محمد التويمي بن جلون.. مسار سياسي بين الترافع الوطني والقرب من الساكنة

0 16

متابعة: ابن الفداء____ مرس السلطان.

 

حين يُقاس العمل السياسي بمدى القدرة على الإنصات للناس وتحويل انشغالاتهم إلى قضايا مطروحة داخل المؤسسات، يصبح القرب من المواطن أكثر من مجرد شعار انتخابي. وفي الفداء–مرس السلطان، ارتبط اسم الدكتور محمد التويمي بن جلون، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، بمسار سياسي يقوم على الحضور الميداني والترافع عن قضايا الدائرة، بالتوازي مع انخراطه في ملفات وطنية تتجاوز حدود المجال الانتخابي والمحلي.

 

المتتبع لتجربته يلمس توجهاً نحو جعل الملفات المرتبطة بالحياة اليومية للساكنة جزءاً من العمل المؤسساتي، من الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، إلى قضايا التراث والفضاء الحضري، وهي ملفات قد تبدو في ظاهرها مرتبطة بتفاصيل محلية، لكنها تمس بشكل مباشر الحياة اليومية لآلاف الأسر داخل الدائرة.

 

ومن بين الملفات التي حملها إلى المؤسسة التشريعية وضعية الخدمات الصحية بالمراكز الصحية للقرب بعمالة مقاطعات الفداء–مرس السلطان، حيث أثار الخصاص في الأطر الطبية والتمريضية وشبه الطبية، وما يترتب عنه من ضغط على المرافق الصحية، في تفاعل مع الانشغالات التي تطرحها الساكنة.

 

كما ظل قطاع التعليم حاضراً ضمن اهتماماته، من خلال إثارة إشكالية الاكتظاظ داخل المؤسسات التعليمية بالدائرة، والمطالبة بإجراءات من شأنها المساهمة في تحسين ظروف التمدرس والرفع من جودة التعلمات.

 

وفي الجانب الاجتماعي، امتد الاهتمام إلى قضايا الفئات الهشة والأشخاص في وضعية الشارع، في محاولة لإبقاء الملفات المرتبطة بالكرامة الاجتماعية وحماية الفئات الأكثر هشاشة ضمن دائرة الترافع المؤسساتي.

 

ولم يتوقف هذا الحضور عند الصحة والتعليم، بل امتد إلى الدفاع عن الذاكرة العمرانية والثقافية للمنطقة. فقد أثار قضية مسجد السنة بالفداء–مرس السلطان، باعتباره معلمة ذات قيمة تاريخية وعمرانية، مطالباً بتوضيح مآلها واتخاذ ما يلزم من إجراءات للمحافظة عليها وتثمينها، بما يعكس اهتماماً بالمجال الذي يمثله وبالرصيد التاريخي الذي تختزنه الدائرة.

 

وفي الفترة الأخيرة، برز ملف آخر ضمن دائرة اهتماماته، ويتعلق بقطاع النقل المهني، وبشكل خاص بقطاع سيارات الأجرة، الذي يشكل جزءاً أساسياً من منظومة النقل الحضري، ويرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين وبعدد كبير من المهنيين وأرباب المأذونيات.

 

وفي هذا السياق، يشتغل محمد التويمي بن جلون على الدفع نحو فتح نقاش وطني أكثر شمولاً حول واقع قطاع سيارات الأجرة وآفاق تطويره، بما يراعي، في الوقت نفسه، مصالح السائق المهني وأرباب المأذونيات والتحولات التي يعرفها قطاع النقل، بما فيها صعود تطبيقات النقل الحديثة.

 

ويأتي هذا التوجه في سياق التحضير لمناظرة وطنية لسيارات الأجرة بالمغرب، يرتقب أن تشكل محطة للنقاش حول عدد من الإشكالات التي ظلت مطروحة داخل القطاع، وفي مقدمتها الوضعية المهنية والاجتماعية للسائقين، والعلاقة بين السائقين وأرباب المأذونيات، ومستقبل المهنة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع النقل.

 

ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها قطاع سيارات الأجرة في الحياة اليومية للمغاربة، باعتباره أحد مكونات منظومة النقل، وبالنظر أيضاً إلى ارتباطه المباشر بآلاف الأسر التي تعتمد على هذا النشاط كمصدر للعيش. ومن هنا تأتي أهمية فتح نقاش هادئ ومسؤول حول مستقبل المهنة، بعيداً عن الحلول الظرفية، وبما يضمن وضوحاً أكبر في العلاقة بين مختلف المتدخلين ويحفظ حقوق المهنيين ويواكب التحولات التي يعرفها القطاع.

 

وبحسب التصور الذي يجري الاشتغال عليه، فإن المناظرة الوطنية المرتقبة لن تكون مجرد لقاء عابر، وإنما مناسبة لطرح الإشكالات الحقيقية التي تواجه القطاع على طاولة النقاش، والاستماع إلى مختلف الفاعلين، والبحث عن مداخل عملية يمكن أن تساهم في بناء تصور أكثر وضوحاً لمستقبل سيارات الأجرة بالمغرب.

