المنتدى المغربي الإفريقي للتعاون الدولي: خطاب العرش يعزز مكانة الأمن والاستقرار كرافعة للتنمية والاستثمار
بقلم: أد___احمد____توبير.
اعتبر المكتب التنفيذي للمنتدى المغربي الإفريقي للتعاون الدولي أن الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين، حمل رسائل سياسية واقتصادية وتنموية بالغة الأهمية، تستدعي قراءة متأنية واستيعاب مضامينها على مستوى السياسات العمومية والعمل المدني والتنموي.
وجاء ذلك خلال اجتماع عقده أعضاء المكتب التنفيذي للمنتدى، تحت إشراف رئيسه مولاي حفيظ الحافظي العلوي، خصص لتدارس مضامين الخطاب الملكي والوقوف عند أبرز رسائله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، في ضوء الرؤية الاستراتيجية للمنتدى وبرامجه الرامية إلى دعم أهداف التنمية وتعزيز التعاون الدولي.
وأبرز المنتدى أن ما حققه المغرب خلال السنوات الماضية يعكس، بحسب قراءته، رؤية استراتيجية بعيدة المدى وتراكماً في مختلف الأوراش الإصلاحية، مشيداً في الوقت نفسه باستمرار النمو الاقتصادي رغم الأزمات الدولية والتقلبات المناخية، إلى جانب التطور الذي عرفته قطاعات صناعية واقتصادية، من بينها صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة والسياحة والصناعات الغذائية.
وفي الجانب المتعلق بالتعاون الدولي، أكد المنتدى أن دوره يندرج ضمن ما وصفه بـ”الدبلوماسية الموازية”، من خلال توظيف الدبلوماسية الشعبية في بناء جسور التعاون بين المغرب والدول الإفريقية والمغاربية والدول الأخرى، وفتح قنوات للتواصل غير الرسمي بما يساهم في توسيع مجالات الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والصناعية والتجارية والثقافية والعلمية والاجتماعية.
كما توقف أعضاء المنتدى عند البعد الاجتماعي الذي حمله الخطاب الملكي، لاسيما التأكيد على أن التنمية الاقتصادية لا تكتمل إلا بانعكاس آثارها بشكل ملموس على حياة المواطنين، إلى جانب مواصلة تعميم الحماية الاجتماعية والدعم المباشر للأسر المستحقة، مع تسجيل التحسن الذي عرفته بعض مؤشرات التنمية البشرية وتراجع الفقر متعدد الأبعاد، مقابل استمرار مظاهر الهشاشة في عدد من المناطق.
وفي هذا السياق، اعتبر المنتدى أن دعم الشباب الحامل للمشاريع ينبغي أن يشكل إحدى الأولويات، من خلال تشجيع المبادرة الفردية باعتبارها مدخلاً للتشغيل الذاتي، وتعزيز الشراكة مع فعاليات المجتمع المدني، فضلاً عن تثمين الحرف والصناعات التقليدية المحلية وتطوير إنتاج وتسويق المنتجات المجالية للتعاونيات عبر تنظيم المعارض الوطنية والدولية.
كما أكد المنتدى أهمية العمل على استقطاب الاستثمارات الأجنبية من خلال التعريف بالمؤهلات السياحية والطبيعية والصناعية التي يزخر بها المغرب، والترويج للمنتوج المغربي داخل الأسواق الإفريقية والعالمية، بما يساهم في تعزيز حضور المملكة في المبادلات الاقتصادية الدولية.
وسجل المنتدى أن من أبرز ملامح الخطاب الملكي التأكيد على العلاقة الوثيقة بين الأمن والاستقرار من جهة، وتحقيق التنمية وجذب الاستثمارات من جهة أخرى، معتبراً أن استمرارية السياسات العمومية تساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين وتهيئة مناخ ملائم للاستثمار والتنمية.
كما اعتبر أن قوة المؤسسات الدستورية والدولة تشكل، وفق هذه القراءة، أحد الشروط الأساسية لتنزيل الأوراش الإصلاحية في أجواء مستقرة، مشيراً إلى أن مفهوم الأمن يشمل أيضاً حماية الوحدة الترابية للمملكة والدفاع عن المصالح العليا للدولة في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وفي ختام قراءته، أكد المكتب التنفيذي للمنتدى المغربي الإفريقي للتعاون الدولي أن الخطاب الملكي يمثل دعوة للمجتمع المدني إلى استيعاب أهمية الأمن والاستقرار السياسي باعتبارهما ليسا غاية في حد ذاتهما، وإنما رافعة استراتيجية لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وشدد المنتدى على مواصلة العمل من أجل بناء شراكات مع مؤسسات المجتمع المدني ذات الأبعاد الثقافية والاجتماعية والتنموية، محلياً وجهوياً ودولياً، إلى جانب استقطاب الكفاءات العلمية والثقافية والشبابية وضخ دماء جديدة في هياكله.
كما أعلن المنتدى عن توجهه نحو تطوير عمله ليصبح فضاءً للدراسات والأبحاث، يساهم في إنتاج المعرفة المرتبطة بالقضايا الجيوستراتيجية والتحولات الاجتماعية والاقتصادية الوطنية، والعمل على بلورة حلول عملية تساعد على التفاعل الإيجابي مع انتظارات الرأي العام، مع البحث عن شراكات واعدة تمكن من دعم هذه الدينامية وتحويلها إلى برامج ومبادرات قابلة للتنفيذ.
ويؤكد المنتدى، من خلال هذه القراءة، توجهه نحو مواكبة الأوراش الوطنية وتعزيز انخراط المجتمع المدني في قضايا التنمية والتعاون الدولي، مع الرهان على الشراكات وتعبئة الكفاءات والطاقات الجديدة لخدمة المصالح الوطنية وتوسيع آفاق التعاون المغربي الإفريقي والدولي.