الواجب الدستوري أولاً: التغيير يبدأ من وعي المواطن لا من مقاطعته

0 22

بقلم : بوجندار _______عزالدين.

سيدي المواطن: عزوفك عن صناديق الاقتراع شيك على بياض للفاسدين.

 

يعيش المشهد السياسي المغربي على وقع نقاشات عقيمة تتكرر مع كل استحقاق انتخابي، حيث يختار البعض الهروب إلى الأمام عبر ورقة “المقاطعة” أو العزوف، ظناً منهم أن عدم التوجه إلى صناديق الاقتراع هو عقاب للنخب الفاسدة.لكن الحقيقة المُرّة التي يثبتها الواقع هي عكس ذلك تماماً؛ العزوف ليس حلاً بل هو البيئة المثالية التي ترعرعت فيها الكائنات الانتخابية التي لا تستحق تمثيل المغاربة.

 

عندما يتخلى المواطن عن حقه الدستوري في التصويت، فإنه يمنح “شيكاً على بياض” لأصحاب المصالح الشخصية و”أصحاب الشكارة” (سماسرة الانتخابات) للوصول إلى قبة البرلمان والمجالس المنتخبة. إن الفساد السياسي لا يتغذى على قوة المفسدين، بل يتغذى بالأساس على سلبية الشرفاء. المواطن هو الحلقة الأولى والأساسية في هذه المعادلة، وهو المسؤول الأول عن جودة أو رداءة النخب التي تدبر شؤونه اليومية.

 

لقد ركزت العديد من الخطاب الملكية السامية، في أكثر من مناسبة، على هذه المسؤولية الأمانة الملقاة على عاتق المواطنات والمواطنين المغاربة. الدعوة الملكية كانت دائماً واضحة: اختاروا من يمثلكم بوعي وتجرد، واقطعوا الطريق على من لا تتوفر فيهم الكفاءة والنزاهة. الخطاب الرسمي يضع الكرة في مرمى الشعب، لأن صناديق الاقتراع هي الفيصل الحقيقي لتطهير المؤسسات.

إن المشهد المخجل الذي نراه في بعض المحطات، حيث ينساق البعض وراء إغراءات مالية ظرفية لبيع صوته لمرشح فاسد، هو قمة العبث المدني. لا يمكن للمواطن أن يبيع صوته ببضعة دراهم، ثم يقضي خمس سنوات في الشكوى من تدهور الصحة والتعليم والبنية التحتية، محركاً أصابع الاتهام صوب “الدولة” أو “الحكومة”. الفساد يبدأ من اللحظة التي يرضى فيها الناخب أن يكون شريكاً في الجريمة الانتخابية عبر بيع ذمته.

لقد حان الوقت للقطع مع سياسة المجاملات والولاءات القبلية أو العائلية أو النفعية الضيقة. الغاية الأسمى من التصويت بكثافة يجب أن تكون إنهاء الوجود السياسي لكل من يخدم أجندته الخاصة على حساب المصلحة العامة. التصويت للشخص المناسب، بناءً على البرامج والكفاءة والنزاهة، هو السلاح الوحيد لإنهاء عهد “أصحاب الشكارة” وإعادة الاعتبار للمؤسسات التشريعية والتنفيذية في المغرب. المقاطعة تصنع الفراغ، والفراغ لا يملؤه إلا المفسدون؛ فكونوا أنتم التغيير الذي تريدونه.

 

إن التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة المغربية، من طنجة إلى الكويرة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، هي دليل قاطع للعالم أجمع على أن المغاربة شعب يصنع التاريخ بالقول والفعل. هذه الأوراش الكبرى والمشاريع الاستراتيجية لم تكن لتتحقق لولا الانخراط الفعلي للمواطن الواعي بمسؤوليته، والذي يترجم وطنيته من خلال المشاركة الإيجابية في بناء مؤسسات الدولة وتطهيرها.لذا، فإن الحفاظ على هذه الثمار التنموية ومواصلة السير بخطى ثابتة نحو المستقبل، يتطلب منا كمواطنين أن نكون في مستوى التطلعات الملكية، وأن نبرهن على وعينا العالي عبر صناديق الاقتراع، لقطع الطريق أمام العابثين وتحصين المكتسبات الوطنية.

 

في نهاية المطاف، سيدي المواطن، أنت وحدك من يملك المفتاح الحقيقي للتغيير؛ فالتصويت ليس مجرد ورقة تُلقى، بل هو واجب دستوري وأمانة وطنية تحدد مصيرك ومصير أبنائك. إن الهروب إلى الأمام وعدم التوجه نحو صناديق الاقتراع لا يعفيك أبداً من المسؤولية الأخلاقية والسياسية الملقاة على عاتقك، بل يجعلك شريكاً صامتاً في تمكين من لا يستحق. تذكّر جيداً: إما أن تختار بنفسك من يمثلك ويدافع عن حقوقك، أو تترك الفراغ لغيرك ليختار لك من يستغلك.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.