مراكش.. مخلفات الأشغال تحاصر محيط ماجوريل
بقلم: بوجندار __عزالدين / مدير نشر جريدة المشاهد.
ليست جمالية مراكش مجرد واجهة سياحية تُعرض على الزوار، ولا صورة ترويجية تُستحضر في المناسبات، بل مسؤولية يومية تقتضي حماية الفضاء العام، واحترام حق السكان في بيئة سليمة، والتعامل بجدية مع كل اختلال يمس نظافة المدينة وصورتها.
ومن هذا المنطلق، تثير الشكاية التي تقدمت بها ساكنة حي رويضات ماجوريل، والمؤرخة في 26 أكتوبر 2026، بشأن مخلفات الأشغال العمومية وتراكم الأزبال، أسئلة تستحق أجوبة واضحة وتدخلاً ميدانياً من الجهات المختصة، خصوصاً أن الموقع المعني يوجد بالقرب من حديقة ماجوريل، إحدى أبرز الوجهات السياحية بمراكش.
وفقاً لما ورد في شكاية الساكنة، فإن أشغالاً عمومية شهدها الحي خلّفت وراءها أتربة ومخلفات حفر لم تتم إزالتها، ما ساهم، بحسب المشتكين، في تراكم النفايات وتشويه المحيط.
وإذا تأكدت هذه المعطيات ميدانياً، فإن الأمر يستدعي الوقوف على أسباب بقاء المخلفات، وتحديد الجهة المكلفة بإزالتها، والتحقق من مدى احترام الالتزامات المرتبطة بتدبير الورش وإعادة المكان إلى وضعية ملائمة بعد انتهاء الأشغال.
فهل يعقل أن تنتهي الأشغال، بينما يظل السكان في مواجهة آثارها؟ ومن يتولى مراقبة نظافة الموقع والتأكد من إزالة مخلفات الحفر والأتربة؟ وهل جرى التنسيق الكافي بين الجهات المشرفة على الأشغال والمصالح المكلفة بالنظافة؟
تزداد أهمية هذا الملف بالنظر إلى موقعه بالقرب من حديقة ماجوريل، التي تحظى بمكانة بارزة ضمن المشهد السياحي للمدينة الحمراء.
فالحفاظ على جاذبية المعالم السياحية لا يتحقق بالاهتمام بالمعلم وحده، بل يقتضي أيضاً العناية بمحيطه، وضمان نظافة الشوارع والأزقة، والتعامل السريع مع النقط التي قد تتحول إلى بؤر لتراكم النفايات.
كما أن ترك الأتربة والمخلفات دون معالجة قد يساهم في انتشار الغبار، ويخلق ظروفاً غير ملائمة للسكان والمارة، فضلاً عن المخاوف التي عبّرت عنها الساكنة بشأن الروائح والحشرات والقوارض.
لقد وضعت الساكنة شكايتها أمام رئيس مجلس مقاطعة جليز وقائد الملحقة الإدارية إيسيل، مطالبة بالتدخل كلٌّ في حدود اختصاصاته، من أجل معاينة الوضع والتنسيق مع المصالح المعنية لمعالجة المشكلة.
والمطلوب اليوم ليس الاكتفاء بتلقي الشكايات، بل التفاعل معها ميدانياً، والتحقق من الوقائع، والعمل على إزالة المخلفات واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار الوضع نفسه.
كما يستحق الرأي العام توضيحاً بشأن الجهة المسؤولة عن تدبير مخلفات الورش، ومدى احترام شروط النظافة والسلامة، وما إذا كانت هناك إجراءات مقررة لمعالجة الوضع.
إن مراكش تستحق أن تكون نظيفة في أحيائها وشوارعها، لا في واجهاتها السياحية فقط. وساكنة رويضات ماجوريل لا تطالب بامتياز، بل تنتظر معالجة وضع تقول إنه يؤثر على محيطها اليومي، وعلى جمالية المنطقة وسلامتها البيئية.
وعليه، تدعو جريدة المشاهد الجهات المعنية إلى التدخل العاجل، ومعاينة الموقع، وإزالة مخلفات الأشغال والنفايات المتراكمة إذا ثبت وجودها، مع توضيح المسؤوليات واتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للقانون.
الجواب لن يكون ببلاغات التطمين، بل بتدخل ملموس يعيد النظافة إلى المكان، ويحفظ كرامة السكان، ويصون صورة مراكش التي تستحق عناية مستمرة في جميع أحيائها.
وتبقى جريدة المشاهد منفتحة على توضيحات مجلس مقاطعة جليز والسلطات المحلية والشركة المعنية بالأشغال، حرصاً على نقل مختلف وجهات النظر وإخبار الرأي العام بمستجدات هذا الملف.
بوجندار عزالدين مدير نشر جريدة المشاهد


