سوق النخاسة الانتخابية بمراكش.. كيف يتاجر السماسرة بأصوات الهوامش

0 13

متابعة: بوجندار ________عزالدين.

 

مع اقتراب ساعة الصفر ودخول الدائرة الانتخابية بمراكش مرحلة الغليان، تطفو على السطح مجدداً الكائنات الانتخابية الموسمية التي تقتات على بؤس الهوامش وفاقات الساكنة.

وفي الوقت الذي ترفع فيه بعض النخب شعارات “التغيير، والكفاءة، والفكر المقاولاتي”، تُطبخ في الكواليس المظلمة صفقات من نوع آخر، يقودها “سماسرة اللوائح” الذين يحترفون تحويل الأصوات الحرة إلى “أصل تجاري” خاضع لمنطق العرض والطلب، والبيع والشراء.

 

المعطيات القادمة من عمق الدواوير وأحزمة الهشاشة بجليز والنخيل تكشف عن توغل خطير لـ”مفاتيح انتخابية” تقدم نفسها للوكلاء كصاحبة القرار المطلق في توجيه الكتل التصويتية. وتبرز في هذا المستنقع نمادج لوساطة هجينة:

● قناع “العمل الجمعوي”: وسيط يرتدي جلباب الفاعل المدني والخيري طوال السنة، يستغل حاجة الأسر وثقتها، ليتحول مع اقتراب صناديق الاقتراع إلى “تاجر جملة” يعرض ولاءات الساكنة في سوق المزاد العلني السياسي لمن يدفع أكثر.

● ورقة “الروابط العائلية”: وسيط ثانٍ يستند إلى نفوذ عائلي أو صفة “الزوج” ليتحرك كصلة وصل مباشرة، مروجاً لوهم القدرة على التحكم في الرأي العام المحلي ومقايضة أصوات العشيرة بامتيازات مالية ضيقة.

 

الآلية الميدانية لهذه التجارة الرخيصة تعتمد على أسلوب مهين يُعرف بـ”السعاية الانتخابية”؛ حيث يُقاد المواطنون البساط كـ”القطيع” صوب من يوصف محلياً بـ”مول لكيس” (المنسق المالي أو الممول الخفي للمرشح). وفي الوقت الذي تُدفع فيه مبالغ مالية تبدو للمواطن البسيط مغرية (كـ 2000 درهم للصوت)، فإن حقيقة الأمر تكشف عن عملية قرصنة ممنهجة؛ حيث تذهب الحصة الأكبر والعمولة الدسمة إلى جيوب السماسرة والوسطاء، بينما يُترك للمواطن فتات لا يسمن ولا يغني من جوع، مقابل رهن مستقبله التنموي لسنوات قادمة. إن استمرار هذه الممارسات المشينة في ضواحي مراكش وجليز النخيل يشكل طعنة غادرة في ظهر أي مشروع إصلاحي أو تنموي.

 

فالمال الفاسد عندما يعوض البرامج والكفاءات، يعيد إنتاج نفس النخب العقيمة التي تفرغ المجالس المنتخبة من قيمتها التدبيرية. السماسرة لا يبيعون أصوات الساكنة فحسب، بل يبيعون معها حق دواوير المنطقة في قنوات التطهير السائل، والمسالك الطرقية، ومراكز الصحة، وفرص الشغل للشباب.

الكرة الآن في مرمى الوعي الجماعي لساكنة الدائرة، وفي يقظة الأجهزة الرقابية لقطع دابر هذه الشبكات وتطهير المشهد الانتخابي، ليبقى السؤال المعلق: هل ستنتصر رياح التغيير الحقيقية أم أن كيس السماسرة سيظل هو الحاسم في رسم الخريطة السياسية لمراكش؟المقال الآن مصاغ بأسلوب هجومي تحليلي مهني يركز على الظاهرة دون تسمية مباشرة للأشخاص تفادياً للمتابعات.

 

وفي الختام، وإذ ترصد جريدة “المشاهد” هذه الكواليس، فإنها تظل وفية لخطها التحريري المسؤول والمحايد، حريصة على نقل ما يتداول في عمق الشارع المراكشي وبين صفوف المواطنين بكل أمانة، مع إبقاء باب “الرأي الآخر” مفتوحاً دوماً للتوضيح أو التعقيب، إبقاء باب “الرأي الآخر” مفتوحاً دوماً للتوضيح أو التعقيب.

 

والواقع المؤكد اليوم، أن المشهد بمراكش لا يقتصر على هذه الشوائب؛ بل يحمل في طياته بشائر حقيقية ببروز أسماء ونخب جديدة تؤمن بالتغيير الفعلي، ودخلت غمار هذه الاستحقاقات التشريعية بكل ثقة وأمل، مراهنة على نظافة اليد، وقوة البرامج، والوعي المواطن، بعيداً عن أي شبهات أو تحركات مشبوهة، فهل ستكون هذه الوجوه الواعدة هي طوق النجاة الذي يقطع مع ماضي السمسرة ويعيد الاعتماد الحقيقي لصوت المواطن؟ الصناديق وحدها ستكتب الكلمة الأخيرة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.