تبخّر المصداقية.. المغاربة يطالبون بوجوه جديدة
متابعة: بوجندار _______عزالدين.
الكرامة والعيش الكريم.. مطالب شعبية تبحث عن نخب وطنية
لم يعد خافياً على أحد أن المشهد السياسي المغربي يمر بمرحلة “موت سريري” لثقة المواطن في مؤسساته التدبيرية. فالأحزاب التي قادت التجربة الحكومية الحالية لم تعد تواجه مجرد انتقادات عادية، بل تصطدم اليوم بجدار سميك من الرفض الشعبي؛ رفضٌ يترجمه لسان حال الشارع بعبارة واحدة واضحة ومباشرة: “ارحلوا، لقد انتهت صلاحيتكم السياسية”.
الواقعية تفرض علينا اليوم أن نسمي الأشياء بمسمياتها؛ الرصيد الشعبي والمصداقية التي تبجحت بها النخب الحاكمة قبل سنوات قد تبخرت بالكامل في سوق الأزمات المتتالية. فبينما كان المغاربة ينتظرون “العيش الكريم” والوفاء بوعود الدولة الاجتماعية، وجدوا أنفسهم أمام غلاء فاحش يلتهم جيوبهم، وسياسات عمومية تفتقر للإبداع والوطنية الحقة، تدار بوجوه تكرر نفسها دون خجل، وكأن المغرب عاقر عن إنجاب الكفاءات.
إن هذا الغليان الصامت والدعوات المتصاعدة لتغيير النخب ليست ترفاً فكرياً، بل هي صرصة استغاثة من قاع المجتمع الذي سئم الوعود المؤجلة. المغاربة اليوم يطالبون بقطيعة راديكالية مع “النخبوية الحزبية” التي لا تتقن سوى لغة المصالح الضيقة.
الحل لم يعد يحتمل مساحيق التجميل أو التعديلات الحكومية الروتينية؛ بل يتطلب ضخ دماء جديدة قوامها الروح الوطنية الصادقة، ووجوه بكر لم تلوثها صراعات الكراسي، قادرة على إعادة الكرامة للمواطن وتحويل السياسة من تجارة انتخابية إلى خدمة وطنية حقيقية.إنها لحظة فرز تاريخية، والصناديق القادمة ستكون القول الفصل بين مغرب التبريرات الفاشلة، ومغرب الوجوه الجديدة الطامحة للتغيير.
إن محاولات التوجيه الإعلامي وصخب “المطبلين” الذين يتقنون الرقص على حبال تبرير الفشل، لم تعد تنطلي على المغاربة البسطاء الذين يكتوون يومياً بنيران الغلاء والأزمات؛ فقد كُشفت الغايات وظهرت المصالح الضيقة عارية أمام وعي شعبي لم يعد يقبل المسكنات. ولم يعد الأمر مجرد عتاب سياسي، بل هو حكم شعبي مبرم يعلن نهاية صلاحية الأسماء التي استنزفت رصيدها في الحكومة الحالية. هذه الصرخة تدوي بخصوصية أشد في الدوائر التشريعية لمدينة مراكش، التي سئمت “الأسماء المعشعشة” وكائناتها الانتخابية التي احتكرت المشهد لسنوات دون رصيد يذكر سوى الهيمنة وتوزيع الوعود الموسمية.
كفى سيطرة على مصير عاصمة النخيل، وكفى من إعادة تدوير الوجوه التي أثبتت الأيام عقم عطائها. إن مغرب المواطنة والعيش الكريم يفرض اليوم تجريد هذه النخب التقليدية من وصايتها المصطنعة، وفتح الباب أمام نخب بكر تقود التغيير الحقيقي. باختصار، ومن قاع الخابية: لقد انتهت اللعبة.. ارحلوا!