المحاميد، تامنصورت، وسيدي يوسف.. أحياء خارج حسابات التدبير المفوض بمحطة العزوزية؟

0 8

متابعة: بوجندار ________عزالدين .

مراكش فوق صفيح ساخن.. محطة “العزوزية” تتحول إلى فخ للمسافرين وجنة للجشع!

 

لم تكن المحطة الطرقية الجديدة “العزوزية” بمراكش مجرد مشروع عمراني عادي، بل قُدمت للمراكشيين كقاطرة لتحديث الحركية وتخفيف الضغط عن قلب المدينة الحمراء. لكن، وبعد دخولها الخدمة، تبخرت الوعود الوردية لتصطدم الساكنة والزوار بواحد من أبشع مظاهر سوء التدبير الإداري والخدماتي؛ حيث تحول هذا المرفق الحيوي إلى “نقطة معزولة” مقطوعة الجذور عن النواة الحضرية وأحيائها الحيوية، في صورة تختزل سريالية تدبير قطاع النقل بالمدينة.

 

المفارقة الصارخة والصادمة تتجلى في غياب شبكة ربط حافلات سلسة، منتظمة وسريعة تضمن انسيابية تنقل المسافرين القادمين من مختلف مدن المملكة نحو شرايين مراكش الكبرى. جولة ميدانية بسيطة تكشف حجم الحصار البنيوي المفروض على محاور أساسية:

● خط العزوزية ــ المحاميد وتامنصورت وسيدي يوسف بن علي: مسارات حيوية تربط المحطة بأكبر الخزانات الديموغرافية بالمدينة، ومع ذلك، يواجه المواطن هناك واقعاً مريراً عنوانه “رفض النقل” وشبه غياب للحافلات الحضرية المباشرة.

● المسافر كلقمة سائغة: ترك المواطن، القادم من سفر طويل والمنهك تحت لهيب شمس حارقة تتجاوز الـ46 درجة، لساعات طوال في مواقف الانتظار، ليس مجرد خلل تقني، بل هو دفع ممنهج للناس نحو خيارات قسرية ومريرة.

 

العزلة المفتعلة لمحطة العزوزية خلقت، بوعي أو دونه، بيئة خصبة لانتشار “اقتصاد الريع الحركي”. فقد أصبح الزائر أو ابن المدينة مجبراً على السقوط بين فكي كماشة:

● شبكات النقل السري (الخطافة): التي استغلت الفراغ التدبيري القاتل لتفرض منطقها الخاص وأسعارها العشوائية في غياب أي شروط لسلامة الركاب.

● جشع بعض أصحاب سيارات الأجرة: الذين يرفض بعضهم تشغيل العداد أو يفرضون وجهات محددة على الهوى، مستغلين حاجة المواطن المغلوب على أمره والهارب من جحيم الانتظار تحت القيظ.

 

هذا الوضع يطرح علامات استفهام حارقة وحاسمة: كيف لمرفق استراتيجي كلّف الملايين أن يُدشن دون مخطط نقل حضري متكامل ومسبق يربطه بالحافلات وسيارات الأجرة بشكل صارم ومنظم؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.