شواهد الكهرباء بجماعات قراوية.. العقاب الجماعي

0 122

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

“كهرباء موقوفة التنفيذ بضواحي مراكش: حين تتحول الإدارة إلى جدار يحجب الضوء عن ذوي الحقوق.”

 

متابعة خاصة/ الموظف الثائر

بين أسوار جماعات حربيل، الأوداية، السويهلة، وسعادة، لم تعد العتمة مجرد غياب للضوء، بل أصبحت عنواناً لإقصاء اجتماعي يطال “ذوي الحقوق” وأبناء المنطقة الأصليين. ففي الوقت الذي يتحدث فيه الدستور المغربي عن الحق في العيش الكريم والولوج إلى الخدمات الأساسية، يجد المئات من المواطنين أنفسهم رهائن “قرار عاملي” قضى بتعليق شواهد الربط بالكهرباء، ليحول منازلهم إلى “قبور باردة” تفتقر لأبسط مقومات القرن الواحد والعشرين.

 

المفارقة الصارخة تكمن في أن المتضرر الأكبر ليس “منعشاً عقارياً” أو “مترامياً على ملك الدولة”، بل هو ابن المنطقة، ذاك الذي ورث منزلاً قديماً أو شيد جدراناً بما جادت به “البركة” من عرق السنين. هؤلاء، ولظروف مادية قاهرة، لم يسعفهم الحظ في إدخال الكهرباء سابقاً، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام “جدار إداري” أصمّ لا يفرق بين “البناء العشوائي” وبين “الحق الطبيعي” في السكن والإنارة.

يطرح المواطنون في هذه الجماعات الأربع سؤالاً مشروعاً: هل “الإيقاف الكلي” للرخص هو الحل الأمثل لمحاربة العشوائي؟إن سياسة “المنع الشامل” هي بمثابة علاج بالكيّ، يصيب البريء بجريرة المذنب. فإيقاف الرخص دون وضع استثناءات واضحة لذوي الحقوق وأصحاب المنازل القديمة المعترف بها، هو بمثابة “عقاب جماعي” يضرب السلم الاجتماعي في العمق، ويجعل المواطن البسيط يشعر بأن القانون وُضع لتعقيد حياته لا لتنظيمها.

خلف كل جدار بلا كهرباء في “حربيل” أو “السويهلة” أو “لوداية” أو”سعادة”، توجد تلاميذ تراجع دروسها على ضوء الشموع، وشيخ يعاني مع أجهزة التنفس الاصطناعي، وربة بيت تكابد لحفظ قوت يومها. هؤلاء لا تهمهم المساطر المعقدة ولا صراعات المجالس المنتخبة مع السلطة المحلية؛ كل ما يهمهم هو خيط ضوء يعيد لهم آدميتهم.

يا “سي المسؤول”، إن المنطقة بحاجة إلى مقاربة واقعية (Approche de terrain):لجان إقليمية او محلية تعاين الحالات الاجتماعية العالقة لذوي الحقوق بعيداً عن لغة التعميم.استثناء المنازل القديمة والمثبتة الوجود من قرار المنع، تقديراً للظروف المادية لأصحابها.الفصل بين محاربة مافيات العقار وبين حق المواطن البسيط في “المصباح”.

أاااااااااسي المسؤول، إن التنمية لا تقاس بطول الطرقات أو فخامة المباني، بل تقاس بمدى قدرة الإدارة على إنصاف المظلومين. فهل ستتحرك ولاية جهة مراكش-آسفي لفك الحصار الطاقي عن أبناء حربيل وجاراتها، أم أن العتمة ستبقى هي “سيدة الموقف” بقرار إداري؟

 

ختاماً، إن استمرار هذا الحصار ‘ةالطاقي في حق عائلات لا تملك سوى جدرانها المتهالكة، هو وصمة عار في جبين التدبير المحلي. إن وضع ذوي الحقوق أبناء الأرض والتربة في كفة واحدة مع لوبيات العشوائي، وحرمانهم من حق دستوري أصيل في العيش الكريم، يضعنا أمام مفارقة عجيبة تثير الغثيان؛ فكيف لقرار إداري أن يكون أقوى من روح الدستور؟ وكيف يُعقل أن يُطفأ نور الحياة في بيوت لم تطلب سوى خيط ضوء لم يجدوا له سبيلاً في سنوات العوز؟

أاااااااااسي المسؤول عن القطاع، إن القانون وُضع لخدمة الإنسان لا لخنقه، وسياسة ‘الأذان الصماء’ لن تزيد الواقع إلا احتقاناً. فإما إنصاف هؤلاء البسطاء ورفع الحظر عن حقوقهم الدستورية، وإما الاعتراف صراحة بأن المواطن الفقير في هذه الجماعات قد سقط سهواً من أجندة تنميتكم.. فهل من مجيب، أم أن العتمة هي قدرهم ؟

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.