الدخــول المدرسي.. أو خــرجــان العقل!

0 5

بقلم: أمال_______ لقرافي.

 

إذا أردت أن تجري تجربة ميدانية لقياس مدى قدرة الإنسان المغربي على تحمل “الدوخة” والضغط العصبي، فما عليك إلا أن ترافق أباً أو أماً هذه الأيام في رحلة البحث عن المقررات المدرسية! مشاهد سريالية تتكرر مع كل دخول مدرسي؛ طوابير أمام المكتبات، أمهات يحملن لوائح طويلة وكأنها “عقود ملكية”، وآباء يتنقلون من حومة إلى حومة، ومن مكتبة إلى أخرى، بحثاً عن كتاب واحد ضائع في جغرافيا الندرة والارتجال، ليصطدموا بالجواب الموحد الذي يُحفظ عن ظهر قلب: “سالينا من هاد المقرر.. سير قلب عليه فـ شي مكتبة أخرى!”. وتتحول فرحة الأبناء بالعودة إلى الفصول، بقدرة قادر، إلى مأساة حقيقية ينطبق عليها المثل القائل: “قَلّْبْ تصيــــــــــــب”.

فالقصة لم تعد تقتصر على “عناء السفر” بين المكتبات، بل امتدت لتلتهم الأخضر واليابس من ميزانية الأسر المنهكة أصلاً؛ مصاريف الكتب والأدوات، والملابس، والنقل، ورسوم التسجيل التي تقفز في بعض المؤسسات بطريقة غريبة ومبهمة! والأدهى والأمر هو غياب التواصل والشفافية؛ فالأب الذي يُطالب بدفع مبالغ إضافية تحت مسمى “التأمين المدرسي” أو “رسوم التسجيل”، من حقه الشرعي والقانوني أن يفهم: “هاد الفلوس فين كتمشي؟ وشنو كتشمل بالضبط؟”. هل هذا التأمين يغطي حوادث استراحة المدرسة والأنشطة الفعلية؟ أم أنه مجرد “ورقة رسمية” تُؤدى عند التسجيل وتختفي عند وقوع أول حادثة، ليتفاجأ الأب بأن الشروط والاستثناءات جعلت التأمين مجرد وهم لا يسمن ولا يغني من جوع؟!

أين هو التنسيق المفترض بين المؤسسات التعليمية، والناشرين، والمكتبات لتوفير المقررات المحددة في الوقت المناسب وبأثمنة معقولة، بدل ترك الأسر تخوض حرباً سنوياً ضد الشجع والندرة؟ المدرسة ليست مجرد جدران وأختام وفواتير تُرفع مع بداية كل سبتمبر، بل هي خدمة عمومية ورسالة تربوية نبيلة يفترض فيها أن تُيسر على الأسر لا أن تخنقها. والآباء اليوم لا يطلبون المعجزات؛ يريدون فقط لوائح متوفرة، وأسعاراً منطقية، ورسوماً واضحة المعالم تتسم بالشفافية بدل الضبابية التي تجعلهم يشعرون بأنهم مجرد “حصالات” تُفرغ عند كل موسم!

ونصيحة “خفيفة ظريفة” لمدبري الحقل التربوي والمهتمين بشؤون المدرسة: الدخول المدرسي أُحدث ليكون فرحة للأطفال ومحطة لبناء المستقبل، وليس موسماً لـ “عصر” جيوب الآباء وإدخالهم في دوامة الديون والمصاعب؛ فاخرجوا من برج الارتجال، ووفروا المقررات والشفافية للناس… راه الجيب خوى، والصبْر تقاضى، ورأس الحكمة توفير الكتاب وفهم الحساب!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.