تصريح التويزي حول “خبز الورق”.. بين زلة اللسان ورسالة الإصلاح

0 280

بوجندار_____عزالدين/ المشاهد

المقال الرابع والسبعون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان  : تصريح التويزي حول “خبز الورق”.. بين زلة اللسان ورسالة الإصلاح

 

أثار تصريح، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، جدلًا واسعًا بعد أن قال إن الخبز الذي يأكله المغاربة ليس سوى ورقا يطحن ويقدَّم لهم على أنه دقيق.

العبارة التي وصفت بـ”الصادمة” لم تمر مرور الكرام، إذ سارعت فيدرالية المطاحن بالمغرب إلى التعبير عن استغرابها الشديد من صدور مثل هذا الكلام عن مسؤول برلماني يفترض أنه يدرك تبعات ما يقول، مطالبة إياه بتقديم ما يثبت صحة ادعاءاته.

وقد تفاعلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مع التصريح بشكل واسع، قبل أن يحاول التويزي لاحقا توضيح مقصده، مؤكدا أن حديثه عن “طحن الأوراق” لم يكن يقصد به المعنى الحرفي، بل إشارة إلى التلاعب في الوثائق والفواتير المقدمة للاستفادة من الدعم العمومي المخصص للمطاحن.

ويبقى السؤال: هل خانت العبارات السياسي المحنّك فاختار لغة التلميح بدل الوضوح، أم أن في الأمر ما هو أعمق من مجرد سوء تعبير؟ وإذا كان المقصود هو الإشارة إلى اختلالات حقيقية في منظومة الدعم، فلماذا لم يبلغ بها رسميا إلى النيابة العامة؟ أم أن التصريح يحمل بين طياته تمهيدا لتغييرات مرتقبة في السياسة الحكومية تجاه الدعم العمومي؟

 

فمهما يكن من أمر، فإن تصريح التويزي  سواء اعتُبر زلة لسان أو رسالة مبطنة  يأتي في سياق نقاش وطني متجدد حول إصلاح منظومة الدعم، خاصة ما يتعلق بالمواد الأساسية كالدقيق والغاز والسكر.

 

ومن هذا المنظور، يمكن قراءة كلامه كإشارة إلى تهيئة الرأي العام لتقبّل قرارات غير شعبية محتملة، خصوصًا إذا جرى تأطيرها بخطاب يحمل المسؤولية لشركات المطاحن ويبرر بها رفع الدعم التدريجي عن القطاع.

كان الأجدر بالتويزي أن يتناول القضايا الجوهرية التي تهم ساكنة آيت أورير، من تعثر المشاريع وتردي التعليم والصحة إلى تفاقم البطالة والهشاشة. فالمواطن ينتظر حلولا واقعية لا تصريحات مبهمة، خاصة في ظل اتساع الفجوة الاجتماعية وغياب تقييم جريء لأداء المجلس الجماعي، الذي بات مطالبًا بخطاب صادق ومسؤول يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.