النيران تلتهم مئات النخيل بواحة “ترناتة” بزاكورة.. خسائر فادحة تجدد المطالب بحماية الرئة الخضراء لدرعة.

0 120

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة: إدريس____اسلفتو

 

عاشت واحة “ترناتة” بإقليم زاكورة، وتحديداً في حقول “أسرير” و”باردة”، ساعات عصيبة إثر اندلاع حريق مهول أتى على مساحات شاسعة من الغطاء النباتي، مخلفاً وراءه مشاهد صادمة من الرماد والخسائر المادية الفادحة التي ضربت عمق الاقتصاد المعيشي للفلاحين البسطاء.

 

وحسب التقديرات الأولية التي تداولتها مصادر محلية، فقد تسببت النيران في تفحم ما يقارب 400 نخلة بشكل كامل أو جزئي، على مساحة جغرافية قدرت بهكتارين من الأراضي الزراعية. وتأتي هذه الكارثة البيئية لتزيد من تعقيد الوضع الاجتماعي والاقتصادي بالمنطقة، حيث يواجه الفلاحون أصلاً ظروفاً مناخية قاسية تتسم بالجفاف وندرة المياه، مما يجعل فقدان هذا العدد من النخيل ضربة موجعة لمصدر رزقهم الأساسي.

 

وقد استنفر الحادث مختلف الأجهزة بالإقليم، حيث شهدت الواحة تعبئة استثنائية لعناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة والسلطات المحلية، الذين تسابقوا مع الزمن لمحاصرة ألسنة اللهب ومنع انتقالها إلى التجمعات السكنية المجاورة أو بقية الحقول، في ظل رياح وصعوبات تضاريسية زادت من تعقيد مهام الإطفاء.

 

وعلى خلفية هذا الحادث المتكرر، تعالت أصوات الفعاليات المدنية والساكنة بجهة درعة تافيلالت، مطالبة بضرورة الانتقال من المقاربة العلاجية إلى الخطط الاستباقية لحماية الواحات. وتتصدر هذه المطالب ضرورة دعم الإقليم بمعدات متطورة ومخصصة لإخماد الحرائق تتناسب مع الطبيعة الجغرافية للواحات، مع الإلحاح على توفير طائرة خاصة بجهة درعة تافيلالت للتدخل السريع، نظراً لبعد المسافات وصعوبة الوصول إلى قلب الواحات النخيلية.

 

كما شدد المهتمون بالشأن البيئي على أهمية تهيئة الواحات من خلال فتح المسالك الطرقية داخلها لتسهيل وصول شاحنات الإطفاء، وتنقيتها من الأعشاب الجافة والمخلفات الزراعية التي تعتبر وقوداً سريعاً للاشتعال. وفي سياق متصل، برز مطلب حفر آبار مجهزة بمضخات ووسائل إطفاء ذاتية داخل الحقول كحل عملي لضمان التدخل الأولي الفوري قبل وصول فرق الإنقاذ، بما يضمن تقليص حجم الخسائر وحماية ما تبقى من هذا التراث الإيكولوجي الهش.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.