صحافة الدفع المسبق.. حين يصبح الساتل شاهد زور!

0 74

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

متابعة:  أبو الاء

 

من المؤسف حقاً أن نرى السلطة الرابعة، التي يُفترض فيها أن تكون حارسة المصلحة العامة، تتحول لدى البعض إلى “منصة للإيجار” لمن يدفع أكثر. لقد ابتلينا في الآونة الأخيرة بظهور منابر إعلامية لا ترى في الخبر قدسية، بل مجرد “سلعة” تُعرض في مزاد علني، حيث العناوين تُفصّل على مقاس “الزبون”، والحقائق تُقلب لتصبح الحلبة مكاناً لتصفية الحسابات الشخصية والسياسية الضيقة.

 

آخر صيحات هذا “الاسترزاق الإعلامي” هي تلك التقارير التي تتباكى على التنمية في مناطق كـ “حربيل” و”تامنصورت”، وتكيل الاتهامات للسلطات المحلية بالانتقائية في هدم البناء العشوائي. والمضحك المبكي في الأمر، أن هذه المنابر تفتقر حتى لـ “مراسل” يطأ أرض الواقع، بل تعتمد في غزوها الإعلامي على صور “القمر الاصطناعي”! وكأن قضايا الناس المعقدة واختلالات التعمير يمكن فك شفراتها من وراء شاشة الحاسوب في مكاتب مكيفة بعيدة كل البعد عن غبار “الدواوير”.

 

إن ما نشهده هو حالة من “التجييش الإلكتروني” الذي يلبس ثوب الدفاع عن الهشاشة، بينما الحقيقة تكمن في الدفاع عن مستودعات و”ديبوات” شُيدت خارج القانون. هؤلاء “اشباه المراسلين” الذين يتبنون سياسة “جيب يا فم وقول”، يغمضون أعينهم عن الحقائق الدامغة ويفتحونها فقط على ما يخدم “ولي النعمة”. فالمهم ليس هو تنوير الرأي العام، بل “التبوريدة” الإعلامية التي تعرقل عمل السلطات وتوهم القارئ بأن القانون يُطبق بمكيالين، دون تقديم وثيقة واحدة أو دليل ملموس يعزز هذا الادعاء.

 

هذا النوع من الصحافة الذي يقتات على الفوضى العمرانية ويحاول شرعنة “السيبة” تحت غطاء حقوقي واهٍ، هو أخطر على المجتمع من البناء العشوائي نفسه. إنه “بناء عشوائي في القيم”، يضرب مصداقية المؤسسات ويشجع على التمرّد ضد القانون، فقط لأن أحدهم دفع الثمن ليتصدر العنوان.

 

إن السلطة المحلية حين تطبق القانون، فهي لا تنتظر “شهادة حسن سيرة” من منابر تشتغل بـ “التيليكوموند”. أما هؤلاء الذين يعتقدون أن صور الساتليت يمكنها تزوير الواقع المرئي بالعين المجردة، فنقول لهم إن الحقيقة لا تُحجب بغربال “المقالات المخدومة”، وأن “عين ميكة” قد تغمض أحياناً عن الهفوات، لكنها ترصد بدقة متناهية رائحة “البيع والشراء” في ذمم الأقلام.

 

والفاهم يفهم.. وما خفي كان أعظم!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.