باب دكالة.. حين غادرت الحافلات وبقيت الذكريات
متابعة: أحمد____بن_مومنة.
لم يكن من السهل على المراكشيين والمسافرين أن يطووا صفحة محطة الحافلات باب دكالة، التي ظلت لسنوات طويلة جزءاً من ذاكرة المدينة ومشهداً يومياً للحركة والسفر ولقاء العابرين.
فبمجرد مغادرة المسافر للمحطة، كان يجد في محيطها مختلف الخدمات التي يحتاجها؛ مطاعم تقدم الأطباق التقليدية والعصرية، ومقاهي ومحلات للمواد الغذائية، إلى جانب السوق و«السويقة»، فضلاً عن عدد من الفنادق المصنفة وغير المصنفة التي كان الوصول إليها ممكناً سيراً على الأقدام، دون الحاجة إلى سيارة أجرة أو الاستعانة بمرشد.
وفي الماضي، كان المدخل الرئيسي للمحطة يعج بالحركة، بينما تتعالى أصوات «الكورتية» وهم ينادون بأسماء المدن والوجهات، في محاولة لجذب المسافرين ومساعدتهم على الوصول إلى شبابيك التذاكر ثم إلى الحافلات، مقابل بعض الدراهم أو الإكراميات.
لكن المشهد تغيّر بشكل كبير بعد نقل محطة الحافلات إلى منطقة العزوزية. فقد خفتت الحركة التي كانت تميز المكان، وغابت الحافلات والمسافرون والأصوات التي كانت جزءاً من يوميات باب دكالة، تاركة وراءها فضاءً واسعاً ينتظر تحديد مآله.
ومع مرور الوقت، أصبح الموقع يثير تساؤلات حول مستقبله، خصوصاً بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي داخل المدينة، وما يمكن أن يمثله من قيمة عمرانية واقتصادية، في وقت لا يزال فيه مصير هذا الفضاء موضوعاً للتساؤل بين سكان مراكش.
أما أمام باب المحطة، فقد وجدت القطط في المكان فضاءً ملائماً للاستقرار، فأصبحت حاضرة في المشهد اليومي، في صورة تختزل حجم التحول الذي عرفه المكان.
هنا، حيث كانت الحافلات تصطف والمسافرون يتوافدون و«الكورتية» ينادون بأسماء المدن، لم يعد يسمع سوى هدوء المكان ومواء القطط.