دركي تامنصورت.. ضحية “غدر” وفوضى تشوير

0 476

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

 

لم يكن الحادث الذي شهده عنصر من المركز الترابي للدرك الملكي بتامنصورت مساء أمس مجرد واقعة “عدم امتثال” عابرة، بل هو مؤشر مقلق على جسارة تتقصد النيل من هيبة مؤسسة أمنية تسهر على أمن وطمأنينة الساكنة. ففي الوقت الذي كان فيه عنصر دركي يؤدي واجبه المهني في ضبط إيقاع السير والجولان، وجد نفسه ضحية “اعتداء جسدي” غادر من طرف سائق دراجة نارية، فضل لغة “العضلات” والفرار على لغة القانون والوثائق.

تفيد المعطيات الأولية أن المعتدي لم يكتفِ برفض الوقوف، بل عمد إلى توجيه ضربات لشرطي المرور (الدركي) على مستوى الرأس والصدر، في محاولة يائسة للتملص من المراقبة. هذا السلوك “الأرعن” الذي انتهى بفرار الجاني وترك دراجته كدليل إدانة خلفه، يضعنا أمام تساؤل جوهري حول “الحماية القانونية” والجسدية لهؤلاء الموظفين الذين يواجهون، بصدور عارية، مخاطر مهنية متصاعدة في الميدان.

إن عودة مثل هذه الاعتداءات “المعزولة” إلى الواجهة تستدعي وقفة حازمة من المصالح المركزية والجهات التشريعية. إن حماية عنصر الدرك أثناء مزاولة مهامه ليست امتيازاً، بل هي ضرورة لضمان استمرارية المرفق الأمني. فكيف للمواطن أن يشعر بالأمان إذا كان من يطبق القانون نفسه عرضة للعنف والبطش؟

إن الأبحاث والتحريات التي باشرتها مصالح الدرك الملكي بتامنصورت كفيلة بفك شفرات هذا الاعتداء والوصول إلى الجاني، لكن جبر الضرر الحقيقي يتجلى في مستويين: الأول قضاء حازم لا يتساهل مع منتهكي هيبة الدولة، والثاني مجلس جماعي وسلطات محلية تتحمل مسؤوليتها في توفير “بيئة طرقية” منظمة بشارات وتشوير يحمي الجميع من فوضى الارتجال.

وفي غمرة هذا الحادث الأليم، علمت “المشاهد” أن العنصر الدركي المعتدى عليه نُقل لتلقي الإسعافات الضرورية، حيث لا تزال الفحوصات الطبية جارية لتحديد حجم الإصابات التي طالت الرأس والصدر ومدى خطورتها. وبموازاة ذلك، تعالت أصوات فعاليات المجتمع المدني بتامنصورت، معبرة عن تنديدها الشديد بهذا “السلوك البربري”، ومؤكدة أن الاعتداء على رجل أمن أثناء أداء واجبه هو اعتداء على كل مواطن شريف، ومساس صارخ بالأمن العام لا يجب أن يمر دون عقاب رادع يعيد الحق لفاعله ويصون كرامة البدلة الرسمية.

 

ختاماً، إن ما وقع بتامنصورت ليس مجرد “شجار طريق”، بل هو جرس إنذار يدق في أذن كل من يعنيهم الأمر؛ فالحماية القانونية لرجال الدرك الملكي يجب أن تكون حصناً منيعاً لا يُخترق، والضرب بيد من حديد على “خوارج القانون” هو السبيل الوحيد للحفاظ على هيبة الدولة في الشارع العام. إن إصابة هذا الدركي في جسده هي إصابة في جسد القانون ذاته، ولن يلتئم هذا الجرح إلا بتقديم الجاني للعدالة لتلقي جزائه، وبالتفاتة حقيقية لتأهيل البنية الطرقية المتهالكة التي باتت مسرحاً للفوضى.لقد ولى زمن “التسيب”، واليوم، تامنصورت بكل قواها الحية تطالب بإنصاف “حماة الوطن” وتعبيد الطريق نحو أمن واستقرار حقيقيين، بعيداً عن بلطجة الدراجات ونزوات المتهورين.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.