مقالع مراكش: دفاتر التحملات.. حبر على ورق أم التزام حقيقي؟

0 6

متابعة: بوجندار _____عزالدين.

مقالع مراكش بين زيف الالتزام وواقع الاستنزاف: من يراقب دفاتر التحملات؟

 

تُشكل مقالع الحجر والرمال بجهة مراكش رافداً اقتصادياً ضخماً وعصباً حيوياً لقطاع البناء والتعمير، لكنها في المقابل تضع تدبير الجبايات المحلية والرسوم الجماعية المستحقة عن هذا الاستغلال أمام تساؤلات حارقة ومقلقة. ورغم الترسانة القانونية الصارمة التي تؤطر هذا القطاع، فإن الواقع الميداني يكشف عن فجوة عميقة بين حجم الثروات المُستخرجة وبين العائدات المالية الحقيقية التي تدخل خزينة الجماعة الترابية، مما يُفوت على التنمية المحلية ببلادنا فرصاً ذهبية.

 

إن الاختلال الجوهري لا يكمن في غياب النصوص التشريعية، بل في “عقدة” الفعالية والشفافية في آليات الإحصاء والمراقبة. فالاعتماد الشبه الكلي على التصاريح التلقائية للمستغلين دون وجود منظومة رقمية صارمة ومستقلة لتتبع الكميات الحقيقية المقتطعة ميدانياً، يفتح الباب على مصراعيه لتقديرات مجانبة للصواب تضيع معها الملايين من الدراهيم. هذا “التراخي التدبيري” في ضبط النطاق الجبائي للمقالع يحرم مالية مراكش من موارد ذاتية هامة هي أحوج ما تكون إليها لتمويل البنيات التحتية المتضررة أصلاً من الشاحنات والآليات الثقيلة للمستغلين.

 

وعلاوة على ضعف التحصيل، فإن غياب التنسيق المؤسساتي الأفقي بين المتدخلين (من سلطات محلية، وكالة الحوض المائي، ومصالح الجبايات الجماعية) يُسهم في تعميق هذا النزيف الصامت. ولم يعد مقبولاً اليوم، في زمن الحكامة الترابية وربط المسؤولية بالمحاسبة، أن تظل الرسوم المستحقة عن المقالع خاضعة لـ”حسن نية” الفاعلين، بل وجب الانتقال الفوري نحو التدبير الرقمي الصارم، وتفعيل لجان المراقبة المختلطة والمفاجئة، وفرض الموازين الآلية عند مخارج المقالع لضمان استخلاص كل سنتيم يستحقه قطار التنمية بمراكش.

 

إن الحسم في معركة تنمية مالية مراكش يمر حتماً عبر كسر جدار الصمت المحيط بمدى احترام لورقة الطريق التعاقدية؛ فهل تحترم مقالع مراكش حقاً دفاتر التحملات، أم أن بنودها تظل مجرد حبر على ورق يُقبر عند أول عملية شحن؟ إن الواقع البيئي والمالي يفرض اليوم، أكثر من أي وقت مضى، الانتقال من لغة “حسن النية” والتصاريح التلقائية الرمادية إلى لغة الصرامة الرقمية والمحاسبة الميدانية؛ فلا يعقل أن تجني الشركات الملايير من عمق تراب مراكش، بينما تُترك البنيات التحتية للمدينة وجباياتها المحلية تواجه مصير الاستنزاف والتهميش دون حسيب أو رقيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.