عبر آليات ديمقراطية. فرسالة هذا المواطن ليست دعوة لخرق القانون، بل هي صرخة سياسية بامتياز تطالب الأحزاب السياسية برفع “الورقة الحمراء” في وجه أسمائها الحالية، وضخ دماء جديدة قادرة على الإحساس بنبض المواطن البسيط.لقد وجه هذا المواطن، ومن خلفه فئات عريضة من الشعب، رسالة مشفرة إلى صناع القرار الحزبي: الاستحقاقات القادمة لا يمكن أن تكون نسخة كربونية من سابقاتها، واستمرار نفس الوجوه في البرلمان والحكومة هو تكريس لسياسة “تجميد الواقع”.
إن هذه الدينامية الشعبية التي تنطلق من الهوامش والمناطق المتضررة تثبت أن الوعي السياسي للمواطن المغربي تجاوز بكثير سقف الطروحات الحزبية التقليدية. لم يعد المواطن يكتفي بالفرجة، بل أصبح يطالب برحيل “الحرس القديم” من المشهد، وتأسيس مرحلة جديدة عنوانها المحاسبة الشعبية قبل الصناديق.فهل تلتقط الأحزاب المغربية هذه الإشارة القادمة من قمم الحوز، أم أن دار لقمان ستبقى على حالها حتى يصحو الجميع على وقع قطيعة انتخابية غير مسبوقة؟
إن صرخة هذا المواطن الحوزي تضع الإصبع على الداء الحقيقي للسياسة بالمغرب: لماذا تصر الأحزاب الكبيرة على إحاطة نفسها بنفس الوجوه المستهلكة، بل وتجتهد في “توريث” المناصب لأبنائها وعائلاتها رغم السخط الشعبي العارم؟ الجواب يكمن في تحول هذه الهيئات من تنظيمات لخدمة الشعب إلى “دكاكين انتخابية” مغلقة تسيطر عليها منطق الغنيمة والمصالح الضيقة. الأحزاب لم تعد تبحث عن الكفاءة أو رضا المواطن، بل تبحث عن “الأعيان” القادرين على تمويل الحملات وضمان المقاعد بـ”النفوذ والمال”، حتى لو كان الثمن هو تدمير الثقة في مؤسسات الدولة.
إن استمرار هذا التوريث العائلي والسياسي، واحتكار “الكراسي” بين الآباء والأبناء، هو بمثابة انتحار سياسي معلن؛ فالأحزاب التي لا تحترم نبض الشارع وتستمر في إعادة تدوير “الفاشلين” لن تجد في الاستحقاقات القادمة سوى صناديق فارغة ومقاطعة شعبية تنسف ما تبقى من شرعيتها. لقد دقت ساعة القطيعة، ولم يعد مقنعاً أن تدار جروح “المغرب العميق” بعقليات “الصالونات المخملية” بالرباط.