حصيلة المنصوري: بريق المركز وبؤس الضواحي
متابعة: بوجندار_________ عزالدين.
دواوير تسلطانت تقود التمرد الانتخابي.. هل تُسقط “قلعة الهوامش” حصون العمدة؟
لا يمكن لعين منصفة أن تخطئ الدينامية الهيكلية التي شهدتها شرايين مراكش؛ فالمنصوري نجحت، مستندة إلى ثقلها الحكومي، في تحريك مياه راكدة بملفات البنية التحتية والتهيئة الحضرية عبر أرقام ملموسة:تثوير الشبكة الطرقية:
● إنجاز ما يناهز 76 كيلومتراً من الطرق الحضرية وتحديث 43 ملتقى طرق، مع إطلاق ممرات تحت أرضية لتخفيف حدة السير.البنية التحتية للمواقف:
● إحداث 5 مواقف سيارات جديدة بطاقة استيعابية تفوق 1500 سيارة، أبرزها مشروع “ساحة باب دكالة” الاستراتيجي (موقف تحت أرضي يتسع لـ 900 مركن).
● الغطاء البيئي: تهيئة وتخصيص حوالي 180 هكتاراً من المساحات الخضراء، وتحويل جنبات وادي إيسيل إلى متنفس ترفيهي ورياضي مفتوح.
● حسم الأوراش العالقة: استغلال الحقيبة الوزارية لتجاوز العقبات البيروقراطية لتسريع تنزيل برامج إعادة إيواء قاطني دور الصفيح وتصفية الملفات العقارية المعقدة.
في المقابل، ترى فاعليات مدنية وممثلو المعارضة داخل المجلس الجماعي أن كلفة “الجمع بين المنصبين” كانت باهظة على التدبير اليومي للمدينة، ويسجلون مؤاخذات واضحة:
● معضلة الغياب والتدبير بالنيابة: تتهم المعارضة العمدة بالغياب المستمر عن قصر البلدية بمراكش بسبب الالتزامات الحكومية والحزبية، مما أدى بحسبهم إلى بطء مساطر اتخاذ القرار وتفويض التدبير لنوابها بشكل شبه كامل.
● فجوة المركز والهامش: تركز فعاليات من المجتمع المدني انتقاداتها على المفارقة المجالية؛ حيث نالت الأحياء السياحية والمركزية (كجليز والمحاور الكبرى) حصة الأسد من ميزانيات التأهيل، مقابل استمرار الخصاص في قطاعات النقل والإنارة والمرافق بالضواحي والأحياء الناشئة (كتامنصورت ومحيط النخيل).
● أزمة أسعار الإسكان: يطرح منتقدون تساؤلات حول أسباب الارتفاع القياسي في أسعار العقار والشقق الاقتصادية بالمدينة، معتبرين أن عاصمة الإسكان بالمملكة باتت تسجل أرقاماً تفوق القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة المحلية.
إن تجربة فاطمة الزهراء المنصوري تظل نموذجاً حياً لجدلية “المنتخب القوي مركزيّاً”. فبينما نجحت في جلب تمويلات ومشاريع نوعية ضخمة لم يكن لمجلس محلي عادي أن يحققها، تركت في الوقت ذاته فراغاً في التواصل المباشر ومتابعة التفاصيل اليومية للساكنة، لتظل الصناديق وحدها الفيصل في تقييم هذه الحصيلة.
تظل منطقة “تسلطانت” ودواويرها المحيطة بمراكش بمثابة حجر العثرة والاختبار الحقيقي والأكثر شراسة لمدى قدرة فاطمة الزهراء المنصوري على حسم صناديق الاقتراع المقبلة؛ فهذا الحزام الترابي الهامشي يختزل التناقض الصارخ بين وعود المركز وهوامش التنمية، حيث يحمل جل السكان محلياً “العمدة والوزيرة” المسؤولية المباشرة عما وصلت إليه دواويرهم من إقصاء بنيوي وتهميش مستمر في مجالات التطهير السائل، المسالك الطرقية، وفرص الشغل.
ومع اقتراب ساعة الحسم، تقف ساكنة تسلطانت أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاقتناع بالوعود الجديدة لـ “مهندسة التعمير” والرهان على نفوذها الحكومي لانتشال المنطقة من واحة النسيان، أو إشهار “الورقة الحمراء” في وجه التسيير الحالي عبر معاقبة سياسية مدوية بصناديق الاقتراع تقطع مع منطق “الخزان الانتخابي السلبي”، لتبقى تسلطانت هي الفيصل الذي سيوضح ما إذا كان بريق المشاريع المركزية قادراً على حجب المعاناة اليومية لأحزمة البؤس حول المدينة الحمراء.