الضيعة الانتخابية: كيف يقتسم “الوكلاء والأقارب” كعكة التشريع؟

0 6

متابعة: بوجندار ________عزالدين.

المقال التاني عشر بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: بشاااااااخ” على الديمقراطية العائلية: كيف تحولت “مظلات” الأحزاب إلى “خيمات صيفية” للريع الانتخابي؟

 

لم يعد مستملحاً ولا مفاجئاً في المشهد السياسي الحالي المعاشرة الفاضحة بين “النضال الحزبي” و”صلة الرحم”. المشهد السريالي يتكرر بكربون مكشوف: وكيل لائحة تشريعية محلية يضمن التزكية لنفسه، وفي الآن ذاته، يمد خيوطه العائلية ليتصدر “القريب” (زوجة، ابنة، أو شقيقة..) رأس اللائحة الجهوية المخصصة للنساء. إنها “المظلة الحزبية” في أبهى تجلياتها الحمائية، والتي تحولت من أداة لإنقاذ الكفاءات أو تدبير التوازنات، إلى غطاء واقٍ من شمس المحاسبة، يؤمن استمرار “الضيعة الانتخابية” للأنفس والعائلات.

 

هذه الظاهرة تضع المفهوم الكلاسيكي للمظلة السياسية أمام تساؤلات حارقة حول مصيرها وجدواها:

● من “حماية الكفاءات” إلى “تأمين التركات”؟

تاريخياً، جُعلت المظلة الحزبية والتزكيات القيادية لإنقاذ قامات فكرية أو سياسية لا تملك عصبية قبلية أو مالية في الدوائر المحلية. اليوم، انقلبت الآية؛ المظلة لم تعد تحمي “الفكرة”، بل تحمي “السلالة”. عندما يوضع القريب على رأس اللائحة الجهوية، فإن المظلة الحزبية تتحول إلى “عقد تأمين عائلي” يضمن بقاء المقعد داخل الجدران الأربعة للمنزل، مما يفرغ الكوتا النسائية والجهوية من عمقها التمييزي الإيجابي، ويحولها إلى ريع قرابة فج.

 

● تمزق المظلة وصدمة القواعد!

المصير المباشر لهذه المظلات السياسية هو التمزق الأخلاقي أمام القواعد. المناضلون والمناضلات الذين يقضون السنوات في الحفر وبناء القواعد الحزبية يجدون أنفسهم خارج الحسابات بمجرد هبوط “مظليين” برابطة الدم. هذا السلوك يسرع وثيرة “الهجرة المضادة” أو العزوف التام؛ فالقواعد لم تعد مستعدة للتحول إلى “حطب انتخابي” لتدفئة مقاعد العائلات المحظوظة.

 

بلقنة المشهد وتأجيل الانتقال الديمقراطي!

إن مصير الأحزاب التي تفرط في استعمال هذه المظلات العائلية هو التحول إلى “مقاولات أشخاص”. غياب الديمقراطية الداخلية، واعتماد “القرابة” كمعيار وحيد للتزكية في اللوائح الجهوية، يفقد الحزب هويته الإيديولوجية.

 

تصبح المظلة الحزبية مجرد “شعار تجاري” (Label) يتم كراؤه خلال فترة الانتخابات لضمان الحصانة والنفوذ، مما يقتل التنافس الشريف ويسفه العمل السياسي برمته.إن مصير مظلات الأحزاب اليوم، أمام زحف “العائلية الانتخابية”، هو السقوط التدريجي لفقدانها الصلاحية الأخلاقية والسياسية. فالشعبية لا تُورث، والمقاعد الجهوية لم تُشرع لتكون هدايا زواج أو صكوك غفران عائلية، واستمرار هذا النهج هو أسرع طريق لثقب المظلة وهبوط الجميع اضطرارياً في قاع العزوف السياسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.