الزمن لا يعود للخلف: سماسرة “البركة” في مواجهة وعي الساكنة بحربيل تامنصورت

0 21

متابعة______ بوجندار/ عزالدين.

 

المقال الثالث بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان:دعاية فاشلة وكواليس مكشوفة! “عاقوا بيكم!”

 

يُقال في الأمثال العربية القديمة “ما هكذا يا فصيح وياعبار تُورَدُ الإبل”، وهو لسان حال لبيب ومتابع للشأن المحلي بتراب جماعة حربيل والجماعات المجاورة التابعة لنفوذ دائرة جليز النخيل. فمع اقتراب أي استحقاق أو حراك سياسي، تخرج من قاع المقاهي وصالونات الأفراح والولائم نغمات مألوفة، يعزفها أفراد نَصّبوا أنفسهم أوصياء على أصوات الساكنة ومدراء دعاية مفترضين لحزب “طير” و حزب “طلع  تعبر” ، مبشرين بفوز ساحق مبني على “أوهام” السيطرة والاستحواذ على عقول دواوير حربيل وأشطر مدينة تامنصورت.

 

إن المتأمل في المشهد السنطحاوي الحالي يرى بوضوح كيف تحولت المقاهي العادية ومنصات المناسبات الاجتماعية إلى منابر “للسلوكية” السياسية، حيث يتبجح البعض، ممن يرتدون جلباب “النكافات والسماسرة”، بأن مرشح طير  و”طلع تعبر” قد حسما المعركة سلفاً. هؤلاء المروجون لا يعتمدون على برامج تنموية تخرج المنطقة من التهميش، بل يقتاتون على تحركات مشبوهة في سكون الليل وفترات الغداء، ظناً منهم أن عقول المواطنين يمكن ترويضها خلف الكواليس.

 

لكن غاب عن هؤلاء  المرشحين أن الزمن قد تغير، وأن الوعي الحربلي والمنصوري لأبناء دواوير حربيل وقاطني أشطر تامنصورت قد قطع الشك باليقين. لقد انتهى زمن “الوصية” الانتخابية والتبعية العمياء.

إن المسرحية التي يُراد إخراجها بهندسة قديمة باتت مكشوفة التفاصيل؛ فالساكنة اليوم “عاقت وفقات” بالخطة، ولم تعد تنطلي عليها لغة الوعود المعسولة التي تُطبخ خارج المؤسسات.

 

إن الرهان على الدواجن، وصحون البسطيلات، والإكراميات، وما يُسمى بـ”البركة” تحت الطاولة لحصد الأصوات، ليس سوى خطوة فاشلة تعكس عجز أصحابها عن مواجهة المواطن ببرنامج حقيقي يمس معيشه اليومي. هذه الأساليب البائدة مصيرها زوال الأثر، والنتيجة الحتمية لسياسة بيع الأوهام هي خسارة ما تبقى من ماء الوجه، حيث لن يتبقى في النهاية “لا وجه منقي ولا…”.الفيصل الحقيقي لم يعد في يد سماسرة الولائم أو نكافات موسمية، بل في يد مواطن حر يملك صوته ويقرر مصير منطقته بكل وعي ومسؤولية، بعيداً عن كواليس الليل المظلمة.

 

وفي الختام، وجب توجيه الخطاب المباشر والصريح إلى “سيدي المرشح” و”سيدتي المرشحة” بدائرة جليز-النخيل: إن جماعة حربيل ومدينة تامنصورت لم تعد أرضاً خصبة لزراعة الوعود الموسمية، وليست في حاجة إلى وجوه لا تظهر إلا مع اقتراب صناديق الاقتراع لتختفي بعدها خلف زجاج السيارات الفارهة. إن هذه الرقعة الجغرافية وأبناءها الشرفاء يحتاجون اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى مرشح حقيقي ينبع من رحم معاناتهم، مرشح يعيش معهم تفاصيل يومياتهم، يشاركهم أفراحهم من القلب، ويحزن بصدق لأحزانهم وهمومهم التنموية، بعيداً عن بروتوكولات “النكافات” وحسابات “السماسرة”.

ومع انكشاف خيوط هذه التحركات، يظل هناك سؤال حارق يفرض نفسه بقوة على طاولة السلطات المحلية بمراكش، سؤال يستوجب التقصي والتدقيق: ماذا يقع بالضبط داخل “مقر الدعاية” المتواجد بالقرب من محطة القطار القديمة (محطة “سوبراتور” حالياً)؟ وهل يحترم هذا الفضاء الضوابط القانونية المعمول بها في مثل هذه الفترات؟ الساكنة اليوم تتساءل بفضول مشروع: ماذا يطبخ في خفاء هذا المقر، وهل تحول إلى غرفة عمليات لإعادة إنتاج نفس “المسرحية” الفاشلة؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة، ولن يصح في النهاية إلا الصحيح

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.