دائرة جليز _ النخيل: عندما يتحول “كرسي الإدارة” إلى دكان انتخابي سابق لأوانه

0 32

متابعة: بوجندار _____عزالدين.

 

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة دواوير وأحياء الدائرة الانتخابية جليز _ النخيل حلولاً واقعية تنهي معاناتها اليومية مع غياب البنيات التحتية وأزمة النقل والخدمات، يبدو أن بعض المكاتب الإدارية اختارت العزف على أوتار أخرى، وتقديم “مصلحة المواطن” قرباناً في سوق الطموحات السياسية الضيقة قبل أوانها.

 

إن ما يحدث اليوم خلف بعض مكاتب تدبير المصالح الجماعية بالدائرة يبعث على الكثير من القلق ويسائل بجدية شعارات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فأن يتحول منصب “مدير المصالح” -الذي هو في الأصل محرك إداري لخدمة المرتفقين والوقوف على مسافة واحدة من الجميع؛ إلى منصة لتوزيع الوعود “الاستهلاكية” والركوب على مآسي الساكنة المنسية في الهوامش، هو أمر يفرغ المرفق العمومي من نبل غاياته.

 

نعم، المواطنة الحقة تكفل لكل فرد دعم من يراه مناسباً ومؤهلاً لتمثيله، والتعاطف السياسي حق مشروط بالإطار القانوني. لكن، أن تُستغل الصفة الإدارية والنفوذ الوظيفي لتهيئة التربة الانتخابية و”السمسرة” في تطلعات المرتفقين لصالح جهات معينة، وفي وقت لم تفتح فيه القنوات القانونية للحملات التشريعية بعد، فهذا يتجاوز حدود الأعراف الإدارية ويضع صاحبه تحت مجهر المساءلة القانونية الصارمة.

 

إن اللعب بمشاعر ساكنة الدواوير والأحياء الحضرية واستغلال حاجتها لخدمات أساسية كأوراق ضغط أو كسب سياسي مبكر، هو “لعب بالنار” قد يحرّك سواكن المراقبة الإدارية والقضائية. فالمرشحون المفترضون -ومهما بلغت كفاءتهم- لا يحتاجون إلى “دعاية مغلفة” من داخل مكاتب الجماعة، بل يحتاجون إلى صناديق اقتراع شفافة ونزيهة تفصل فيها الساكنة بكل حرية.

الرسالة اليوم واضحة لكل مسؤول جماعي يعتقد أن منصبه حصانة دافئة: استغلال المرتفقين وتجييش العواطف قبل بدء السباق الانتخابي هو منزلق خطير. فهل يستوعب “صناع الخطابات الاستهلاكية” أن كراسي الإدارة وُجدت لخدمة المواطن لا لخدمة الأجندات، وأن حبل التجاوزات الإدارية قصير جداً؟

 

ومن هنا، نتوجه بالخطاب المباشر والصريح إلى السيد مدير المصالح بالدائرة الانتخابية التشريعية جليز _ النخيل: كفى من هذه الممارسات التي تسيء إليك أولاً قبل أن تخدش هيبة الإدارة المغربية وصورتها أمام المواطنين. إن اختيارك لشخص أو مرشح معين في هذه الدائرة هو حقك الدستوري الخالص كـ”مواطن” يمارس قناعاته بحرية خارج أسوار الوظيفة.

لكن، ليس من حقك يوماً استغلال مكتب داخل مؤسسة عمومية تحركها أموال دافعي الضرائب، لتحويلها إلى مقر سري لإدارة حملة انتخابية تشريعية سابقة لأوانها. إن المرفق العام ملك لجميع المرتفقين وليس مقر لخدمة الأجندات، والمسؤولية الإدارية أمانة تقتضي الحياد التام، وإلا فإن حبل القانون طويل وبدايته تبدأ من تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.