استثناء غير مفهوم.. لماذا توقف قطار التحديث الحضري عند حدود محطة تصفية المياه العادمة لمراكش
متابعة: بوجندار _____عزالدين.
مراكش تكتسي حلة “الروعة” من باب دكالة.. وتغرق في “الترقيع” عند قنطرة تانسيفت!
الرأي العام المحلي بعاصمة النخيل حالة من التوجس والتساؤل، وهو يتابع تفاصيل أشغال إعادة تزفيت المقطع الطرقي الرابط بين مدارة العياشي وقنطرة واد تانسيفت. هذا المقطع بالذات، بات يثير علامات استفهام كبرى حول الجدوى من الطريقة التي يُدبر بها، وسط مخاوف الشارع المراكشي من أن تكون العملية مجرد “ترقيع وتزفيت” لا يرقى لتطلعات المدينة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى محاسبة كل درهم مرصود للتنمية المحلية.
المفارقة الصارخة التي يلمسها المواطن المراكشي يومياً، هي أن هذا المقطع يمثل الامتداد الطبيعي لشارع “آسفي”، الذي يشهد ثورة تأهيل حقيقية وبمسحة حضرية “روعة” انطلقت من باب دكالة وصولاً إلى الممر تحت الأرضي. فلماذا تتوقف هذه الجمالية فجأة عند حدود مدارة العياشي؟ ولماذا يغيب نفس النفس التحديثي عن مقطع حيوي يربط مراكش بمدخلها الشمالي؟
هذا التباين الميداني يفتح الباب على مصراعيه لأسئلة مشروعة يطرحها المتتبع للشأن المحلي: هل سقط هذا المقطع في “منطقة رمادية” بين الاختصاصات وعجزت الجهات المدبرة عن التنسيق فيما بينها؟ أم أن الأمر يتعلق بخلط في الأوراق والصفقات، بحيث يُعتقد أن المقطع محسوب بالخطأ على أشغال توسعة الطريق الوطنية رقم 7 القادمة من جهة آسفي؟
إن من حق ساكنة مراكش، ومن باب ربط المسؤولية بالمحاسبة، أن تطالب بـ”البوح الاستراتيجي” حول طبيعة هذه الأشغال. فالرأي العام يرفض سياسة “ذر الرماد في العيون” بأشغال تزفيت عادية في مقطع كان الأولى أن يشمله نفس قطار التحديث الحريص على الواجهة الحضرية للمدينة.
والكرة الآن في مرمى المجالس المنتخبة والقطاعات الوصية بمراكش لرفع هذا اللبس والإجابة عن السؤال الحارق الذي يتردد في صالونات المدينة ومقاهيها: لماذا تم التراجع عن مخطط توسعة المقطع الطرقي الرابط بين مدارة العياشي (سيدي غانم) وقنطرة واد تانسيفت، واستبداله على عجل بأشغال تزفيت عادية؟ ما الذي تغير في الكواليس حتى يُحرم هذا الشريان الاقتصادي والمدخل الشمالي للمدينة من التثنية والتوسعة التي يستحقها، ويسقط فجأة في خانة “الترقيع”؟ هل هي أزمة سيولة، أم غياب للتنسيق، أم أن هناك حسابات أخرى غيبت المصلحة العليا لعاصمة النخيل؟
وفي انتظار توضيحات رسمية، شفافة ومسؤولة من الجهات الوصية تضع حداً لـ”تخمينات الشارع”، تبقى جريدة “المشاهد” وفية لخطها المهني، المحايد والمسؤول، مواكبة لنبض المواطن، وفاضحة لكل ضبابية تدبر بها الأوراش الكبرى للمدينة، لأن مراكش لم تعد تحتمل أنصاف الحلول.