عن أي قطيع تتحدثون؟.. الشارع المغربي يسائل رئيس الحكومة
بقلم : بوجندار______ عزالدين.
المقال الرابع عشر بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: أموال الدعم للمستوردين.. والغلاء للمواطنين!
أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة من إقليم الخميسات، والتي أكد فيها أن دعم 1.2 مليون كساب يهدف إلى “حماية القطيع” دون الاهتمام بـ”أسماء المستوردين”، موجة عارمة من التساؤلات المشروعة وسط الشارع المغربي. وهي التساؤلات التي لم تقف عند حدود الأرقام والبرامج، بل مست جوهر الخطاب السياسي والتواصل الحكومي في زمن الأزمة.
حين يتحدث المسؤول الأول عن الجهاز التنفيذي بلغة تبدو معزولة عن واقع الأسواق، من حق المواطن البسيط أن يتساءل بمرارة: عن أي قطيع تتحدث الحكومة؟ هل تتحدث عن حماية الرأسمال الفلاحي لكبار المنعشين والمستوردين الذين يستفيدون من أموال الدعم العمومي؟ أم عن قطيع المواطنين من الطبقات الهشة والفقيرة والمتوسطة التي باتت تئن تحت وطأة الغلاء، ولم تعد تجد إلى قفتها اليومية سبيلاً؟
إن جوهر العمل الحكومي يكمن في ترتيب الأولويات. وعندما يصبح الدفاع عن خيارات الاستيراد والدعم المالي المباشر لبعض الجهات مقدماً على حماية القدرة الشرائية للمغاربة، فإننا نكون أمام خلل واضح في البوصلة الاجتماعية. البرامج الحكومية الحالية، وبدل أن تكون طوق نجاة للأسر المغربية، تحولت في نظر الكثير من المراقبين والاقتصاديين إلى عامل مباشر في تأجيج لهيب الأسعار وإضعاف المناعة المالية للطبقة المتوسطة، التي تشكل صمام الأمان لأي مجتمع.
إن النقد الموجه للمسار الاقتصادي الحالي ليس تشويشاً، بل هو مرآة تعكس معاناة حقيقية في قاع المجتمع. المغاربة لا ينتظرون مبررات خطابية أو وعوداً مؤجلة، بل ينتظرون سياسات أثرها ملموس على جيوبهم وفي أسواقهم اليومية.
فالخطاب المسؤول هو الذي يضمد الجراح ولا يسكب الزيت على نار المعاناة، والأمر اليوم يتطلب مراجعة شجاعة وجذرية للبرنامج الحكومي قبل أن تجهز مطرقة الغلاء على ما تبقى من رمق للطبقات الاجتماعية.
وفي الختام، نوجه الخطاب مباشرة إلى السيد المسؤول الأول عن الحكومة: المغاربة اليوم، ومن قلب معاناتهم اليومية، يسألونك بكل وضوح؛ هل أنت وحزبك راضون حقاً عن هذه الحصيلة؟ هل أنتم راضون عن سياسات مست بشكل مباشر القدرة الشرائية للمواطن البسيط، وعمقت جراح الفئات الأكثر هشاشة كالأرامل، والمطلقات، وذوي الاحتياجات الخاصة الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع غول الغلاء دون درع حكومي يحميهم؟إن لغة الأرقام في الأسواق والمؤشرات الاجتماعية على أرض الواقع لا تكذب؛ ولذلك نقولها بمسؤولية وطنية: لقد فشلتم كجهاز تنفيذي في التخفيف من معاناة الطبقات الهشة والفقيرة والمتوسطة، وتحولت وعود برنامجكم الانتخابي إلى عبء يثقل كاهل الأسر المغربية. المواطن لا يحتاج إلى تبريرات سياسية، بل يحتاج إلى إجابات حقيقية وإجراءات ملموسة تعيد له كرامته وقدرته على العيش الكريم. فهل ستلتقطون الإشارة قبل فوات الأوان؟