المغاربة يتساءلون: أين اختفت 280 مليار درهم؟
بقلم: بوجندار ________عزالدين.
المقال السادس عشر بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : أين اختفت 280 مليار درهم؟.. هل هي “زلة لسان” لمسؤول حزبي تفتح عش الدبابير وتُشعل منصات التواصل؟
تحولت عبارة عفوية نطق بها أحد المسؤولين البارزين في حزب الأصالة والمعاصرة (البام) إلى مادة دسمة للنقاش العمومي، ومحركاً لموجة عارمة من التساؤلات المشروعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما وضع، عن قصد أو غير قصد، إصبعه على رقم مالي ضخم يسيل له اللعاب: “280 مليار درهم!”.
القصة بدأت حينما تساءل المسؤول الحزبي أمام المغاربة باستغراب يحمل الكثير من علامات الاستفهام: “280 مليار درهم.. شكون داها؟”، ليتلقى رداً فورياً وبليغاً من أحد المواطنين المغاربة بعبارة اختزلت الكثير من التهكم والواقعية: “سبحان الله!”، في إشارة ذكية إلى أن الإجابة عن هذا السؤال تملكها النخب السياسية والمجالس التدبيرية التي تعاقبت على تسيير الشأن العام ومراقبة ميزانيات القطاعات الحيوية.
هذا الجدال الافتراضي والواقعي يعيد إلى الواجهة ملف “الحكامة المالية” وضبط قنوات صرف الميزانيات العمومية ببلادنا؛ فالرقم المذكور ليس مجرد أرقام تُتلى في الندوات، بل يمثل ميزانيات ضخمة كانت كفيلة بإحداث ثورة تنموية شاملة في البنيات التحتية، والتعليم، والصحة، والتشغيل.غير أن لجوء الفاعلين السياسيين إلى طرح أسئلة مبهمة دون تقديم إجابات واضحة أو تقارير مدققة، هو ما يثير حنق الشارع المغربي الذي سئم من تبادل الاتهامات السياسوية وصيغ الاستغراب التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
ويرى متتبعون للشأن السياسي أن مثل هذه التصريحات الصادرة عن قيادات حزبية مشاركة في التدبير أو واعية بكواليسه، تُسائل بالدرجة الأولى نجاعة مؤسسات الرقابة وتدقيق الحسابات. فالواجب يفرض على أي مسؤول يملك معطيات أو شكوكاً حول مصير مبالغ بهذا الحجم، أن يتوجه بالوثائق والدلائل إلى الجهات القضائية والمجلس الأعلى للحسابات، بدلاً من إلقاء الأسئلة في الفضاء العام وترك المواطن البسيط يضرب أخماساً في أسداس.
إن تفاعل المغاربة بعبارة “سبحان الله” ليس مجرد رد عابر، بل هو تعبير عن وعي شعبي متزايد يطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة، والقطع مع زمن “الغموض المالي”؛ فالمواطن اليوم لم يعد مستهلكاً للشعارات، بل يطالب بكشف الحقائق بالأرقام والمعطيات الدقيقة حول أين تذهب ثروات البلاد وميزانياتها المستخلصة من جيوب دافعي الضرائب.
أمام هذا المشهد الخطير، لا يملك المواطن المغربي إلا أن يردد معكم وبكل تهكم: “سبحان الله!”.. سيدي المسؤول “البامي” البارز، حين تخرج أمام المغاربة وتسأل بملء فمك : “فين مشات 280 مليار درهم؟”، وكأنك توجه أصابع الاتهام والسؤال إلى حلفائكم في حزب “الأحرار” أو جهات أخرى، متناسياً أنك لست مجرد متفرج عابر في المدرجات، بل شريك أساسي ومحوري في تدبير الشأن العام والسياسات المالية للبلاد! سيدي المسؤول، إن محاولة التملص من المسؤولية وإلقاء الكرة في شباك الآخرين لن تجدي نفعاً؛ فالشارع المغربي يطالبكم اليوم قبل الغد بتقديم الجواب الشافي بدلاً من تقمص دور المستغرب. “وفين مشات 280 مليار درهم؟”.. سؤال لن يموت بالتقادم، والإجابة عنه تقتضي الوضوح والجرأة والقطع مع سياسة تبادل الأدوار، لأن أموال الشعب ليست مجالاً لتقاذف التهم والتهرب من الحساب.
وآخر مايقل سيدي المسؤول البامي فين مشات 280 مليار درهم فلوس المغاربة؟