حين يتحول “الطروطوار” إلى ملكية خاصة، احتلال صامت يخنق المارة

0 148

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

متابعة_____أمال__لقرافي

 

في عدد من الأحياء السكنية، لم يعد الرصيف أو ما يعرف بـ“الطروطوار” فضاءً مخصصاً للراجلين كما ينص عليه القانون، بل تحول في كثير من الحالات إلى امتداد غير قانوني لمنازل ومحلات، بعدما عمد بعض المواطنين إلى غرس الأشجار العشوائية، ووضع أحواض إسمنتية، وإقامة سياجات حديدية تمنع المرور وتضيق الخناق على المارة.

 

هذا السلوك، الذي أصبح يثير استياء السكان ومستعملي الطريق، بات يشكل واحداً من أبرز مظاهر احتلال الملك العمومي داخل المدن والأحياء الشعبية والراقية على حد سواء. فبدل أن يكون الرصيف مساحة آمنة لعبور المواطنين، خاصة الأطفال والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، أصبح في بعض المناطق شبه مغلق، ما يدفع الراجلين إلى السير وسط الطريق وتعريض حياتهم للخطر.

 

ويؤكد عدد من المواطنين أن بعض السكان يتعاملون مع الرصيف وكأنه جزء من ممتلكاتهم الخاصة، فيقومون بإحاطته بسياج حديدي أو تحويله إلى حديقة صغيرة أمام منازلهم دون أي ترخيص قانوني، في مشهد يعكس غياب احترام الفضاء العام وضعف المراقبة.

 

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الظاهرة لم تعد مجرد تصرفات فردية معزولة، بل أصبحت سلوكاً متكرراً يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجماعات المحلية والسلطات المختصة في حماية الملك العمومي وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

 

كما يحذر فاعلون جمعويون من خطورة استمرار هذه التجاوزات، لما لها من تأثير سلبي على جمالية المدن وحق المواطنين في التنقل بحرية، معتبرين أن التساهل مع احتلال الأرصفة يشجع على انتشار الفوضى والعشوائية داخل المجال الحضري.

 

وفي الوقت الذي يطالب فيه السكان بحملات صارمة لتحرير الملك العمومي، تبقى الأرصفة في العديد من الأحياء شاهدة على واقع يومي عنوانه الأبرز: “الطروطوار” لم يعد للمارة، بل أصبح في قبضة المحتلين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.