ميساج” المخالفات.. شبكات دولية تفترس جيوب المغاربة
متابعة: بوجندار__________ عزالدين.
خفافيش الإنترنت تصطاد المواطنين باسم “مخالفات السير”
في الوقت الذي تسير فيه الدولة بخطى ثابتة نحو الرقمنة الشاملة لتسهيل حياة المواطنين، تجد “خفافيش الإنترنت” وثعالب النصب الإلكتروني في هذه الطفرة أرضاً خصبة لإنتاج سيناريوهات احتيالية هجومية تستهدف بشكل مباشر جيوب المغاربة ومعطياتهم البنكية الحساسة.آخر هذه الصيحات الإجرامية، رسائل نصية قصيرة (SMS) أو عبر نظام (Message) تتهاطل كالمطر على هواتف المواطنين، تدعي زيفاً تسجيل “مخالفة مرورية” وتطالبهم بالدفع العاجل عبر روابط مشبوهة لتفادي غرامات إضافية.
المتأمل في بنية الرسالة الاحتيالية يدرك فوراً أنها طبخة مسمومة أُعدت بعناية للعب على وتر “عنصر المفاجأة” و”التخويف من الآجال”. تبدأ الرسالة بعبارة حاسمة: “تم تسجيل مخالفة مرورية على مركبتك”، متبوعة بتهديد مبطن يحدد تاريخاً قريباً جداً كمهلة نهائية للدفع قبل مضاعفة الغرامة.الخطورة لا تكمن فقط في التهديد، بل في “الهندسة الاجتماعية” الخبيثة التي يعتمدها المبتزون؛ حيث يطالبون الضحية بالرد بكلمة “نعم” لتفعيل الرابط، أو نسخ الرابط في المتصفح، وهي حيل تقنية ميكافيلية تهدف بالأساس إلى تجاوز أنظمة الحماية والأمان التي تفرضها الهواتف الذكية وتطبيقات المراسلة ضد الروابط والرسائل المجهولة.
لكشف عورة هذا الهجوم الرقمي، لا يحتاج المرء لخبرة “وكالة الأمن السيبراني”، بل يكفي إعمال القليل من الحذر وتفكيك عناصر الرسالة:
● رقم هاتف عادي ومجهول: الإدارات العمومية والمؤسسات الوطنية لا تراسل المواطنين بشأن الغرامات عبر أرقام هواتف محمولة شخصية تبتدئ بـ (06) أو (07)، بل تستخدم قنوات رسمية بأسماء معرفة (Sender ID) أو إشعارات مضمونة.
● رابط مشبوه ومزور: الرابط الوارد في الرسالة المذكورة ينتهي بامتدادات غريبة وعشوائية لا صلة لها بالمواقع الحكومية المغربية التي تنتهي حتماً بالنطاق الرسمي للمملكة (.ma).
● خلط في الصفات والمسميات: الرسالة تذيل بعبارة “الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق”، وهو تحريف واضح لاسم المؤسسة الرسمية الحقيقية وهي الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA)، مما يؤكد أن الجهة المرسلة عصابة أجنبية أو محلية هاوية تعتمد على الترجمة الآلية الجاهزة.
أمام هذا التدفق الهجومي من الرسائل المفخخة، بات الحذر الرقمي فرض عين على كل مواطن يملك هاتفاً ذكياً. ولتجنب السقوط في شباك هؤلاء القراصنة، يجب الالتزام ببروتوكول الأمان التالي:
● الحظر والتبليغ الفوري: عدم التفاعل مطلقاً مع الرسالة، وتجنب الضغط على الرابط أو الرد بكلمة “نعم”، والمسارعة إلى استخدام خاصية “التبليغ كرسالة غير مرغوب فيها” (Signaler comme indésirable) لحجب الرقم.
● الاعتماد على القنوات الرسمية: للتأكد من وجود أي مخالفة حقيقية، يجب الولوج مباشرة وبشكل مستقل إلى البوابة الرسمية الآمنة لـ “نارسا” أو عبر التطبيق الهاتفي الرسمي الخاص بالوكالة.
● تحصين البيانات البنكية: تذكر دائماً أن أي موقع يطلب منك إدخال أرقام بطاقتك البنكية والرمز السري (CVV) عبر رابط قادم من رسالة نصية قصيرة هو موقع “صيد واحتيال” يهدف لقرصنة حسابك وإفراغه.
إن مواجهة هذه الموجة الإجرامية تتطلب وعياً جماعياً حاداً؛ فالنصابون يراهنون على غفلة الضحية وسرعة انفعاله، والرد السلاح الوحيد ضدهم هو “البرود الرقمي” والتبليغ لقطع الطريق على هذه الشراكات الخبيثة.
وفي الختام، لم تعد الهواتف الذكية مجرد وسيلة للتواصل، بل تحولت في غفلة من الوعي الجماعي إلى نوافذ مشرعة تتسلل منها شبكات النصب الدولي لنهب جيوب المواطنين وقرصنة بياناتهم البنكية.
إن مواجهة هذا المد الإجرامي الإلكتروني لا تقتصر على المجهودات الأمنية والتقنية فحسب، بل تبدأ أولاً وأخيراً من وعي المواطن وحذره.لذا، وجب التنبيه والتأكيد: لا تضغط على أي رابط مجهول، ولا تدع رسائل التهديد بالغرامات تدفعك لاتخاذ قرارات متسرعة بكشف أسرارك المالية. تذكّر دائماً أن المؤسسات الرسمية والمصالح الحكومية لا تطالبك عبر رسائل نصية قصيرة بدفع الأموال أو الإدلاء ببيانات بطاقتك البنكية؛ والبديل الآمن والوحيد هو الاعتماد على التطبيقات والبوابات الرقمية الرسمية والمنتهية بالنطاق الحكومي المعتمد في المملكة المغربية (.ma). حذركم هو خط الدفاع الأول، فلا تجعلوا من هواتفكم سلاحاً يُشهر ضدكم.
