عين برجة.. صرخة “ديور العسكر” بين مطرقة القانون وسندان “نكران الجميل”

0 257

بوجندار____عزالدين / مدير نشر

 

ابدا بوصف مشهد إنساني من “عين برجة”. مثلاً: “شيخ بزي عسكري قديم، يقف فوق أنقاض غرفة قضى فيها 40 سنة، يحمل في يده وساماً ملكياً وفي الأخرى قرار إخلاء استعجالي”. هاد المفارقة هي اللي كتعطي للمقال الثقل ديالو.

 

كيفاش أسي المسؤول عن القطاع تحولات بقع أرضية كانت مخصصة لسكن العسكريين (بناء بسيط بتمويل ذاتي أحياناً) إلى أراضٍ متنازع عليها مع وداديات سكنية أو منعشين عقاريين؟ علاش الدولة ملقاتش حلول بديلة (تخليص الوعاء العقاري أو تمليكه بأسعار رمزية) لهاد الفئة قبل ما توصل الأمور للهدم؟

اسي المسؤول عن القطاع، غادي ننقل قصص حقيقية من عين المكان: عسكري متقاعد اسي المسؤول شارك في “حرب الصحراء” ولقى راسو اليوم “بدون عنوان”.

للأسف أسي المسؤول، أرامل عسكريين كيعيشوا رعب “الإفراغ” بعدما فقدوا أزواجهم في سبيل الوطن.

الأثر النفسي على الجيل الثاني (الأبناء) اللي كبروا في هاد الأحياء وكيشوفوا الأباء ديالهم كيتهانو.

وشنو هو مبرر السلطات؟ (تنفيذ أحكام قضائية، تحرير الملك العام، مشاريع تنموية).

علاش المقاربة كانت “أمنية” (جرافات وقوات عمومية) عوض ما تكون “اجتماعية” (حوار وتدبير سكن بديل لائق)؟

 

بزاف من هاد المساكن تعطات بظهائر أو قرارات إدارية قديمة (من الخمسينات والستينات) كـ “سكن وظيفي”. القانون كيعتبر هاد السكن مرتبط بالخدمة، ومنين كتسالي الخدمة (التقاعد أو الوفاة)، كينتهي الحق في الاستغلال.

غياب “تمليك الوفاء”: الرأي العام يسائل اسي المسؤول عن القطاع علاش الدولة ملقاتش ميكانيزمات قانونية (مثل مراسيم استثنائية) لتحويل هاد السكن من “وظيفي” لـ “ملكية خاصة” بأسعار رمزية لهاد الفئة، بحال اللي وقع في قطاعات حكومية أخرى.

قوة الأحكام القضائية: كيفاش كتحول “وداديات سكنية” أو “شركات عقارية” لخصم قانوني قوي ضد عائلات بسيطة، وكيفاش كيتم استصدار أحكام الإفراغ بناءً على ملكية الأرض الأصلية دون اعتبار للبعد الزمني (عشرات السنين من الاستقرار).

 

إن القانون الذي لا يرى في هؤلاء الشيوخ سوى محتلين بدون سند، هو قانون يعاني من الزهايمر التاريخي؛ فهو يتناسى أن هؤلاء هم من أمضوا زهرة شبابهم في الخنادق وعلى الحدود، لكي ينام الآخرون في طمأنينة خلف جدران الإسمنت.

إن المصلحة العامة لا يمكن أن تتحقق بإنتاج ‘التشرد القسري’ لمن وهبوا حياتهم لحماية ‘الأمن العام’. وإذا كان ‘الحق العقاري’ مقدساً في نصوص المدونة، فإن الاعتراف بالجميل هو قدس الأقداس في أعراف الأمم التي تحترم ذاكرتها. اليوم، وبينما يلملم المتقاعدون ما تبقى من ذكرياتهم بين الأنقاض، يبقى الرهان قائماً: هل ستنتصر الدولة لروح القانون وتحفظ لهؤلاء ‘خريفاً آمناً’، أم أن منطق العقار سيبقى دائماً أقوى من منطق الوفاء؟”

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.