تتويج مسار أكاديمي.. الحسين زروهني دكتوراً في القانون الخاص بميزة مشرف جداً

0 23

بوجندار _____عزالدين.

 

في إنجاز أكاديمي جديد يعكس تميز الكفاءات المغربية في مجال البحث العلمي القانوني، نال الباحث الحسين زرهوني، الموظف بالنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، بعد مناقشة أطروحته العلمية برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وذلك يوم الجمعة 24 يوليوز 2026.

 

وجاءت الأطروحة تحت عنوان: “السلط التعاقدية: دراسة لمنطق النزعة الأحادية في العقد”، حيث عالج الباحث موضوعًا قانونيًا دقيقًا يندرج ضمن الإشكالات المعاصرة لنظرية العقد، مسلطًا الضوء على التحولات التي مست العلاقات التعاقدية في ظل التطورات الاقتصادية والاجتماعية، وما أفرزته من بروز سلطات تعاقدية تسمح لأحد الأطراف بممارسة صلاحيات انفرادية قد تؤثر في التوازن العقدي.

 

وقد أشرف على إنجاز هذه الأطروحة الدكتور عزيز إطوبان، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، فيما تكونت لجنة المناقشة من نخبة من الأساتذة الجامعيين، برئاسة الدكتور محمد مرابط، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، وعضوية كل من الدكتورة فاتحة مشماشي، أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، والدكتور يوسف بورضى، أستاذ التعليم العالي بالكلية متعددة التخصصات بآسفي، والدكتور جواد مريد، أستاذ محاضر مؤهل بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق بالدار البيضاء.

 

وبعد مناقشة علمية مستفيضة، قررت لجنة المناقشة منح الباحث الحسين زرهوني شهادة الدكتوراه في القانون الخاص بميزة “مشرف جدًا”، مع تنويه خاص من اللجنة والتوصية بنشر الأطروحة، تقديرًا لما تميز به البحث من جدة في الموضوع، ورصانة في المنهج، وعمق في التحليل، وإسهام علمي نوعي في تطوير الدراسات المرتبطة بنظرية العقد والقانون الخاص.

 

وقد انطلقت الأطروحة من إشكالية محورية مؤداها أن العقد، في صورته التقليدية، كان يقوم على مبدأ التوازن والتوافق بين إرادتين حرتين، غير أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتعقد المعاملات الحديثة، وظهور العقود طويلة الأمد، أفرزت واقعًا جديدًا أصبحت فيه السلطة التعاقدية عنصرًا حاضرًا بقوة داخل العلاقة العقدية، بما يتيح لأحد المتعاقدين، بفعل تفوقه الاقتصادي أو التقني أو التنظيمي، فرض إرادته أو تعديل العقد أو إنهائه بإرادة منفردة، وهو ما يثير تساؤلات عميقة حول حدود حرية التعاقد وآليات حماية الطرف الضعيف.

 

وسعت الدراسة إلى تقديم قراءة علمية متوازنة لهذا التحول، من خلال تحليل مفهوم “السلط التعاقدية” وتأصيله فقهيًا وقضائيًا، مع إبراز حدوده القانونية وآثاره العملية، واقتراح تصورات من شأنها تعزيز التوازن العقدي بما ينسجم مع متطلبات العدالة التعاقدية واستقرار المعاملات.

 

وتعد هذه الأطروحة إضافة علمية قيمة للمكتبة القانونية المغربية، لما تتضمنه من اجتهادات وتحليلات تفتح آفاقًا جديدة للبحث في مجال القانون الخاص، كما تشكل مرجعًا مهمًا للباحثين والمهنيين والمهتمين بتطوير التشريع والاجتهاد القضائي في مجال العقود.

 

ويشكل هذا التتويج العلمي محطة بارزة في المسار الأكاديمي والمهني للباحث الحسين زرهوني، الذي يزاوج بين الممارسة العملية من خلال عمله موظفًا بالنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، والبحث العلمي الرصين، بما يعكس حرصه على الإسهام في تطوير المعرفة القانونية وخدمة منظومة العدالة، وينضم من خلال هذا الإنجاز إلى نخبة الباحثين المغاربة الذين يسهمون في الارتقاء بالبحث العلمي وتعزيز إشعاع الجامعة المغربية على المستويين الوطني والدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.