حربيل تامنصورت… حين تتحول وكالة خدمات عمومية إلى عبء يومي على كرامة المواطنين

0 349

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

متابعة خاصة:

 

تعيش ساكنة حريبل تامنصورت والدواوير المجاورة ، منذ مدة غير قصيرة، على وقع معاناة متواصلة مع الوكالة التابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة مراكش–آسفي، معاناة لم تعد تقتصر على أعطاب تقنية أو تأخر في المعالجة، بل تجاوزت ذلك إلى ما يصفه مواطنون بـ«الاستهتار الممنهج بحقوق المرتفقين» وغياب أبسط قواعد المسؤولية الإدارية.

 

حسب شهادات متطابقة لعدد من المواطنين، فإن باب مكتب مدير الوكالة يُغلق في أوقات العمل الرسمية، في وقت يُفترض فيه استقبال المرتفقين ومعالجة شكاياتهم المرتبطة بالماء والكهرباء. ويؤكد متضررون أن المسؤول الأول عن الوكالة يغادر مقر العمل إلى أحد المقاهي المجاورة، حيث يتم – وفق نفس الشهادات – استقبال بعض الأشخاص خارج الإطار الإداري، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مبدأ تكافؤ الفرص واحترام المساطر.

 

ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ يشتكي المواطنون من غياب أي تجاوب فعلي مع مشاكلهم، حيث يُقابل أغلبهم بجواب واحد يتكرر بشكل مستفز:

«ما عندي ما ندير ليك»، أو «راه ماشي من عندي».

عبارات أصبحت، بحسب تعبير الساكنة، عنواناً لثقافة التهرب من المسؤولية، وسبباً في تعميق الإحساس بالحيف والضياع لدى مواطنين لا يملكون سوى هذا المرفق العمومي لقضاء حاجياتهم الأساسية.

 

وتضيف مصادر من عين المكان أن هذا السلوك لا يقتصر على المسؤول عن الوكالة فقط، بل يشمل أيضاً مستخدمين اثنين يُسجل غيابهم المتكرر عن مكاتبهم خلال أوقات العمل، وتواجدهم الدائم بالمقاهي، وكأن هذه الأخيرة تحولت إلى مكاتب بديلة، في وقت يُترك فيه المواطنون تحت وطأة الانتظار والتماطل وسوء المعاملة.

 

الأخطر من ذلك، حسب شهادات متعددة، هو طريقة التعامل التي يصفها المرتفقون بـ«المهينة»، والتي تمس كرامة المواطن بشكل مباشر، وتعكس نوعاً من التعالي والعجرفة، وكأن بعض العاملين يتصرفون بمنطق الامتلاك لا الخدمة، في خرق صريح لأخلاقيات المرفق العمومي.

 

ورغم هذا المشهد القاتم، يحرص عدد من المواطنين على التمييز، حيث عبّروا عن امتنانهم لموظفين اثنين داخل نفس الوكالة( خ _ م/ ف)، يشهد لهم الجميع بالكفاءة والانضباط، مؤكدين أنهم يعملون بجد ليلاً ونهاراً، ويبذلون ما في وسعهم لخدمة الساكنة، في صورة تعكس أن الخلل ليس في المؤسسة بقدر ما هو في من يسيء تدبيرها.

 

غير أن المعاناة الأكبر، والتي فجّرت موجة غضب واسعة، تتعلق بالفواتير التي وصفها المواطنون بـ«الفلكية». فواتير تصل إلى 3000 درهم لمنازل بسيطة، وأخرى تناهز 1000 درهم لمساكن لا تتوفر حتى على تجهيزات تبرر هذا الاستهلاك، في فصل لا تُستعمل فيه الثلاجات ولا آلات الغسل. وعندما يلجأ المواطنون للاحتجاج وطلب التوضيح، يكون الجواب الجاهز دائماً:

«ما عندنا ما نديرو» أو «راه جاية من الإدارة الكبيرة».

 

وإلى جانب ذلك، تكشف شهادات خطيرة أن عدداً من المواطنين أدّوا مسبقاً ثمن عدادات الماء منذ أزيد من ستة أشهر، دون أن يتوصلوا بها إلى حدود الساعة، في خرق واضح لحقوق المرتفقين، وطرح مشروع لتساؤلات حول مصير هذه الملفات وأسباب هذا التأخير غير المبرر، خاصة وأن الأداء تم بشكل قانوني ومسبق.

أمام هذا الوضع، يشعر سكان حربيل تامنصورت والدواوير المجاورة بأن الوكالة التي وُجدت لخدمتهم تحولت، في نظرهم، إلى عبء يومي يثقل كاهلهم اجتماعياً ومادياً، ويزيد من معاناتهم بدل التخفيف منها.

إن ما يحدث بحربيل تامنصورت يدق ناقوس الخطر بخصوص واقع بعض المرافق العمومية حين تغيب المراقبة والمحاسبة، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية لفتح تحقيق جدي ومسؤول في هذه الاختلالات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، إنصافاً للمواطن، وصوناً لكرامة الخدمة العمومية.

 

لأن الصمت لم يعد مقبولاً، ولأن كرامة المواطن ليست امتيازاً… بل حقاً أصيلاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.