بعد أيام من التدقيق.. ما الذي ينبش فيه قضاة التفتيش بجماعة حربيل؟
متابعة: بوجندار_______عزالدين.
تعيش جماعة حربيل (تامنصورت) التابعة لعمالة مراكش على صفيح ساخن، إثر حركة غير طبيعية وترقب شديد يلف أروقة الإدارة الجماعية. وجاء هذا الغليان بعد حلول لجان تفتيش وتدقيق مركزية باشرت عملية فحص دقيقة ومطولة استمرت لأيام، وركزت بشكل خاص على مكتب الجبايات والضرائب، تزامناً مع تفجر فضيحة مدوية هزت أركان الجماعة وتمثلت في “الاختفاء الغامض” لسجل الواردات بمكتب الضبط.
حسب مصادر مطلعة من عين المكان، فإن قضاة التفتيش ومحققو المالية نبشوا عميقاً في الملفات الجبائية والضريبية السابقة للحربيل. غير أن المفاجأة الصادمة التي واجهت المحققين والمرتفقين كانت هي غياب “دفتر الواردات”، وهو الذاكرة الأرشيفية والوثيقة القانونية الوحيدة التي توثق الشكايات والمراسلات الرسمية والطلبات الواردة على الجماعة. هذا الاختفاء المتزامن مع التفتيش يطرح علامات استفهام حارقة حول ما إذا كان الأمر يتعلق بمحاولة متعمدة لـ”طمس معالم وتفاصيل” ملفات عقارية وضريبية ثقيلة.
لم تتوقف الاختلالات عند حدود الأرشيف المخفي، بل امتدت لتكشف عن مظهر خطير من مظاهر التسيب الإداري وخرق مقتضيات الوظيفة العمومية. ففي الوقت الذي يتم فيه تهميش موظفين عموميين رسميين، جرى الاعتماد على “عاملات موسميات” وتفويض مهام حساسة لهن داخل مصالح حساسة، ليصبحن باللهجة المغربية الدارجة “هما الكل في الكل”.
هذا الوضع الشاذ أفرز واقعاً إدارياً غير مسبوق، حيث باتت العاملات الموسميات، اللواتي لا يربطهن بالقانون الأساسي للوظيفة العمومية أي رابط، يتولين مهمة:
● مراقبة وفحص الوثائق الإدارية والحساسة للمرتفقين والشركات.
● امتلاك سلطة القرار في الرفض أو القبول بخصوص ملفات المواطنين.
●التحكم في شؤون الإعفاءات الضريبية والجبائية، والبت في مبالغها دون غطاء قانوني واضح.
إن تدبير مرفق عمومي استراتيجي عبر الاستعانة بالعمالة المؤقتة والموسمية، ومنحها صلاحيات تقريرية وتدبيرية تدخل في صلب اختصاص الموظفين المحلفين، يعد ضرباً صريحاً في مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وفي حالة حدوث خروقات أو تلاعبات بالإعفاءات، تبرز المعضلة القانونية: من سيحاسب؟ وهل يمكن مقاضاة عاملة موسمية بموجب قانون جرائم الأموال وتدنيس الوظيفة العمومية؟
تترقب ساكنة تامنصورت وجماعة حربيل ومعها المتتبعون للشأن المحلي ما ستسفر عنه تقارير لجان التفتيش والتدقيق. فالوضع لم يعد يحتمل التغطية والتستر، وخصوصاً أن اختفاء سجل الواردات وتفويض قرارات الضرائب للعاملات المؤقتات يعريان واقع عشوائية التسيير، ويضعان مصداقية الجماعة على المحك أمام القضاء الإداري والمالي.