أزمة نخب.. أمناء عامون يوزعون المدن والدوائر بـ”منطق الشطرنج”

0 6

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر.

 

المقال التاسع والثمانون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: أجي نتي وزيد نتا”.. كيف طَبخ قادة التحالف الحكومي الخريطة السياسية للمدن؟

 

تعيش القواعد النضالية وهياكل الأحزاب السياسية المشكلة للتحالف الحكومي الحالي على صفيح ساخن، بفعل حالة من الاحتقان العارم والغليان الداخلي غير المسبوق. ويأتي هذا التوتر على خلفية ما وصفه متتبعون ومناضلون بـ”سياسة الخداع واللجوء إلى الحيل الممنهجة” من طرف الأمناء العامين لهذه الأحزاب، الذين باتوا ينهجون أسلوب “الإنزال الفوقي” والإقصاء المتعمد للكفاءات المحلية والشرعية الحزبية في توزيع التزكيات القيادية والمراكز المتقدمة.

 

ولم يعد سرّاً داخل كواليس البيوت الحزبية أن منطق الكفاءة والمشروعية النضالية والقرب من المواطنين بات آخِر ما يُلتفت إليه في بورصة التزكيات؛ حيث تحول توزيع الدوائر إلى ما يشبه لعبة “الشطرنج” العشوائية المدارة بقرارات فردية وفوقية من المكاتب السياسية بالرباط.لسان حال القواعد الحزبية المغبونة يعبر بمرارة عن هذه المفارقة: “أجي نتي وزيد نتا.. مرشح بفاس يُساق إلى مراكش، وابن الرباط يُقحم عنوة بالدار البيضاء!”. هذا الأسلوب، الذي يصطلح عليه سياسياً بـ”مرشحي الباراشوت” (الإنزال بالمظلات)، أضحى وسيلة مفضوحة لتوطين المقربين والوجوه التكنوقراطية وأصحاب النفوذ المالي، عبر القفز على تضحيات مناضلي ومناضلات الأحزاب الذين قضوا سنوات في بناء الهياكل وتأطير الساكنة محلياً، ليجدوا أنفسهم فجأة مقصيين أو مجرد “حطب انتخابي” وُضعوا في المراكز الثانية والثالثة لتأثيث اللوائح فقط وخدمة الوافدين الجدد.

 

ولعل ما يحدث اليوم في كواليس المشهد السياسي بمدينة مراكش يعد الدليل الساطع والشاهد الحي على هذه الفوضى التنظيمية والتدليس السياسي؛ حيث تعيش فروع الأحزاب الحكومية بالمدينة الحمراء تذمراً واسعاً وتململاً قد يعصف بالتماسك التنظيمي لهذه الهيئات. وتؤكد مصادر من قلب هذه القواعد أن فرض أسماء غريبة عن البنية السوسيو-سياسية لمراكش، لا تربطهم بالمدينة أو بهموم ساكنتها أي صلة، يشكل طعنة قاسية في ظهر الديمقراطية المحلية، واعترافاً ضمنياً من القيادات الوطنية بفشل مطابخها الداخلية في إفراز نخب محلية قادرة على القيادة.

 

هذا السلوك الإقصائي الذي يمارسه الأمناء العامون يضع مصير ومستقبل مناضلي ومناضلات الأحزاب على المحك، ويطرح علامات استفهام حارقة حول جدوى العمل الحزبي والانضباط التنظيمي إذا كانت “التزكية” تُطبخ بأساليب المحسوبية والكولسة.ويرى محللون سياسيون أن هذا الاستهتار بالقواعد المحلية لن يمر برداً وسلاماً على قادة التحالف الحكومي؛ إذ من المتوقع أن تدفع هذه “البلقنة الفوقية” بالمناضلين الأوفياء إما إلى الهجرة الجماعية نحو هيئات سياسية منافسة، أو التموقع في خانة “الصمت السلبي” ومقاطعة الحملات الميدانية. وفي كلا الحالتين، فإن الخاسر الأكبر سيكون هو مصداقية العملية السياسية برمتها، والتي تُفرغ من محتواها الأخلاقي والديمقراطي بسبب جشع القيادات وحساباتها المصلحية الضيقة.

 

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نقول: هنيئاً لكم أيها الأمناء العامون للأحزاب السياسية المتواجدة بالحكومة! هنيئاً لكم نجاح خططكم الكولساتية، وبراعتكم في إقصاء المناضلين الأوفياء، والتحكم في مصائر الدوائر الانتخابية بأسلوب “الباراشوت” من مكاتبكم المكيفة في الرباط. هنيئاً لكم كسب ود تكنوقراط اللحظات الأخيرة وأصحاب النفوذ المالي، على حساب عرق وصدمة القواعد التي بَنت الفروع وحملت هموم المواطن لسنوات بمراكش وفاس والدار البيضاء وكل حواضر المملكة.لقد أفرغتم العمل الحزبي من أخلاقياته، وحولتموه إلى سوق مفتوح للمصالح والصفقات السياسوية الضيقة. لكن، هنيئاً لكم هذا الانتصار المؤقت؛ فالتاريخ السياسي يعلمنا أن “حطب الانتخابات” عندما ينطفئ حماسه، تصبح الصناديق خاوية، وأن القواعد المغبونة تملك دوماً الكلمة الأخيرة خلف الستار، وحينها لن تنفعكم مظلاتكم العابرة للمدن في تجنب السقوط المدوي وعقاب الشارع الصامت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.