دوار “تيديلي” بجماعة زرقطن… الثلوج تعمّق العزلة وتعيد التهميش إلى الواجهة

0 311

بوجندار_____عزالدين/ المشاهد

متابعة:  أبــــوالآء

 

في الوقت الذي تتحول فيه التساقطات الثلجية بمرتفعات الأطلس الكبير إلى لوحة طبيعية تستقطب الزوار، تجد ساكنة دوار “تيديلي” التابع لجماعة زرقطن بإقليم الحوز نفسها في مواجهة واقع قاسٍ، حيث تتحول الثلوج إلى عامل حصار حقيقي يفرض عزلة قسرية ويقطع شرايين التواصل مع المحيط الخارجي.

ومنذ مطلع الأسبوع الجاري، يعيش سكان الدوار أوضاعاً صعبة نتيجة التساقطات الثلجية الكثيفة، التي أدت إلى إغلاق المسالك الطرقية المؤدية إلى المنطقة، وهي مسالك تعاني، بحسب الساكنة، من الهشاشة والتدهور حتى في الظروف المناخية العادية، لتصبح مع تراكم الثلوج والطين شبه مستحيلة العبور.

ولا يقتصر تأثير هذه العزلة على صعوبة التنقل فحسب، بل تمتد تداعياتها لتشمل مختلف مناحي الحياة اليومية. فحسب معطيات توصلت بها الجريدة من عين المكان، يواجه السكان مخاطر صحية حقيقية بسبب تعذر نقل الحالات الاستعجالية، خاصة النساء الحوامل وكبار السن، إلى أقرب المراكز الصحية.

كما تعاني الأسر من نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية وأعلاف الماشية، مع تسجيل ارتفاع في الأسعار كلما توفرت هذه المواد، نتيجة صعوبة الولوج وكلفة النقل. وعلى المستوى التعليمي، يُجبر عدد من التلاميذ على الانقطاع المؤقت عن الدراسة، ما يهدد مسارهم الدراسي ويعمّق مظاهر الهدر المدرسي بالمنطقة.

وأمام تكرار هذا الوضع مع كل موسم شتاء، تجدد ساكنة دوار “تيديلي” نداءها إلى عمالة إقليم الحوز، والمجلس الجماعي لزرقطن، ووزارة التجهيز والماء، من أجل التدخل العاجل عبر توفير الآليات اللازمة، خصوصاً كاسحات الثلوج، لفتح المسالك الطرقية وضمان الحد الأدنى من التنقل.

كما تطالب الساكنة بإيجاد حلول جذرية ومستدامة، من خلال إدراج الطريق المؤدية إلى الدوار ضمن برامج فك العزلة بالعالم القروي، وبرمجة مشروع لتعبيدها بشكل نهائي، بما يضع حداً لمعاناة تتجدد كل سنة.

وتبقى مشاهد البيوت الطينية المحاصرة بالثلوج في دوار “تيديلي” رسالة صامتة تختزل عمق التهميش الذي تعانيه المنطقة، في انتظار التفاتة مؤسساتية حقيقية تعيد الدفء والأمل لساكنة اعتادت الصبر في مواجهة قساوة الطبيعة وضعف البنيات التحتية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.