بين ضجيج الفجر وغياب اللوحة التعريفية… ساكنة الشطر الخامس بتامنصورت تتساءل : من يراقب ورشة بناء مقر جماعة حربيل؟

0 530

بوجندار_____عزالدين /مدير النشر

متابعة: عبدالعزيز _ شطاط

 

في الوقت الذي يُفترض أن تكون فيه أوراش البناء نموذجاً لاحترام القانون وضوابط العمل، وجدت ساكنة الشطر الخامس بمدينة تامنصورت نفسها أمام واقع مختلف تماماً؛ واقع تختلط فيه أصوات الحفر بدقات القلق، ويستيقظ فيه السكان على ضجيج الآليات بدل هدوء الصباح.

 

وقد توصلت جريدة المشاهد بعدة شكايات من ساكنة الشطر الخامس، تفيد بأن الشركة المكلفة ببناء مقر جماعة حربيل لا تحترم أوقات العمل، حيث تنطلق الأشغال يومياً منذ الساعة السابعة صباحاً، باستعمال آلات الثقب والحفر، من بينها “الطراكس” وغيرها من المعدات الثقيلة التي تصدر ضجيجاً قوياً لا يُحتمل، خاصة بالنسبة للساكنة المحاذية للورشة.

 

وتزداد حدة هذا الإزعاج، حسب إفادات الساكنة، خلال شهر رمضان المبارك، حيث يفترض أن تبدأ الأشغال في مثل هذه الظروف على الساعة التاسعة صباحاً، مراعاة لخصوصية الشهر الكريم، غير أن الواقع، كما تؤكد الشكايات، يسير في اتجاه مغاير تماماً.

 

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تؤكد الساكنة أن الشركة تواصل الأشغال حتى خلال يوم العطلة الأسبوعية (الأحد)، في تجاهل تام لراحة السكان، وهو ما أثار حالة واسعة من التذمر والاستياء وسط القاطنين بالمجاور.

 

قانونياً، تنص القرارات التنظيمية لرؤساء الجماعات الترابية، استناداً إلى القانون التنظيمي رقم 113.14 وضوابط البناء العامة، على ضرورة احترام أوقات العمل ومنع الإزعاج الصادر عن الأنشطة المهنية، بما فيها أوراش البناء، بالقرب من الأحياء السكنية خارج الأوقات المحددة. كما يحق للساكنة المتضررة تقديم شكايات إدارية للمطالبة بوقف الضوضاء وإلزام الجهات المعنية باحترام القانون.

 

غير أن الساكنة المحاذية للورشة، حسب ما صرحت به للجريدة، أكدت أنها طرقت عدة أبواب لدى المسؤولين بتامنصورت في محاولة لإيجاد حل لهذا الإزعاج المتواصل، لكنها إلى حدود الساعة لم تجد آذاناً صاغية، بل إن الوضع، وفق تعبيرهم، يسير من سيئ إلى أسوأ، في ظل ما وصفوه بتعنت الشركة واستمرارها في النهج نفسه دون اكتراث براحة الساكنة.

 

ومن بين الملاحظات التي أثارت تساؤلات الساكنة أيضاً، غياب اللوحة التعريفية الخاصة بالورشة، المعروفة بـ“البانو”، والتي يفترض قانوناً أن توضع بشكل واضح أمام أي ورش للبناء. فهذه اللوحة لا تعد مجرد إجراء شكلي، بل وثيقة تعريفية أساسية تتضمن معطيات مهمة، من بينها اسم الشركة المكلفة بالأشغال، وطبيعة المشروع، ورقم الصفقة، والجهة صاحبة المشروع، إضافة إلى مدة إنجاز الأشغال والمهندس المشرف عليها.

 

ويطرح غياب هذه اللوحة، حسب متتبعين، أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة لأوراش البناء، خاصة أن القوانين المنظمة لقطاع التعمير والأوراش العمومية في المغرب تُلزم المقاولات بوضع لوحة إشهارية تعريفية بالورشة في مكان بارز طيلة مدة الأشغال، وذلك ضماناً للشفافية وتمكين المواطنين والجهات الرقابية من الاطلاع على تفاصيل المشروع وهوية المتدخلين فيه.

 

وفي حال تجاهل هذا الإجراء، فإن الأمر قد يُعد مخالفة تنظيمية تستوجب تدخل السلطات المحلية والمصالح التقنية المختصة، التي يخول لها القانون مطالبة المقاولة المعنية بتصحيح الوضع فوراً، وقد تصل الإجراءات إلى تحرير محاضر مخالفة أو توقيف الأشغال مؤقتاً إلى حين احترام الشروط القانونية المعمول بها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع عمومية يفترض أن تكون نموذجاً في احترام القوانين والضوابط الجاري بها العمل.

 

وأمام هذا الوضع، تطرح الساكنة مجموعة من الأسئلة المشروعة التي تنتظر أجوبة واضحة:

 

هل يعقل أن تتحول ورشة لبناء مرفق جماعي إلى مصدر إزعاج دائم لساكنة الحي؟

 

من المسؤول عن مراقبة احترام أوقات الأشغال داخل المجال الحضري؟

 

أين دور الجهات المختصة في حماية حق المواطنين في الراحة والعيش في بيئة سليمة؟

 

أسئلة للإنصاف توجهها الساكنة المتضررة إلى كل من يهمه الأمر، وعلى رأسهم والي جهة مراكش آسفي، أملاً في تدخل عاجل يعيد الأمور إلى نصابها، ويضمن احترام القانون، حتى لا تتحول مشاريع التنمية إلى مصدر معاناة يومية للسكان بدل أن تكون عنواناً لتحسين جودة حياتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.