زلزال “مكتب الضبط” وجماعة حربيل تطارد مصادر الصحافة
متابعة: بوجندار________عزالدين.
فضيحة “السجل المختفي” تفجر حرب الشكايات بحربيل.
في مشهد يعكس ضيق صدر بعض المسؤولين بجماعة حربيل بتامنصورت من منسوب النقد ومطالب الشفافية، تواصلت فصول ما يمكن تسميته بـ”شطحات قانونية” تهدف إلى تكميم الأفواه والتضييق على العمل الصحفي الجاد. وآخر هذه الفصول، لجوء مسؤولين بالجماعة إلى رفع شكايات مباشرة ضد الصحافة والمواطنين، في محاولة يائسة للتغطية على الفضائح التدبيرية التي تفجرت مؤخراً، وعلى رأسها اختفاء سجل الواردات من مكتب الضبط، والشبهات التي تحوم حول ملف استغلال الملك العمومي (المستودعات) بالشطر السابع رقم 40.
بدل أن يفتح مسؤولو الجماعة تحقيقاً داخلياً عاجلاً لتحديد المسؤوليات حول واقعة اختفاء وثيقة رسمية وحساسة مثل “سجل الواردات” وهو الخبر الذي كانت جريدة “المشاهد” سباقة لنشره وتنوير الرأي العام.
سيدي المسؤول إختار الهروب إلى الأمام. وبطريقة تدعو للاستغراب، وضع شكاية ضد الصحافي كاتب المقال، ليس لتكذيب المعطيات، بل لمطالبته بـالإفصاح عن هوية المصدر الذي سرب خبر اختفاء السجل من مكتب الضبط!
إن هذه الشكاية لا تعدو كونها هدرًا لزمن العدالة ومحاولة مكشوفة لإبعاد الشبهات وصرف الأنظار عن الفضيحة الحقيقية. ويبدو أن مسؤولي جماعة حربيل يعيشون في عزلة عن الواقع القانوني والحقوقي بالمملكة، ولا يستوعبون مفهوم “الصحافة المهنية” وضوابطها الأدبية والقانونية.
ونذكر “سيدي المسؤول” ومعه كل من يظن أن القضاء مطية لترهيب الأقلام الحرة، ببعض المبادئ الأساسية:
● سرية المصادر خط أحمر: إن حماية المصادر هي العمود الفقري للعمل الصحفي. والقانون المغربي، تماشياً مع المواثيق الدولية، يضمن للصحافي المهني الحق الكامل في عدم الكشف عن مصادره، وهي الحصانة التي تجعل من مثل هذه الشكايات مجرد حبر على ورق ومصيرها الحفظ القانوني لصالح الصحافة.
● دور الصحافة هو المراقبة: الصحافة سلطة رابعة، ودورها الدستوري هو مراقبة تدبير الشأن العام والتبليغ عن الاختلالات (مثل التلاعب بملفات الملك العمومي واختفاء السجلات الرسمية)، وليس التستر على تقصير المسؤولين.
● فشل استراتيجية الهروب: إن سياسة “أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم” عبر إغراق المحاكم بشكايات كيدية ضد المنتقدين لن تمحو حقيقة الاختلالات القائمة بجماعة حربيل، بل تزيد من تأكيدها وتجعل الرأي العام أكثر إصراراً على المطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن القضاء المغربي كان وسيظل دائماً حامياً للحقوق والحريات، وفي صف القانون الذي يحمي الصحافي المهني عند أدائه لواجبه النبيل في فضح الفساد ونقل الحقيقة للمواطنين.
وعوض تضييع الوقت في صياغة شكايات واهية، حري بمسؤولي جماعة حربيل الالتفات لمشاكل ساكنة حربيل _ تامنصورت والإجابة عن الأسئلة الحارقة: أين اختفى سجل الواردات؟ ومن يتلاعب بالملك العمومي؟
وفي الختام، نوجه رسالة واضحة إلى “سيدي المسؤول” بجماعة حربيل: إن الصحافة المستقلة والنزيهة ليست عدواً للمجالس المنتخبة، بل هي مرآة للواقع وجزء هام وشريك أساسي في معالجة القضايا المحلية وخدمة الصالح العام. فعندما ننتقد أي خلل، أو تماطل، أو تجاهل لحقوق الساكنة مثل فضيحة اختفاء سجل الواردات أو لغز مستودعات الشطر السابع، فنحن نمارس دورنا الدستوري والمهني في التنبيه ومحاربة الفساد.
وفي المقابل، عندما نلمس منكم عملاً جدياً، ومبادرات تنموية حقيقية، وتنفيذاً مسؤولاً للمشاريع على أرض الواقع، سنكون أول المشيدين والمثمنين لتلك الجهود بكل أمانة وموضوعية.
الكرة الآن في ملعبكم “يا سيدي المسؤول”؛ فبدل الانشغال بمعارك هامشية وشكايات كيدية لن تثني الأقلام الحرة عن قول الحقيقة، ركزوا جهودكم على خدمة ساكنة تامنصورت، وأثبتوا لنا وللرأي العام جديتكم بالعمل والإنجاز، لا بالهروب إلى الأمام ومطاردة الصحافيين.