هندسة أمنية جديدة بالحوز! خطوة لتقريب العدالة الجنائية بالحوز
بوجندار______عزالدين/ مدير نشر
متابعة _____خاصة.
في خطوة استراتيجية وازنة تعكس وعياً عميقاً بالتحولات الديموغرافية والجغرافية التي يشهدها إقليم الحوز، تتجه القيادة الإقليمية والجهوية للدرك الملكي نحو تفعيل مخطط أمني وقضائي جديد، يهدف بالأساس إلى إعادة هندسة الخريطة الأمنية وترسيم النفوذ الترابي للمراكز القضائية التابعة لها بالإقليم.وتأتي هذه الدينامية الاستباقية كاستجابة حتمية للتوسع العمراني المتسارع والنمو الديموغرافي المطرد الذي تعرفه المنطقة، وفي سياق جهود مؤسساتية متواصلة لترسيخ مفهوم “القرب الأمني”، وتجويد الخدمات القضائية المقدمة للمواطنين والمرتفقين، انسجاماً مع التوجهات الكبرى للمملكة في تحديث المرفق العمومي.
وفي هذا الصدد، تقرر رسمياً إحداث مركز قضائي جديد للدرك الملكي بباشوية أيت أورير. ويشكل هذا المركز الجديد قفزة نوعية في مسار تخفيف الضغط القضائي والأمني الذي كان يثقل كاهل المركز القضائي لتحناوت، والذي كان يمتد نفوذه على رقعة جغرافية شاسعة وتضاريس معقدة، مما كان يشكل تحدياً لوجيستيكياً وزمنياً حقيقياً أمام سرعة التدخل وبث الملفات القضائية الزجرية.ويرى متتبعون للشأن المحلي بالإقليم، أن اختيار باشوية أيت أورير لاحتضان هذا المركز القضائي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بناءً على دراسات ميدانية دقيقة؛ فالمنطقة تعتبر بوابة الإقليم نحو جنوب شرق المملكة، وتعرف حركية اقتصادية واجتماعية استثنائية، مما يجعل من تعزيز بنيتها الأمنية ضرورة ملحة لمواكبة هذا الزخم، وضمان سيادة القانون وحماية ممتلكات وأرواح المواطنين.
لن تقتصر هذه الاستراتيجية الجديدة على فتح مقرات جديدة فحسب، بل ستشمل إعادة النظر في التوزيع الترابي لملفات البحث الجنائي والتدخلات الميدانية. حيث سيمكن مركز أيت أورير من تقليص المسافات الفاصلة بين المواطنين ومرافق العدالة الجنائية، ويسهم مباشرة في تسريع وتيرة الأبحاث والتحريات تحت إشراف النيابة العامة المختصة.هذه الخطوة من شأنها أيضاً إعطاء نفس جديد للمراكز الترابية الأخرى بالإقليم (كتحناوت، أوريكة، أمزميز وغيرها)، عبر إعادة تركيز جهودها ضمن نطاقات جغرافية محددة وعقلانية، مما يرفع من منسوب اليقظة الأمنية، ويسهل محاصرة الجريمة بشتى أنواعها، وتفكيك الشبكات الإجرامية بشكل استباقي.
تؤكد هذه التحركات الميدانية لمصالح الدرك الملكي بإقليم الحوز أن المقاربة المعتمدة تتجاوز البُعد الزجري التقليدي إلى بُعد تنموي وحقوقي متكامل. فتقريب المركز القضائي من المواطن يضمن صون الحقوق والحريات، ويسهل ولوجية العدالة، ويوفر بيئة آمنة ومستقرة تشكل الركيزة الأساسية لجذب الاستثمارات السياحية والعقارية التي يراهن عليها الإقليم في مستقبله.ومع دخول هذا المركز القضائي الجديد حيز الخدمة، يفتتح إقليم الحوز صفحة جديدة في تدبير أمنه الترابي، عنوانها الأبرز: “النجاعة، السرعة، والقرب”، في أفق بناء منظومة أمنية متكاملة تواكب مغرب الحداثة وتحديات الألفية الثالثة.