حملات انتخابية قبل الأوان بدائرة البور.. هل تتدخل السلطات لإيقاف “مهزلة العشاء الممول”؟

0 32

بقلم: بوجندار ________عزالدين.

المقال الثالث عشر بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: سياسة الزرود” وحملات ما قبل الأوان.. هل يشتري “العشاء الفاخر” وعي المواطن بمراكش؟

 

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تطفو على السطح مجددًا ممارسات سياسية بائدة ظن المغاربة أنها ولت مع عهود “المقاعد الجاهزة”. ما يحدث اليوم بتراب دائرة كيليز _ النخيل، وتحديدًا ما يتناقله المواطنون بكثير من الاستياء حول كواليس دائرة البور، يعيد إلى الواجهة التساؤل الأزلي: هل ما زال البعض يعتقد أن أقصر طريق إلى أصوات الناخبين يمر عبر “الموائد الدسمة” و”الولائم السياسية”؟

 

لقد نبهت وزارة الداخلية في أكثر من مناسبة كافة الهيئات الحزبية والفاعلين إلى ضرورة الالتزام بالقوانين المنظمة للعملية الانتخابية، ومنع أي شكل من أشكال الحملات الانتخابية قبل أوانها القانوني.

غير أن الواقع السوسيوسياسي ببعض المناطق يكشف عن “تحايل مكشوف” يقوده بعض المنتخبين السياسيين؛ حيث يتم استغلال المناسبات الاجتماعية واللقاءات التي تعقب الصلوات لتنظيم “جلسات عشاء” مغلفة بطابع التواصل، بينما هي في العمق حملات انتخابية سريّة ومبكرة وممولة لشراء الولاءات وكسر العزلة السياسية.

 

المفارقة الصارخة والصادمة، هي أن هذه الممارسات تصدر أحيانًا عن وجوه لمسؤولين جماعيين خبرتهم الساكنة في تدبير الشأن المحلي بمناطق مجاورة كدائرة “البور”، حيث عاش المواطنون واقعًا مريرًا من غياب التنمية، وضعف البنيات التحتية، وهشاشة الخدمات الأساسية طيلة فترة تسييرهم. واليوم، وبدل تقديم حصيلة تدبيرية موضوعية والاعتذار عن الإخفاقات، يظن هؤلاء أن “الهضرة الخاوية” والوعود المعسولة فوق موائد العشاء كفيلة بمسح ذاكرة المواطن البسيط، والالتفاف على وعيه واستغلال حاجته.

 

إن المراهنة على الفقر والهشاشة، وتحويل العمل السياسي من تنافس شريف حول برامج تنموية حقيقية إلى “سوق للمزايدات والولائم”، هو إهانة مباشرة لذكاء المواطن بدائرة البور. كيف يمكن للبعض أن يثق مجددًا في وجوه عجزت عن تحقيق التنمية بالأمس، وتحاول اليوم استمالة الأصوات بأساليب تعود إلى زمن “سماسرة الانتخابات”؟

أمام هذا المشهد الذي يسيء للمسار الديمقراطي بالمملكة، تصبح الكرة في مرمى السلطات المحلية والأمنية بمراكش. إن تفعيل القانون بصرامة، والضرب على أيدي كل من يحاول خرق مقتضيات الحملات الانتخابية قبل وقتها، وإيقاف هذه “المهزلات” الإطعامية ذات الأهداف السياسوية، هو المطلب الأساسي لحماية سلامة العملية الانتخابية وتحصين أصوات الفئات الضعيفة والفقيرة من الابتزاز والاستغلال. فالوعي الشعبي قد نضج، والزرود لن تصنع التنمية.

 

إن استمرار هذه “المسرحية المفبركة” التي يقودها سماسرة الأصوات جهارًا نهارًا، يضع نزاهة العملية الانتخابية برمتها على المحك، ويطرح علامات استفهام حارقة حول مبررات غياب التدخل الميداني الصارم والآني لكبح هذه التجاوزات. إن الاكتفاء بالبلاغات التحذيرية والوعيد عن بُعد لم يعد كافيًا أمام إصرار “كائنات انتخابية” على تحدي توجيهات وزارة الداخلية واختراق القوانين المنظمة.

فالساكنة اليوم لا تنتظر تقارير تُرفع بعد فوات الأوان، بل تطالب بنزول ميداني فوري لرجال السلطة والأجهزة الأمنية لتوثيق هذه الولائم المشبوهة، وإنهاء مهزلة استغلال حاجة البسطاء. إن حماية صناديق الاقتراع تبدأ من حماية الشارع أولًا، وقطع الطريق ميدانيًا على كل من يظن أن القانون في مراكش يمكن الالتفاف عليه بـ”قصعة عشاء” ووعود كاذبة.

 

ونود أن نذكر صاحب الفعلة “الكسول” ومن يدور في فلكه، أننا نمارس صحافة مهنية، مسؤولة، وملتزمة بقضايا الوطن والمواطن. أما بخصوص لغة التهديد والوعيد التي صدرت عنك وأنت محاط بـ”بطانة” تضمر لك عكس ما تظهر، فنؤكد لك أنها لن تغير من الواقع شيئاً، ولن تنال من عزيمتنا. هذا القلم حر، ولن يتراجع خطوة واحدة إلى الوراء في أداء دوره الرقابي وكشف زيف الوعود واستغلال البسطاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.