عامل الرحامنة يضخ دماءً جديدة لمواكبة قفزة ابن جرير العمرانية

0 1

بقلم:  بوجندار عزالدين/ محرر الشؤون الترابية والمحلية

 

 

لم يعد مفهوم “رجل السلطة” في المغرب الحديث مجرد أداة لضبط التوازنات الأمنية أو تنفيذ الأوامر المركزية، بل تحول جذرياً ليصبح شريكاً استراتيجياً في قيادة قاطرة التنمية المحلية ومواكبة التحولات المجالية. ولعل ما شهدته مدينة ابن جرير، عاصمة إقليم الرحامنة، مؤخراً، من إعادة هيكلة كاملة لبنيتها الإدارية الترابية، يمثل نموذجاً حياً للمفهوم الجديد للسلطة وتنزيل سياسة القرب في أبهى تجلياتها.

تأتي الخطوة التي أشرف عليها عامل إقليم الرحامنة، السيد عزيز بوينيان، والمتمثلة في إعادة تسمية وهيكلة الملحقات الإدارية بالمدينة، لتجيب عن حزمة من التحديات الديمغرافية والعمرانية التي تفرضها “ابن جرير” كواحدة من أبرز المدن الصاعدة في المملكة. فالهوية البصرية والمجالية للمدينة تغيرت؛ ولم يعد التقسيم الكلاسيكي (الأولى، الثانية، الثالثة) قادراً على استيعاب الدينامية الجديدة.

 

إن تحويل الملحقات إلى مسميات ذات حمولة رمزية وجغرافية (“المسيرة”، “الرياض”، “الأمل”)، مع إحداث ملحقة رابعة متخصصة وهي “المدينة الخضراء”، يعكس وعياً حاداً بضرورة تكييف الإدارة مع الخصوصية الاقتصادية للمجال. فالمدينة الخضراء لم تعد مجرد حي سكني، بل أضحت قطباً علمياً، تكنولوجياً، واستثمارياً عالمياً بوجود جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية والمنظومات المحيطة بها. هذا القطب كان يحتاج، وبشكل ملحّ، إلى قنوات إدارية مرنة تتجاوز التعقيدات البيروقراطية وتواكب سرعة المستثمرين وحاجيات النخب الأكاديمية والساكنة الوافدة.

 

تأمل البروفايلات التي تم تنصيبها على رأس هذه الملحقات يكشف عن استراتيجية واضحة لوزارة الداخلية في ضخ دماء شابة تجمع بين التكوين الأكاديمي العالي والخبرة الميدانية المسبقة:تحدي البدايات:

● يمثل القائد يونس بنيس (خريج الفوج 61) في ملحقة “الرياض” نموذج الخريج الجديد المطالب بتحويل النظريات السوسيولوجية والقانونية للمعهد الملكي للإدارة الترابية إلى واقع ملموس في بيئة حضرية تشهد توسعاً مضطرداً.

● الاستمرارية والخبرة الإقليمية: تعيين القائد ياسر عاجل على رأس ملحقة “المدينة الخضراء” ليس ضرباً من الصدفة؛ فالرجل راكم تجربة دقيقة كعنصر سابق في قسم الشؤون الداخلية بالعمالة وقائد للملحقة الثانية سابقاً. معرفته بـ”مطبخ” القرار الإقليمي وخبايا الساكنة تؤهله لتدبير منطقة حساسة واستراتيجية كالمدينة الخضراء.

● مقاربة النوع والكفاءة التدبيرية: يأتي تنصيب القائدة رقية أتربي على رأس ملحقة “الأمل” ليزكي حضور المرأة في سلك الإدارة الترابية بناءً على الكفاءة والاستحقاق. خبرتها السابقة بديوان العامل وبقسم الشؤون الداخلية تمنحها ميزة “الرؤية الشمولية” لملفات الإقليم، مما ينعكس إيجاباً على معالجة قضايا المواطنين بملحقتها.

 

إن الكلمة التوجيهية لعامل الإقليم لم تكن مجرد بروتوكول ترحيبي، بل خارطة طريق صريحة تضع رجال السلطة الجدد أمام المحك الحقيقي: الميدان.إن النجاح في التنظيم الإداري الجديد لابن جرير لن يقاس بعدد الشكايات الموقعة خلف المكاتب المكيفة، بل بمدى القدرة على الاستباقية، والتواجد الدائم في الشارع العام، والإنصات النبضي للمواطن، وتفكيك القنابل الموقوتة للمشاكل العمرانية والاجتماعية قبل انفجارها. مدينة ابن جرير، بفضل هذا النفس الإداري الجديد، تملك اليوم كل المقومات لتتحول من “مدينة عبور” تاريخية إلى “مركز جذب” ترابي تدار فيه التنمية بعقلية مقاولاتية تخدم المواطن أولاً وأخيراً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.