الصويرة : الدعم العمومي بين المحاباة والمساءلة ، من يحمي المال العام في المجالس المنتخبة

0 594

بوجندار عزالدين / المشاهد

بقلم : محمد أمين وشن

 

“لكي لا يُساء استخدام السلطة، ينبغي أن تكون الأشياء مرتبة بحيث توقف السلطةُ السلطةَ.”

مونتسكيو، روح القوانين، الكتاب 11 الفصل 4 ما شهدته الجلسة الثالثة لدورة ماي بالصويرة يعكس بحق لحظة موجعة ومشهدًا صادمًا داخل مجلس يُفترض فيه أن يكون بيتًا للتدبير المنصف والعقلاني للشأن المحلي غير أن ما ينبغي التذكير به هو أن الدعم العمومي الموجّه للجمعيات ليس منّة من أحد ولا هو ورقة تُلوّح بها أهواء شخصية أو حسابات ظرفية، بل هو مال عام ، والمال العام اسمه دالّ على طبيعته ومصدره ومآله هو ملك للعموم لا للأشخاص أو تحكمه الولاءات ومن هذا المنطلق فإن حرمان أي جمعية رياضية أو غيرها من الدعم بناءً على خلفيات شخصية أو تصفية حسابات ضيقة هو ضرب لمبدأ العدالة والإنصاف وخرق واضح لروح الديمقراطية المحلية التي يفترض أن تضمن تكافؤ الفرص أمام الجميع وإذا كانت هناك ضرورة لتدبير هذا الدعم بشكل مسؤول، فإن المطلوب أولاً أن يُربط منحه بتقارير دقيقة ، توضح كيف تم صرف الدعم السابق ، وما مدى أثره على المستفيدين والساكنة، وهذا شرط معقول ومنطقي أما أن يتحول هذا الدعم إلى وسيلة للتمييز أو العقاب أو الإقصاء تحت ذريعة الخلاف، فهو أمر مرفوض ومنافٍ للمهام القانونية والأخلاقية للمجالس المنتخبة إن الواجب اليوم هو رفع اليد عن المال العام، وتحريره من منطق المنح والحرمان و التقرب والخصام، وربطه فعلاً لا قولًا بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لا سيما وأن الرأي العام المحلي بات يطرح هذا النوع من الأسئلة بصوت أعلى، في وقت لم تعد فيه الثقة تُمنح بسهولة، ولا تُستعاد بالكلام العابر هذا هو الامتحان الحقيقي للمجالس المنتخبة أن تقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن تُدبّر أموال الجماعة بما يخدم الناس لا الأشخاص. ليظل السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم هو من يوفّر الغطاء السياسي أو الإداري لحماية رئيس المجلس من مساءلة المؤسسات الرقابية، وعلى رأسها المجلس الجهوي للحسابات؟ وهل غابت آليات المحاسبة أم تم تعطيلها في مثل هذا الملف الواضح في أبعاده وحيثياته، وغيره؟ أو بعبارة أبلغ تحت ظل أي رجل يحتمي الرئيس؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.