 

وإذا كان هذا الملف يرتبط أساساً بالبعد المهني والاجتماعي، فإن مسار محمد التويمي بن جلون لا يقتصر على القضايا المحلية أو القطاعية، بل يمتد أيضاً إلى ملفات ذات طبيعة وطنية ودولية، من خلال حضوره في الدبلوماسية البرلمانية والترافع عن القضايا الاستراتيجية للمملكة، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية.

 

وخلال مشاركاته في المحافل البرلمانية الدولية، ظل حاضراً في النقاش المرتبط بالقضية الوطنية، حاملاً الموقف المغربي ومدافعاً عن الوحدة الترابية للمملكة. كما شارك في أبريل 2026 ضمن وفد مجلس النواب في أشغال دورة برلمان الأنديز بالعاصمة الكولومبية بوغوتا، في سياق الدبلوماسية البرلمانية المغربية والانفتاح على البرلمانات الإقليمية والدولية.

 

وليس هذا الترافع وليد الظرف الحالي، إذ سبق لمحمد التويمي بن جلون أن عبّر في مناسبات مختلفة عن مواقف واضحة تجاه التطورات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، مؤكداً تشبثه بالوحدة الترابية للمملكة وبمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الذي يقدمه المغرب لتسوية هذا النزاع.

 

وبالتوازي مع انشغالات الدائرة والتزاماته في الدبلوماسية البرلمانية، انخرط التويمي بن جلون في نقاشات وطنية تتصل بعدد من الملفات ذات الطابع الاستراتيجي، من الصحة إلى الأمن الطاقي والسياسات العمومية. ومن بين الملفات التي أثارها حديثاً التدابير الاستباقية للتصدي لخطر فيروس هانتا، إلى جانب طرح موضوع توليد الكهرباء بواسطة الطاقة النووية، بما يعكس اهتماماً بقضايا تتجاوز المجال المحلي إلى أسئلة المستقبل الاقتصادي والصحي والطاقي للمغرب.

 

ويضاف إلى ذلك موقعه على المستوى المحلي، بعدما انتُخب في ماي 2024 رئيساً لمجلس مقاطعة مرس السلطان، إثر حصوله على 17 صوتاً، وهو ما أضاف إلى تجربته البرلمانية مسؤولية تدبيرية محلية، ووسّع دائرة المسؤوليات المرتبطة بالمجال الذي ينتمي إليه سياسياً وميدانياً.

 

وبالنسبة إلى ساكنة الفداء ومرس السلطان، فإن قيمة المنتخب لا تُقاس فقط بعدد المداخلات والأسئلة داخل المؤسسة التشريعية، وإنما أيضاً بمدى حضوره في الميدان وقدرته على تحويل المطالب والانشغالات اليومية إلى ملفات قابلة للنقاش والترافع داخل المؤسسات.

 

ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة محمد التويمي بن جلون قائمة على أكثر من مستوى: حضور بالقرب من الساكنة، وترافع عن قضايا الدائرة، واهتمام بملفات مهنية واجتماعية تتجاوز حدودها الجغرافية، وانخراط في الدبلوماسية البرلمانية والدفاع عن القضايا الوطنية.

 

وفي مقدمة الملفات التي يمكن أن تشكل محطة جديدة في هذا المسار، يبرز قطاع سيارات الأجرة، باعتباره ملفاً يلامس بشكل مباشر شريحة واسعة من المهنيين، ويطرح أسئلة متزايدة حول مستقبل المهنة وتنظيمها والعلاقة بين مختلف مكوناتها. وإذا نجح النقاش المرتقب في الانتقال من تشخيص الإشكالات إلى بلورة مقترحات عملية، فقد يشكل ذلك خطوة مهمة نحو معالجة عدد من الملفات التي ظلت تؤرق السائق المهني وأرباب المأذونيات على حد سواء.

 

وهكذا، فإن مسار محمد التويمي بن جلون يتشكل من تقاطع بين المحلي والوطني؛ من ملفات الصحة والتعليم والذاكرة العمرانية وقضايا الساكنة في الفداء–مرس السلطان، إلى الملفات المهنية والاجتماعية الكبرى، وفي مقدمتها مستقبل قطاع سيارات الأجرة، وصولاً إلى الدبلوماسية البرلمانية والترافع عن الوحدة الترابية للمملكة.

 

مسار يجعل من القرب من المواطن والعمل المؤسساتي والترافع السياسي ثلاث حلقات مترابطة، ويضع المنتخب أمام اختبار دائم: أن يحول انشغالات الناس من مطالب يومية إلى قضايا مطروحة على طاولة المؤسسات، وأن يجعل من موقعه السياسي وسيلة للدفاع عن قضايا مجاله، والانخراط في النقاشات الوطنية التي ترسم ملامح مغرب المستقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.