حين تتحول”البونجة و الميكروفون” إلى بطاقة عبور!
بوجندار____عزالدين/ المشاهد
المقال الثالث والسبعون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : حين تتحول”البونجة و الميكروفون” إلى بطاقة عبور!
ما وقع في اللقاء التواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة تامنصورت، لم يكن مجرد نشاط سياسي عابر، بل كان مرآة كشفت الوجه الآخر لمعضلة تتسع رقعتها يومًا بعد يوم… انتحال صفة الصحافة.
ففي مشهد يثير الدهشة، امتلأت القاعة بأشخاص يحملون ميكروفونات تحمل أسماء منابر “إعلامية” لا وجود لها إلا على صفحات الفايسبوك، وآخرون يوزّعون بطاقات بلا رقم إيداع ولا ترخيص، ويتحدثون بثقة من يملك مفاتيح الحقيقة. وحين تدقق في هوياتهم، تكتشف أنهم لا علاقة لهم بالجسم الصحفي، لا تكوين، لا تجربة، ولا حتى أدنى معرفة بأخلاقيات المهنة.
المؤلم في الأمر أن هؤلاء الدخلاء صاروا يتجولون بين المنابر والمؤسسات وكأنهم صحفيون رسميون، يقتاتون من الفوضى ويعيشون على هامش القانون. بعضهم، كما يقول المغاربة، “هركاوة” — يقتنصون الفرص باسم الصحافة، ويستغلونها لجمع “البوز” أو الابتزاز، لا لنقل الحقيقة ولا لخدمة الرأي العام.
لقد أضحت المهنة الشريفة “السلطة الرابعة” اليوم في مهب الريح، يتاجر بها من لا ضمير له، ويمارسها من لا يعرف من الصحافة إلا إسمها. إننا أمام ظاهرة تشوه صورة الإعلام الحقيقي، وتسيء للصحفيين الذين يكدّون لسنوات في طلب العلم والممارسة والتكوين.
الصحافة، يا سادة، ليست ميكروفونا يشترى من السوق، ولا بطاقة تُطبع في مكتبة الحي، وليست أداة للتسول باسم حرية التعبير. الصحافة رسالة ومسؤولية، من أراد أن يمارسها فليدخلها من بابها الواسع، لا من الشباك الخلفي.
ومن هذا المنبر، نرفع صوتنا عاليا : كفى عبثا بالمهنة!
نلتمس من الجهات المعنية، من النيابة العامة الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والمجلس الوطني للصحافة، أن يتحركوا لحماية صاحبة الجلالة من الانتحال و العشوائية والتسيب، وأن يضربوا بيد من حديد على كل من تجرأ على تلويث سمعة الصحافة المغربية.
فالذي ينتحل صفة الصحفي لا يسرق لقبًا فقط، بل يسرق ثقة الناس، ويسيء إلى شرف المهنة، التي تتضمن شروط لمزاولتها أهمها المؤهل العلمي في المجال والتمتع بالحقوق المدنية، وعدم وجود أحكام قضائية نهائية في قضايا معينة كالابتزاز والنصب أو .. بالإضافة إلى ذلك، يجب عليه الامتثال لمدونة أخلاقيات المهنة..
وحتى لا يأتي يوم نجد فيه، كما يقول المثل، “حتى مول الزريعة داير فيها مراسل صحفي”، وجب دق ناقوس الخطر اليوم قبل الغد، ونحمل المسؤولية الكاملة للجهات التي تستدعي هؤلاء منتحلي صفة الصحافة.
فالصحافة ليست موضة، ولا باب رزق سريع، إنها مهنة شريفة، دورها التثقيف والتوعية ورفع مستوى وعي الأفراد من خلال تزويدهم بالمعلومات والأخبار الهامة في مختلف المجالات، سواء كانت سياسية، اقتصادية، اجتماعية، أو ثقافية..
