تغول مستودعات المتلاشيات بحربيل: هل القانون يعلو فوق “بعبع” النفوذ الوهمي؟

0 374

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

 

المقال الرابع والأربعون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: فضيحة بتراب جماعة حربيل: مستودعات “غير قانونية” فوق أرض الدولة.. وبوابة لتصريف غنائم السرقات.

بينما تنكب الدولة المغربية على ترسيخ الحكامة ومحاربة الفساد، يبدو أن دوار آيت مسعود بجماعة حربيل قد تحول إلى منطقة خارج التغطية القانونية. هناك، حيث تفرض مستودعات المتلاشيات العشوائية منطق “السيبة”، ليس فقط بتشويه المنظر العام، بل بتحولها إلى قاعدة خلفية لتصريف المسروقات والسطو الممنهج على الملك العمومي.

السؤال الصادم الذي يفرض نفسه: كيف يجرؤ صاحب مستودع بـآيت مسعود البعبع، الله يحفظنا وياكم من وسخ الدنيا على بناء واستغلال أرض تابعة للدولة دون سند قانوني؟ هل تحولت ممتلكات الشعب إلى غنيمة سهلة؟ إن استغلال هذا الوعاء العقاري لبناء “إمبراطورية الخردة” ليس مجرد مخالفة تعميرية، بل هو تحدٍ سافر لهيبة الدولة واعتداء صارخ على ممتلكات الأجيال القادمة.

لا يمكن فصل استفحال ظاهرة سرقة “بالوعات الصرف الصحي” والأسلاك النحاسية ومعدات الدولة بجماعة حربيل عن وجود هذه المستودعات غير المرخصة. إنها السلسلة المفقودة في عالم الجريمة المحلية؛ فالسارق يجد “الملاذ الآمن” والمشتري المستعد لتذويب الأدلة. فمن منح هؤلاء رخص ممارسة المهنة؟ أم أن “الفوضى” هي الرخصة الوحيدة المعمول بها في دواويرنا؟

 

الأكثر استفزازاً في هذا الملف، هو لغة “التباهي” التي يستعملها أرباب هذه المستودعات، والادعاء بأنهم “محميون من جهات عليا”. هي أسطوانة مشروخة يُراد بها ترهيب السلطات المحلية وإسكات صوت الساكنة المتضررة. نحن نتساءل، هل هناك “جهة عليا” في هذا الوطن تقبل بتشجيع السرقة، وتشويه البيئة بصور بشيعة للمتلاشيات، واحتلال أراضي الدولة؟ القانون واضح، ومن يدعي الحماية فهو يسيء لمؤسسات الدولة قبل أن يسيء لنفسه.

إن الصور “البشيعة” للمتلاشيات التي تخنق دوار آيت مسعود وصمة عار في الجبين. الصمت هنا لم يعد “حكمة”، بل هو تواطؤ مكشوف. الساكنة اليوم لا تطالب بالحلول الترقيعية، بل تطالب بـ:

1_ لجنة تفتيش ولائية للتدقيق في قانونية هذه المستودعات.

2_ تحقيق قضائي حول مصادر هذه المتلاشيات وعلاقتها بسرقات الملك العام.

3_ تحرير فوري لأراضي الدولة المغتصبة وإعادة الاعتبار لجمالية المنطقة.

لن نقبل بأن تظل “حربيل” مرتعاً للعشوائية والسرقة تحت ذريعة نفوذ وهمي. المحاسبة قادمة، ولا أحد فوق القانون.

 

وفي الختام، وأمام هذه الصور الكارثية التي تخدش حياء التنمية، لا يسعنا إلا أن نضع اليد على الجرح؛ ففي الوقت الذي تشحذ فيه مراكش كل طاقاتها وتتأهب لاستقبال تظاهرات عالمية كبرى تضع المغرب تحت مجهر العالم، لا تزال جماعة حربيل تغط في “نوم عميق” وسط فوضى عارمة لا تليق ببلد يطمح للريادة. إن انتشار هذه “الفطريات” من المستودعات العشوائية التي تنخر أراضي الدولة بدواوير الجماعة وبأشطر مدينة تامنصورت، ليس مجرد خرق للتعمير، بل هو طعنة في ظهر المجهودات الوطنية لتأهيل المنطقة.فبأي وجه ستقابل “حربيل” ضيوف المملكة وهي لا تزال مرتعاً لـ”السيبة” العقارية ومستودعات “تبييض” المتلاشيات؟ وبأي منطق يترك نافذون يعبثون بممتلكات الدولة فوق أراضٍ كان من الأولى أن تحتضن مشاريع مهيكلة تليق بجيل “تامنصورت” الجديد؟إن الساكنة اليوم، وهي تراقب هذا الصمت المريب، لم تعد تطالب بوعود “الاستهلاك الإعلامي”، بل تنتظر تحركاً زلزالياً من الجهات الوصية ووالي الجهة لإنهاء هذه المهزلة، وتحرير الملك العام من قبضة “أباطرة الخردة”، وإعادة الاعتبار لمنطقة باتت “نقطة سوداء” في سجل مدينة الأنوار. فهل ستتحرك الجرافات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن “الحماية الوهمية” ستظل أقوى من القانون ومن هيبة الدولة؟الكرة الآن في مرمى المسؤولين.. فإما الإصلاح ومواكبة الحلم العالمي، وإما تكريس “جمهورية العشوائيات” إلى إشعار آخر.

 

ويبقى السؤال الصادم الذي يتردد على لسان الساكنة: أين هي اللجان المختصة بالبيئة مما يحدث؟ إن تواجدكم المستمر والمتكرر بهذه المستودعات العشوائية المشبوهة، دون “نتائج ملموسة” أو “قرارات إغلاق” حازمة، يترك خلفه آلافاً من علامات الاستفهام حول جدوى هذه الزيارات. فهل تحولت لجان المراقبة إلى مجرد “شاهد زور” على جريمة بيئية وعقارية مكتملة الأركان؟ الساكنة لن تقبل بأقل من إنهاء هذه المهزلة وتطهير المنطقة من “بؤر الفوضى”، فصورة مراكش العالمية لا تقبل القسمة على “عشوائية” مستودعات حربيل.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.