ليروشي” برأس الماء.. جنة طبيعية تتحول إلى فخ قاتل ومطالب عاجلة بإنقاذ الأرواح

0 123

بوجندار______عزالدين مدير نشر

متابعة: مراد_____رامي

 

تُعدّ منطقة ليروشي (Les Roches)، التابعة لجماعة رأس الماء، واحدة من أبرز الواجهات الطبيعية الساحرة التي يزخر بها الإقليم، حيث تلتقي زرقة البحر بصلابة الصخور في مشهد يخطف الأنفاس ويجذب الزوار من مختلف المناطق. غير أن هذا الجمال الطبيعي، الذي يشكّل رافعة سياحية واعدة، يخفي في طياته خطراً حقيقياً ظلّ يحصد الأرواح في صمت، محولاً المكان في كل موسم صيفي إلى نقطة سوداء تُسجّل فيها حوادث غرق مأساوية.

 

ففي حادث جديد هزّ المنطقة، لقي شاب في مقتبل العمر، ينحدر من مدينة سلوان، مصرعه غرقاً في ظروف مأساوية، بعدما باغتته التيارات البحرية القوية المعروفة بخطورتها في هذا الموقع. ورغم التدخل السريع لعناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي والسلطات المحلية، التي تمكنت من انتشال الجثة قبل أن تجرفها الأمواج، إلا أن الفاجعة أعادت إلى الواجهة إشكالية السلامة وغياب تدابير وقائية كفيلة بحماية أرواح المرتادين.

 

ويُجمع متتبعون للشأن المحلي على أن تكرار هذه الحوادث لم يعد أمراً عرضياً، بل نتيجة مباشرة لغياب بنية وقائية واضحة داخل هذا الفضاء الطبيعي. فالمكان يفتقر إلى لوحات تشوير تحذيرية كافية، سواء من حيث العدد أو الوضوح، كما تغيب عنه إشارات تنبيهية متعددة اللغات قادرة على إيصال خطر التيارات البحرية إلى الزوار، خاصة القادمين من خارج المنطقة. إلى جانب ذلك، تظل الحراسة الدائمة شبه منعدمة، حيث لا تتوفر تغطية مستمرة لحراس السباحة، ما يجعل أي تدخل إنقاذي رهيناً بعامل الوقت والصدفة.

 

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات ملحة حول مدى جاهزية الجهات المعنية لتأمين هذا الموقع الحيوي، الذي يجمع بين الجاذبية السياحية والخطورة الطبيعية. فكيف يمكن لمكان يستقطب أعداداً متزايدة من الزوار أن يظل دون تأطير أمني ووقائي يوازي حجم الإقبال عليه؟ ولماذا يستمر التعامل مع الحوادث بمنطق التدخل بعد وقوع الكارثة بدل اعتماد مقاربة استباقية قائمة على الوقاية؟

 

إن ما تحتاجه منطقة “ليروشي” اليوم لا يتمثل في فرض قيود تمنع الولوج إليها أو تحرم الزوار من الاستمتاع بجمالها، بل في إرساء منظومة حماية متكاملة تضمن سلامة الجميع. ويتعلق الأمر، أساساً، بإحداث أبراج مراقبة، وتعيين منقذين موسميين خلال فترات الذروة، وتعزيز التشوير التحذيري بشكل واضح ومهني، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية تستهدف مرتادي المكان.

 

لقد آن الأوان لتحويل هذه النقطة من مصدر خطر إلى فضاء آمن يليق بقيمتها السياحية والبيئية، عبر تدخل عاجل ومسؤول يعيد الاعتبار لحق المواطن في السلامة. فبين جمال الطبيعة وقسوة الإهمال، تبقى الأرواح هي الثمن الأغلى الذي لا ينبغي أن يُدفع مرة أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.