الوجه الخفي لـ “مول سيكوك”: وجبات نهارية ومخلفات ليلية تهدد الصحة العامة

0 133

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة: أحمد بنالغربي

 

في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن من بائعي الوجبات التقليدية والسريعة التزاماً تاماً بمعايير النظافة، تفاجأ سكان الأحياء المجاورة لمحلات بيع “السيكوك” والوجبات السريعة بمنظر كارثي يندى له الجبين. لم يعد الأمر مقتصرًا على جودة ما يقدم في “الزلافة”، بل امتد ليشمل جريمة بيئية تُرتكب في حق الجوار عبر التخلص العشوائي والمشين من مخلفات اللبن وبقايا الطعام في قنوات الصرف الصحي “الروكار” والساحات العامة.

 

لم تعد الساكنة قادرة على فتح نوافذ بيوتها؛ فالروائح الكريهة المنبعثة من تعفن بقايا اللبن و”سيكوك” وسط قنوات الصرف أصبحت لا تُطاق. هذه المخلفات العضوية، وبحسب خبراء الصحة، تشكل بيئة مثالية لتكاثر الميكروبات وجذب أسراب الذباب والحشرات السامة التي باتت تغزو المنازل والمحلات التجارية المجاورة. إن تراكم هذه النفايات في “الروكار” لا يسبب الانسدادات فحسب، بل يخلق بؤراً للأوبئة تهدد الأطفال وكبار السن بشكل مباشر.

ما يقدم عليه “مول السيكوك” المعني ليس مجرد إهمال بسيط، بل هو استهتار صارخ بالصحة العامة. فالتخلص من سوائل اللبن المشبعة بالبكتيريا في أماكن غير مخصصة لها يضرب في العمق مجهودات السلطات المحلية في الحفاظ على نظافة المدينة. الساكنة المتضررة لم تقف مكتوفة الأيدي، حيث تعالت الأصوات المطالبة بتدخل عاجل للجان المراقبة والقسم الصحي بالمجلس البلدي لوضع حد لهذه المهزلة التي تسيء لسمعة الأكلات الشعبية قبل أن تسيء لجمالية الحي.

 

يجمع المتضررون على أن “النظافة من الإيمان” لا يجب أن تكون مجرد شعار معلق على جدران المحلات، بل سلوكاً يومياً يبدأ من كيفية التخلص من النفايات. ويطالب السكان بـ:

_ إيفاد لجنة مختلطة لمعاينة الأضرار الناتجة عن سكب المخلفات في “الروكارات”.

_ إلزام صاحب المحل بتعاقد مع شركات التدبير المفوض لجمع النفايات العضوية وفق المعايير المعمول بها.تطبيق عقوبات زجرية تصل إلى الإغلاق في حالة العود، لحماية حق المواطن في بيئة سليمة وهوية بصرية نظيفة لمدينته.

يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيظل منطق “الربح السريع” يدهس حقوق الجوار ويهدد الصحة العامة تحت أنظار الجميع؟

 

ما يثير حنق الساكنة أكثر هو “الخطة الممنهجة” التي يتبعها صاحب المحل؛ فبدلاً من تحمل مسؤولية نفاياته بشكل قانوني، ينتظر سكون الليل وخلو الشوارع من المارة ليقوم برمي مخلفات اللبن و”سيكوك” وبقايا الوجبات السريعة. هذا السلوك “التخريبي” يعكس وعي الجاني بخطورة فعله ورغبته في الإفلات من المراقبة ومن أعين السلطات، مما يحول “الروكار” ليلاً إلى قنبلة موقوتة تنفجر روائحها مع أول خيوط الشمس.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.