منع التصوير في حملات الهدم: هل يمتد الحظر ليشمل الصحافة المهنية؟

0 89

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

الصحفي والمؤثر الرقمي أمام “فيتو” السلطة: من الممنوع من التغطية؟

 

دخلت عمليات هدم المباني العشوائية وتحرير الملك العمومي في المغرب مرحلة جديدة من “التحفظ الإداري”. فبعد سلسلة من الفيديوهات التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، والتي وثقت مواجهات مشحونة بين رجال سلطة ومواطنين، صدرت تعليمات حازمة لرجال السلطة (القياد والباشوات) بضرورة “تجنب كل ما من شأنه إثارة غضب المعنيين بالترحيل”، وعلى رأس هذه الإجراءات: منع التصوير وتجنب الاستعراضية.

تفيد مصادر مطلعة أن الإدارة المركزية بوزارة الداخلية وجهت توجيهات صارمة لمسؤوليها الترابيين بضرورة “عقلنة” التدخلات الميدانية. هذه التعليمات جاءت بعد رصد تزايد في “البهرجة” الرقمية، حيث تحولت بعض عمليات تحرير الملك العمومي إلى مادة دسمة للاستقطاب على “تيك توك” و”فيسبوك”، مما ساهم في تأجيج الاحتقان الاجتماعي وتصوير الدولة في مواجهة مباشرة وعنيفة مع الفئات الهشة.

الهدف من هذه التعليمات، حسب مراقبين، هو إعادة الهيبة لتدخلات الدولة عبر جعلها إجراءات إدارية قانونية صرفة، بعيداً عن “البروباغندا” التي قد تنقلب عكسياً وتتحول إلى شرارة لمواجهات ميدانية غير محمودة العواقب.

يطرح هذا القرار تساؤلات جوهرية حول حرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومة. فهل يمتد منع التصوير ليشمل الصحفيين المهنيين الحاملين للبطاقة الرسمية؟

التعليمات موجهة بالأساس لمنع التصوير “العشوائي” أو “البث المباشر” الذي يقوم به مواطنون أو حتى أعوان سلطة ومرافقون للمسؤولين الترابيين بقصد التباهي بالإنجازات. القانون المغربي، وتحديداً قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي، يحمي “الحياة الخاصة” ويمنع تصوير الأشخاص دون إذنهم في وضعيات قد تكون مهينة، وهو المبرر الذي تستند إليه السلطات لمنع التصوير في لحظات الهدم أو الإخلاء.

قانون الصحافة والنشر المغربي يكفل للصحفي المهني حق تغطية الأحداث في الأماكن العامة. ومع ذلك، تجد الصحافة نفسها في “منطقة رمادية” أثناء هذه العمليات؛ فالسلطات تتذرع بـ “الدواعي الأمنية” أو “منع عرقلة سير العمل” لتقييد التصوير.

من الناحية القانونية، لا يمكن منع الصحافة المهنية من أداء دورها ما لم يكن هناك قرار قضائي أو مبرر أمني قاهر (مثل خطر انهيار مبنى)، لكن الواقع الميداني غالباً ما يشهد احتكاكات بسبب الخلط بين “المؤثرين” (Influencers) وبين “الصحفيين”.

 

يبدو أن الدولة تحاول ضبط “الإيقاع البصري” لعملياتها الميدانية. فالمنع ليس موجهاً لحجب الحقيقة بقدر ما هو محاولة لمحاصرة “صناعة المحتوى” التي تقتات على مآسي المواطنين أثناء لحظات الترحيل أو الهدم، وهي اللحظات التي تتسم بحساسية نفسية واجتماعية عالية.

يبقى التحدي الأكبر أمام رجال السلطة هو: كيف يمكن تحرير الملك العمومي بصرامة القانون، دون السقوط في فخ الاستفزاز الذي قد يحول جرافة الهدم إلى رمز لـ “القمع” في عيون الرأي العام الرقمي؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.