“صابا قدوس” تحيي روائع التصوف المغربي في “الله يا مولانا”
متابعة : بوجندار_______عزالدين .
التصوف الشعبي بـ”بوصلة” غيوانية أصيلةتظل قصيدة “الله يا مولانا” واحدة من أعمق التعبيرات الروحية والجمالية في تاريخ الموسيقى المغربية؛ فهي النقطة التي التقى فيها وجد الصوفية العيساوية بوعي الحركة الغيوانية الثائرة. وفي خطوة إبداعية محملة بالمسؤولية التراثية، تقدم مجموعة “صابا قدوس” قراءة فنية جديدة لهذه الخالدة، توازن فيها بين هيبة “الذكر” القديم وعنفوان الأداء الملتزم، لتعيد إلى الواجهة نقاء الكلمة ولذة النغمة المغربية الأصيلة.
تتناول مجموعة “صابا قدوس” هذا العمل باعتباره مجرد (Cover) موسيقياً لإعادة الاستهلاك، بل تعاملت معه كوثيقة فنية تحتاج إلى استنطاق أدائي جديد.
● الأداء الصوتي: تميزت المجموعة بقدرتها على الانتقال بالسامع من أجواء التضرع الصوفي الخاشع إلى طبقات الصوت القوية والجهورية التي ميزت مدرسة “ناس الغيوان”. هذا التمازج منح القصيدة بعداً درامياً يشد المستمع منذ الوهلة الأولى.
● البنية اللحنية والإيقاعية: حافظت المجموعة على الأركان الثابتة للميزان العيساوي والغيواني، متجنبةً السقوط في فخ التوزيعات الإلكترونية الهجينة التي غالباً ما تفقد التراث روحه وقيمته. الاعتماد على الآلات الوترية والإيقاعية التقليدية كان خياراً ذكياً صان الهوية البصرية والسمعية للمقطوعة.
من الناحية السوسيو-ثقافية والمهنية، يأتي هذا العمل كصرخة في وجه الرتابة السائدة في الساحة الفنية الحالية. إن مجازفة جيل شاب بتبني ريبيرتوار غنائي “واعر” وصعب مثل الريبيرتوار الغيواني يعكس نضجاً مهنياً كبيراً:
1● الوفاء للرواد: العمل يمثل امتداداً شرعياً لثقافة “الكلمة الموزونة” التي أسس لها با بوجمعة، العربي باطما، وعمر السيد، مؤكداً أن هذه المدرسة لا تموت برحيل مؤسسيها.
2● استقطاب الأجيال الجديدة: نجحت “صابا قدوس” في تقديم طبق تراثي رفيع بأسلوب متاح تكنولوجياً وفنياً للمتلقي المعاصر، مما يساهم في حماية الذاكرة الجمعية للمغاربة من الاندثار.
إن إحياء “الله يا مولانا” بهذه الجودة الفنية والالتزام المهني يثبت أن مجموعة “صابا قدوس” لا تبحث عن النجومية السريعة، بل تحفر اسمها بـ”نقش على الحجر” في سجل الأغنية المغربية الحية، لتظل روح الرواد مرشدةً لخطوات الشباب نحو المستقبل.