مركز عطاء للبحث في اللغة وأنساق المعرفة يستقصي ديوان “النفس الأخير” للشاعر بدر هبول

0 538

بوجندار عزالدين / المشاهد.

المتابعة : عبد اللطيف الغزواني

نظم مركز عطاء للبحث في اللغة وأنساق المعرفة عشية يوم السبت 11 يناير 2025، وبتنسيق خلاق مع المديرية الجهوية للثقافة بمراكش، لقاء فكريا احتضنه فضاء المركب الثقافي العربي الكواكبي بقطب المواطن المحاميد، خصص لقراءة ديوان الشاعر بدر هبول الموسوم ب”النفس الأخير”. شارك في اللقاء كل من السادة الأساتذة: هشام فتح، عبد العزيز لحويدق، مليكة ناعيم، والحسين آيت مبارك، وأشرف على تسييره الباحث حميد مسافي.
في البداية، أكد رئيس مركز عطاء، الأستاذ هشام فتح، أن هذه المبادرة ترسخ جزءا من استراتيجية المركز، والمتمثلة في الانفتاح على الفضاءات الثقافية بالمدينة، وتشجيع الأصوات الشعرية والأدبية الشابة، ومن ضمنها هذا الديوان الذي حاول السادة الأساتذة المتدخلون مقاربته ضمن رؤى متعددة، استهلها الدكتور الحسين آيت مبارك بمداخلة وسمها ب “النفس الأخير والفكر المتجدد في الشعر”، وسعى من خلالها إلى إبراز جملة من الأساليب البلاغية والصور الشعرية والتناصات التي ركن إليها الشاعر في ديوانه.
بعد ذلك تتبع الدكتور عبد العزيز لحويدق البنى الدلالية التي تؤطر “النفس الأخير”، وخلص إلى وجود بنية دلالية متحكمة فيه أسماها “البنية النبوءية أو الرسولية”، وعنها انبنت ثلاث أخر، وهي: بنية الأزمة أو البلاء، وبنية الشعر، ثم بنية الحب، مقدما لذلك نماذج شعرية بين من خلالها أن الشاعر بدر هبول، ابن مدينة طاطا، تشوّف في ديوانه الخلوص من واقع متردي ومتأزم عن طريق الحب والشعر.
وفي مداخلة ثالثة بعنوان “لعبة الضمائر والأزمنة في النفس الأخير”، استعرضت الدكتورة مليكة ناعيم تنوع الضمائر وأزمنة الخطاب في الديوان لافتة النظر إلى مراوحة الشاعر بين البناء العمودي والشعر الحر في قصائده، وإلى مياسم فخره واعتزازه بوطنه، مستجلبة في الآن ذاته جملة من الضمائر والأزمنة التي تقوّي هذا الشعور لديه.


وبين العتبة والمتن، استحضر الدكتور هشام فتح البنيات المشَكلة للديوان، فلاحظ أن الشاعر اصطفى لديوانه عنوانا دقيقا وولّادا، ثم أتبعه باثني عشر قصيدة تعلق بعضها بحُجز بعض، وتجاوزت بنياتها السطحية إلى أخرى مضمرة تؤطرها استعارات العلو، والتناص، والانزياح. وانتهى الباحث إلى أن بدرًا أُلبِس ذوات ثلاث أطّرت شخصيته وشحذت قريحة الشعر لديه؛ ذات تؤمن بالاختيار والافتخار، وذات انزياحية تظهر على مدار الديوان، وأخرى ثالثة تُصنع على هدي الأنبياء.
في ختام هذه الأمسية الشعرية، تُليت قصائد شعرية، ومنح المركز شهادة تقديرية للمحتفى به، ولمدير المركب الثقافي العربي الكواكبي اعترافا صادقا بدعمه ومؤازرته، ثم أخذت صور تذكارية توثق هذا الحدث الفكري المتميز.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.